الرئيسية الأولى

الخميس,7 أبريل, 2016
البنك الذي اختاره ياسين ابراهيم لترويج مخططنا التوجيهي ضمن الشبكة المورطة في تبييض الأموال!

 

 جنات بن عبد الله

بكثير من اللامبالاة الناتجة عن انعدام الثقة واليأس تقبل التونسيون تحرك السلط التونسية التي جاءت كرد فعل على مطالب عديد الأطراف الداعية الى فتح تحقيق في تورط شخصيات تونسية معروفة فيما سمي بتسريبات «وثائق بنما» التابعة لشركة موساك فونسيكا البنمية المختصة في الخدمات القانونية. فقد اذن وزير العدل للوكيل العام بمحكمة الاستئناف بتونس بمتابعة الملف واجراء التحقيقات اللازمة عند الاقتضاء.

تداول هذه الفضيحة تزامن مع انعقاد مجلس وزاري مضيّق  يوم الثلاثاء الماضي بقصر الحكومة بالقصبة للنظر في الاستراتيجية الوطنية للوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد التي تتضمن اصلاحات ترمي الى تعزيز عزم الحكومة على تكريس قواعد ومبادئ التصرف الرشيد في المال العام.

مثل هذه المبادئ والقواعد المدرجة ضمن ما اصطلح على تسميته بالحوكمة الرشيدة وهو مصطلح روج له البنك الدولي في العشرية الاخيرة وتبناه النظام السابق والحكومات المتعاقبة بعد الثورة، ورغم ذلك لم يلمس المواطن آثاره في حياته اليومية حيث ضرب الفساد المالي والاداري كل المجالات بما في ذلك التصرف في المال العام والذي  تجسد من خلال تدهور وتآكل المرفق العمومي وبلغ مداه من خلال تفاقم المديونية الخارجية وتفشي ظاهرة التهرب الضريبي وتفاقم خروج رأس المال من  تونس في صيغة ارباح الشركات غير المقيمة.. بما يكشف عن ضعف الارادة السياسية في مجال مكافحة الفساد.

ضعف الارادة السياسية في مكافحة الفساد تابعها التونسيون في ملف وزير التنمية والتعاون الدولي والاستثمار عند ابرامه لعقد مع بنك الاعمال الفرنسي «لازارد» لصياغة وترويج ا لمخطط الخماسي للتنمية 2016ـ2020 دون استشارة وخارج القنوات القانونية والرسمية وهو ما لفت اليه الانتباه بعض النواب الذين طالبوا ببعث لجنة برلمانية للتحقيق في الموضوع، طلب قوبل بالايجاب على الطريقة التونسية ليتم اجهاض اعمال  اللجنة في وقت قياسي ودفنها الى الأبد.

وزير التنمية والتعاون الدولي والاستثمار وانطلاقا من قناعته بضعف وسائل الترويج الوطنية ومحدوديتها لم يتردد في اطلاق طلب عروض دولي للترويج للمخطط وقد فاز بهذا العرض بنك الاعمال (Edmond de Rotchschild) مقابل 2٫4 مليون دينار في حين جاء عرض بقية البنوك بعيدا عن الفائز وهي بنك الاعمال «أرجيل» بقيمة 4٫8 مليون دينار وبنك الاعمال «لازارد» بقيمة 9٫8 مليون دينار.

 ما يبعث على التساؤل في هذا المستوى هو اصرار وزير التنمية على تولي بنك اعمال اجنبي عملية الترويج واستقطاب المستثمرين الاجانب من جهة والفارق الكبير في قيمة العملية بين الفائز وبقية المرشحين من جهة أخرى.

فضيحة «وثائق بنما» من جهتها عمّقت هذا التساؤل حيث يظهر البنك الفائز (Edmond de Rotchschild) في قائمة البنوك المنتمية لشبكة شركة موساك فونسيكا البنمية المختصة في الخدمات القانونية والمكلفة بتبييض الاموال الى جانب بنوك اخرى مثل البنك الفرنسي (societé générale).

وجود البنك الفائز بالقيام بعملية الترويج للمخطط الخماسي للتنمية في هذه الشبكة وفي هذه الفضيحة يدفع للتساؤل عن طبيعة الاموال التي سيتولى  البنك استقطابها الى تونس لاستثمارها في اطار شركات غير مقيمة ومدى قدرتها على احترام اولوياتنا  التنموية في التشغيل والتصدير ام انها ستكون شركات وهمية تنتصب في تونس لتبييض الاموال وتحويلها في صيغة ارباح الى الخارج وخارج مشمولات مجلة الصرف.!؟