عالمي دولي

الجمعة,7 أكتوبر, 2016
البنك الدولي: الجهاديون من “نخبة” المثقفين و ليسوا معوزين ماديا و لا أميين

“تنظيم الدولة الإسلامية لم يأت بمجنديه الأجانب من بين الفقراء والأقل تعليماً بل العكس هو الصحيح”.. هذا هو الاستنتاج الذي توصلت إليه دراسة نشرها البنك الدولي و أعدتها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، الأربعاء 5 أكتوبر 2016 حول الأجانب الذين يلتحقون بصفوف تنظيم داعش تحت عنوان “العدالة الاجتماعية والاقتصادية لمنع التطرف العنيف” .

 

مفاد ذلك أنّ لا الحاجة و لا الجهل يمثلان السبب الرئيسي في التحاق الجهاديين بتنظيم الدولة ، و هو ما يحيل إلى عديد التساؤلات حول الداعي من التحاق شباب على درجة من الوعي و الوضع المادي غير الكارثي و الحرج إلى الالتحاق بتنظيمات ارهابية مسلحة .

التقرير الذي توصل اليه الباحثون القائمون على البحث ، استندوا إلى ملفات تخصّ 3803 عنصرا ضمن تنظيم الدولة الاسلامية ، معتمدين على بياناتهم الشخصية و كل ما من شأنه ان يدلي بمعلومة عن شخصياتهم .

و الملفات الآنف ذكرها قد تم تسريبها من داخل تنظيم الدولة ، حسب ما أفاد به البنك الدولي في تقريره .

كما تستند الدراسة ، فيما يخص الشق المتعلق بالجهاديين الأجانب ، إلى استمارات انضمامهم إلى التنظيم المتطرف التي تتضمن بيانات عن بلد الإقامة والجنسية والمستوى التعليمي والخبرات السابقة في العمل الجهادي والإلمام بالشريعة.

و وفق التقرير ، يبلغ معدل أعمار المتطوعين في صفوف التنظيم الجهادي 27,4 سنة ، و هو ما يفسر اكتساح العنصر الشبابي بالمنظمة .

القائمون على الدراسة أكدوا أن الجهاديين هم أبعد ما يكونون عن الأمية ، وفق ما أسفر عليه بحثهم ، مشيرين إلى أن هذه البيانات تمثل “إضاءة” على ملامح مقاتلي التنظيم الجهادي.

و في هذا الصدد ، أشار التقرير إلى أن نسبة الأمية في صفوف المنتمين إلى تنظيم الدولة الإسلامية تبلغ 1,3% فقط، حسب البيانات الشخصية للدواعش.

و المستوى الأدنى لغالبية المنظمين للتنظيم الجهادي خلال الفترة 2013-2014 هو المرحلة الثانوية ، و جزء كبير منهم تابعوا دراستهم في الجامعة ، حسب ما جاء في الدراسة .

النسبة الأكبر تضم أصحاب المستوى التعليمي الثانوي ، حيث تبلغ نسبتهم 43,3 % ، يليهم من بلغوا المرحلة الجمعية بنسبة 24,5% ، في حين أن 13,5% فقط يقتصر مستواهم التعليمي على المرحلة الابتدائية.

أما النسبة المتبقية من الأجانب الذين انضموا إلى التنظيم الجهادي (16,3%) فلم يصرحوا عن مستوى تعليمهم.

و ترتكز النسبة الأكبر للمتعلمين صلب تنظيم الدولة الاسلامية ، في الفئة القادمة من إفريقيا و الشرق الأوسط خاصة ، مقارنة بغيرهم من الدواعش .

و أكدت الدراسة أن أغلب هؤلاء القادمين من الشرق الأوسط و افريقيا كانوا يشغلون وظائف قبل الانضمام الى داعش و الانصهار فيها .

و في حديثها عن أسباب الانضمام الى المنظمة ، أشارت الدراسة الى أن الدواعي متعددة ، وفق ما كشفته البيانات الشخصية للمنتمين .

و فصّلت الدراسة الأسباب إلى ثلاثة أصناف:

 

أسباب ادارية : حيث يريد البعض مد يد العون لتنظيم الدولة من الناحية الادارية

أسباب انتحارية: في اشارة الى المنضمين لداعش فقط من أجل الموت لاغير

أسباب قتالية: حيث يرغب البعض في القتال و استعمال الأسلحة الحربية

و أشارت ، في هذه الصدد، إلى أن “نسبة الراغبين في القيام بأعمال إدارية وكذلك أيضاً نسبة الراغبين في تنفيذ عمليات انتحارية ترتفع مع ارتفاع المستوى التعليمي”.

و عموما ، أرجعت الدراسة أن “العوامل الأكثر قوة المرتبطة بانضمام الأجانب إلى داعش ترتبط بنقص الاحتواء – الاقتصادي والاجتماعي والديني – في بلدان الإقامة ، مشددة أن تعزيز مستوى الاحتواء قد لا يخفض مستوى التطرف العنيف فحسب بل قد يحسن أيضاً الأداء الاقتصادي لبلدان المنطقة”.