عالمي دولي

السبت,11 يوليو, 2015
البوسنة والهرسك.. مدنٌ تحفظ ذاكرة الحرب والمجازر الصربية

الشاهد_تعرض مسلمو البوسنة إلى أفظع مأساة إنسانية في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية؛ حيث قُتل أكثر من ثمانية آلاف بوسني في الإبادة الجماعية في سربرنيتسا، إضافة إلى مجازر وعمليات تعذيب، وتهجير شهدتها المدن البوسنية وفي مقدمتها العاصمة سراييفو.

وبدأت الحرب البوسنية الدامية، عقب استقلال البوسنة والهرسك، في استفتاء نُظم في 29 فيفري – 1 مارس 1992، مع انقسام يوغسلافيا، واستمرت المعارك لغاية 1995، وراح ضيحتها نحو 100 ألف شخص أغلبهم بوسنيون، وتعرضت قرابة 50 ألف امرأة للاغتصاب، وأجبر مليونا شخص على ترك منازلهم.

وبعد اندلاع شرارة الحرب، قامت القوات الصربية، بمحاصرة العاصمة البوسنية سراييفو، واستمر الحصار 3 أعوام ونصف، والذي اعتُبر أطول حصار في التاريخ الحديث، لقي خلاله نحو 10 آلاف مدني حتفهم، وأصيب أكثر من 50 ألفا أخرين بجروح، إذ كانت المدينة تُقصف يومياً بمعدل 329 صاروخاً، ما أدى إلى تدمير قرابة 100 ألف مبنى فيها.

ويعد سقوط قديفتي هاون على سوق “ماركلة” وسط المدينة، إبان الحصار، من أكثر المجازر التي ظلت ماثلة في الأذهان.

مخيمات “الموت” في الحرب:


وأنشأت الوحدت العسكرية الصربية منذ السنة الأولى للحرب، مخيمات كبيرة وأخرى صغيرة، أصبحت فيما بعد الموقف الأخير للكثير من الرجال البوسنيين، ووفقاً لبيانات “اتحاد ضحايا المخيمات في البوسنة والهرسك” فإن قرابة 30 ألف شخص لقوا حتفهم في 657 مخيماً أنشئ إبان الحرب، وتعرض فيها نحو 200 ألف آخرين لشتى أنواع التعذيب، واغتصب 25 ألف شخص أغلبهم نساء.

وعقب لنتهاء الحرب، بدأت أعمال البحث المتواصلة لغاية اليوم، عن رفات الضحايا الذين دُفن أغلبهم بمقابر جماعية في شتى أنحاء البلاد؛ حيث تم استخراج رفات 20 ألف ضحية من المقابر الجماعية، ولا يزال 7 آلاف و324 ضحية في عداد المفقودين.


أكبر مجزرتين قرب مدينة “تراونيك”:

ووقعت مجزرتان كبيريان عام 1992 بحق البوسنيين قرب مدينة تراونيك وسط البلاد، حيث قتلت الوحدات الصربية 224 بوسنياً في موقع “كوريتشانسكي ستيني”، فيما تمكن 12 بوسنياً من النجاة من المجزرة، وأدلوا بشهاداتهم بعد ذلك بمحكمة لاهاي ضد الزعيم السياسي السابق لصرب البوسنة “رادوفان كاراديتش”، وحتى الآن لم يتم العثور على رفات 118 شخصا قتلوا في المجزرة رغم مرور 23 عاماً عليها.

وتعد مجزرة قرية “أهميتشي” ثاني أكبر مجزرة، وقعت قرب مدينة تراونيك في 16 أفريل 1993، حيث اقتحمت وحدات من مجلس الدفاع الكرواتي، القرية وقتلت 116 بوسنياً بينهم 43 طفلًا وامرأة.


مجازر ميليشيا “نمور أركان” في زفورنيك وبيالينا:

وتعد مدينة زفورنيك شرقي البوسنة والهرسك، من أولى المدن التي شهدت مجازر كبيرة بحق الشعب البوسني، حيث تعرضت لهجوم من قبل “الجيش الشعبي اليوغسلافي” في التاسع من أفريل عام 1992، بمشاركة وحدة المرتزقة الصربية المعروفة بـ “النمور” بزعامة “زيليكو رازناتوفيتش” الملقب بـ”أركان”، وغيرها من وحدات المرتزقة الصربية.

وتسببت المجازر بالقضاء على أسر بأكملها، فيما اقتيد الآلاف إلى معسكرات الاعتقال؛ حيث قتل معظمهم ودفنوا في مقابر جماعية، في حين اضطر آلاف آخرون للنزوح، وبلغ عدد الجثث المكتشفة في تلك المقابر ألفًا و200 جثة، فيما لا يزال ألف و500 شخص في عداد المفقودين.

كما نفذ الجنود الصربيون بقيادة “أركان” مجازر كبيرة في بيالينا، عام 1992، إذ قتلوا 500 بوسني .


المجازر في فيشيغراد وفوتشا:

أما مدينة فيشيغراد؛ فتعد من المدن التي بات فيها البوسنيون أقلية بعد الحرب، بسبب المجازر وعمليات التعذيب والتهجير، التي ارتكبتها الوحدات الصربية، حيث قتل 1700 شخص، فيما نزح 14 ألفًا من أهالي المدينة.

ووقعت إحدى أفظع المجازر التي شهدتها المدينة، عام 1992، في منزل بشارع بيونيرسكا، حيث حاصرت القوات الصربية 59 مدنيا بينهم رضيع عمره يومان، ورمت عليهم قنابل يدوية، ومن ثم أضرمت النيران في المنزل، وأطلق الجنود النار على من حاول الخروج.

كما حصلت مجزرة مشابهة في نفس الشارع، حيث حاصرت القوات الصربية 70 بوسنيا بينهم أطفال ونساء في منزل عائلة “أليتش”، وأضرمت النار فيه، ولم يتمكن سوى عدد قليل من الرجال من النجاة.

وتعرض سكان مدينة فوتشا التي يطلق عليها الصربيون “صربينيا” وتعني “مدينة الصرب”، لمجازر عديدة، وعمليات تطهير عرقي وتعذيب وتهجير طوال الحرب.

وبلغ عدد ضحايا المجازر وجلهم من البوسنيين، 1900 قتيل، فيما لايزال 850 شخصا في عداد المفقودين


الأناضول- كيهان غول



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.