أهم المقالات في الشاهد

الإثنين,25 أبريل, 2016
التايمز: البطالة و أسباب أخرى تدفع الشباب التونسي للقتال مع “داعش”

الشاهد_نقلت مراسلة صحيفة “التايمز” بيل ترو، عن عائلات جهاديين تونسيين في بلدة حدودية مع ليبيا، قولهم إن عشرات من الشبان سيظلون يتدفقون على تنظيم الدولة طالما لم تحل أزمة البطالة.

 

وتقول ترو من بلدة بن قردان، التي شهدت مواجهة بين قوات الأمن التونسية ومسلحي التتظيم الشهر الماضي، إن “تونس عُدت تجربة ناجحة عن الديمقراطية التي نشأت بعد الربيع العربي، إلا أنها الآن تعد واحدة من أكبر مصدري الجهاديين للخارج، حيث خرج منها حوالي خمسة آلاف جهادي عبر طريق التهريب من بن قردان القريبة من ليبيا للانضمام إلى تنظيم الدولة، الذي يحاول بناء خلافة له على طول شواطئ البحر المتوسط، وليس بعيدا عن أوروبا”.

 

وتضيف الكاتبة أن المسلحين الذين هاجموا متحف باردو في العاصمة التونسية، وقتلوا 17 سائحا، وهاجموا منتجع سوسة العام الماضي، وقتلوا فيه 37 سائحا، جاءوا كلهم عبر البلدة الحدودية، مشيرة إلى العملية التي قام بها مئة جهادي الشهر الماضي، في محاولة وصفها المسؤولون التونسيون بأنها لإقامة “إمارة إسلامية”.

 

وينقل التقرير عن بدر الدين شهوم، الشرطي الذي فقد سبعة من رفاقه في هجوم الشهر الماصي، قوله: “يتعاملون مع تونس على أنها جسر بين ليبيا وبقية الدول، حيث يريد تنظيم الدولة توسيع إمارته، والانتقام من الشرطة”، وأضاف: “نتوقع محاولة جديدة، فهم يريدون بناء موطئ قدم لهم هنا”.

 

وتشير الصحيفة إلى أن بريطانيا أرسلت 20 جنديا لمساعدة القوات التونسية في حماية الحدود، حيث إن هناك خططا لنشر ألف جندي في ليبيا؛ لمساعدة حكومة الوفاق الوطني هناك، مستدركة بأن السكان يقولون إن تدفق الشباب نحو الجهاديين سيستمر طالما لم تحل أزمة البطالة.

 

وتنقل ترو عن أبي مهدي، وهو راع يقوم بتهريب النفط من ليبيا لتوفير الطعام لأولاده، قوله: “لم تستمع الحكومة لنا ولم تساعدنا، ولم تتوفر لأي من أولادي الفرصة لحماية أنفسهم من تنظيم الدولة، ولم يكن عام 2011 ثورة بل كان كارثة، وهناك الآن الآلاف من التونسيين الذين انضموا إلى تنظيم الدولة، وسيتبعهم الكثيرون”، مشيرة إلى أن ولده مهدي (22 عاما) قُتل وهو يقاتل مع تنظيم الدولة في سوريا، وكان ابنه الثاني البالغ من العمر 17 عاما في معسكرات التنظيم في صبراتة في ليبيا حتى تم اعتقاله.

 

ويلفت التقرير إلى أنه لم يكن أي من ابني أبي مهدي يعمل، بعد أن تركا الدراسة في المدرسة والجامعة لأسباب مالية، ولهذا سهل على التنظيم تجنيدهما في صفوفه، حيث وعد الأشخاص الذين جندوهما بمئات الدولارات، إن انضموا للتنظيم، بل قام بعض من ذهبوا إلى ليبيا بإرسال أموال إلى أهاليهم من هناك.

 

وتذكر الصحيفة أن نسبة البطالة بين الشباب في بلدة حدودية هامشية تبلغ النصف، فيما ارتفعت نسبة البطالة على المستوى الوطني بين الطلاب، الذين تخرجوا من الجامعات، إلى نسبة 70%، لافتة إلى أنه عندما انهار القطاع السياحي العام الماضي، بعد الهجمات على تونس وسوسة، ووجد الآلاف أنفسهم دون عمل، خرج المواطنون في تظاهرات، ومن بينهم أهالي بن قردان؛ احتجاجا على انتشار الفقر.

 

وتورد الكاتبة نقلا عن مهرب النفط أبي سعيد قوله: “عندما يترك هؤلاء الشباب الجامعات، فإنه لا يكون لديهم شيء، وليس لديهم مصدر رزق سوى التهريب، وإن لم يجدوا هذا المصدر فأعطهم شهورا وعندها يتركون بلادهم وينضمون إلى تنظيم الدولة”.

 

ويعلق التقرير بأن معظم من شاركوا في هجوم الشهر الماضي كانوا من أبناء البلدة، حيث قامت قوة من مئة مسلح بالهجوم على منازل ومراكز شرطة وثكنات للجيش، وقتلت 12 ضابطا و7 مدنيين، وخسرت القوة المهاجمة 55 من أفرادها.

 

وتنقل الصحيفة عن عائلة أحمد، الذي شارك في الهجوم، قولها إن البطالة دفعته للتشدد والانضمام في النهاية إلى تنظيم الدولة، ويقول قريبه أيمن (22 عاما): “كان عمره 29 عاما وليس لديه عمل، ولم يكن لديه مال ليتزوج، وأصبح سلفيا، واعتقل أكثر من مرة؛ نظرا لتشدده”، مشيرا إلى أن 20 من رفاق الطفولة غادروا إلى ليبيا للقتال مع تنظيم الدولة، ويضيف: “ترك أحمد المدرسة لعدم توفر المال، أما زملائي الآخرون فعانوا من الأمرذاته، حيث لا توجد أعمال في بن قردان، وهذا أمر عادي”.

 

وتورد ترو نقلا عن مواطن آخر قوله إن قمع الشرطة والتعذيب في السجون هما السبب في الميول نحو التشدد، مشيرة إلى أنه في تقرير لمنظمة العفو الدولية “أمنستي إنترناشونال” وثقت فيه وفاة ستة معتقلين، وحذرت من عودة أساليب القمع، التي استخدمها النظام السابق.

 

ويقول فراس، وهو ممثل عاطل عن العمل: “أعرف أن نسبة 50% من الذين شاركوا في هجوم 7 مارس، كانوا أصدقاء تحولوا إلى إرهابيين؛ بسبب أساليب الشرطة الوحشية”، حيث أصبح شقيق فراس قائدا لدى تنظيم الدولة في صبراتة، ويزعم أن الشرطة اعتقلته وعذبته ليكون مصيدة تجبر شقيقه على العودة من ليبيا.

 

وتختم “التايمز” تقريرها بالإشارة إلى قول فراس إن “أساليب الشرطة لم تمنع الإرهابيين، حيث إن عملية غسيل الدماغ تبدأ من السجن، فعندما تضع شخصا دون أمل للحصول على وظيفة، وبلا تعليم، فإنك تحصل على إرهابي”.