تحاليل سياسية

الجمعة,2 أكتوبر, 2015
“التائبون” و “الجهاديّون” و “المغرّر بهم” و آلة الدعاية الإرهابيّة

الشاهد_تشير الإحصائيات الصادرة عن أكثر من طرف و خاصة تلك الصادرة عن مراكز دراسات و تحليل إلى وجود عدد كبير من التونسيين ضمن صفوف التنظيمات الإرهابيّة المقاتلة في سوريا و العراق و حتى خارجها في مناطق أخرى تمثل بؤر توتّر بسبب السلاح و الجماعات المتطرّفة المنتشرة هناك.

و إذا كان موضوع كيفية إستقطاب هؤلاء “المجاهدين” و  الأسباب التي جعلت الظاهرة تتفاقم دور الباحثين و المثقّفين و الفقهاء أنفسهم للوقاية من الخطر الذي تمثله التنظيمات الإرهابيّة على الإسلام نفسها على الأمّة الإسلاميّة و البشرية جمعاء فإنّ موضوع التصدّي العقابي للظاهرة هو أبرز ما طغى على تصريحات السياسيين و المسؤولين الحكوميين من ذلك المسارعة بسنّ العقوبات دون إستراتيجية وطنية شاملة للوقاية من الظاهرة مقابل ظهور معطى جديد في الفترة الأخيرة يتعلّق أساسا بالحديث عن عودة “الجهاديين التائبين” إلى تونس.

من ناحية لغويّة و فقهيّة و حتّى منطقيّة فإنّ التوبة تسبق الجهاد في الإسلام بإعتبار أنّه لا توبة بعد الجهاد الذي لا ينتهي إلاّ بـ”ملاقاة الله شهيدا” و هذا طبعا فخّ سقطت فيه العديد من النخب المثقفة و السياسيين و الإعلاميين معا ليزيد من الطلاسم التي تحيط بالظاهرة، أمّا من الناحية السياسيّة فإنّ عودة “المغرّر بهم” إلى تونس ليس قرارا سياسيّا و لا يضبط بقرار سياسي بقدر ماهو مسألة إجرائيّة تنظمها قوانين البلاد و بناء على ما يقتضيه ذلك تكون هناك إستعدادات لعرض هؤلاء على القضاء و محاكمتهم أو متابعتهم بعد العودة.

من المفيد في هذا السياق الإشارة إلى أن الآلة الدعائيّة الإرهابيّة تعتمد على مفهوم “التوبة” في إستقطاب “جهاديين” يتمّ “التغرير بهم” و زجّهم في صراعات من أجل “الشهادة” التي يتمنّونها في توبتهم التي يتمّ إستدراجهم عبرها مستغلّين ظروفا سياسية و إجتماعية و دينيّة و سياسيّة و ثقافيّة و غيرها.

الموضوع إذن ليس على غاية كبيرة من الأهمّية إذا وضع في سياقه إذا إعتبرنا أن القوانين الموجودة تكفي لمحاكمة عادلة و لكنّه سيتحوّل مع طرحه من الزوايا المغلوطة إلى إثارة أكثر من نقاش جانبي مفتعل لا يخدم سوى الآلة الدعائيّة لهذه الأنظمة الإرهابيّة نفسها فـ”الجهاديّون” شيء و “التائبون” شيء و “المغرّر بهم” شيء آخر بحيث يمكن أن يكون هناك تائبون مغرّر بهم أو جهاديّون مغرر بهم لكن لا يمكن أن يكون هناك جهاديّون تائبون.

مجول بن علي