أهم المقالات في الشاهد - سياسة

الأربعاء,3 يونيو, 2015
البنك الأفريقي يهزّ علاقة تونس بالجزائر وليبيا

الشاهد_شكّلت انتخابات رئاسة البنك الأفريقي للتنمية نقطة تحوّل سلبية في العلاقات التونسية مع ليبيا والجزائر. وقد أدى عدم تصويت البلدين المجاورين لتونس لمرشحها جلول عياد في المنافسة على رئاسة البنك، نهاية الأسبوع الماضي، إلى إبداء التونسيين مرارتهم وأسفهم على خسارة منصب مهم، تحتاجه البلاد بشدّة في وضعها الاقتصادي الراهن.

ولم يكن خروج عياد، من الدور الأول، الأول من نوعه في سلسلة إخفاقات دبلوماسية عديدة لتونس على مناصب مماثلة، إذ سبق أن فشل مرشحوها في “المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم” و”اتحاد إذاعات الدول العربية”، وغيرها من المناصب التي راهنت عليها تونس وفشلت في تولّيها خلال السنوات الأخيرة.

وعلى الرغم من أن عياد كان مرشحاً جدياً للمنصب بحكم مشروعه الذي قدّمه، وبحكم الخبرة الكبيرة التي يتمتع بها، فإنه خرج من السباق بمفاجأة مدوية، بعد تصويت ليبيا والجزائر ضده. واستغرب التونسيون ذلك، وسط تساؤلات حول طبيعة العلاقات الإقليمية التي تجمع تونس بجيرانها في المرحلة الحالية، وحول نجاعتها الدبلوماسية.

وعلمت “العربي الجديد”، أن “القرار الليبي جاء في ليلة التصويت، إذ قرر مندوب ليبيا تنفيذ تعليمات حكومة طبرق، وعدم التصويت للمرشح التونسي، بسبب السياسة التونسية الجديدة في ليبيا، والتي تقضي بالتقارب مع حكومة طرابلس وقوات فجر ليبيا. مع العلم أن ليبيا كانت من الذين طلبوا ترشيح عياد في البداية، وأيدته بشكل واضح، لكنها غيّرت رأيها في اللحظة الأخيرة، ما أطاح بمروره إلى الدور الثاني، والذي كان من المفترض أن ترتفع حظوظه فيه ويفوز بالمنصب”.

وإذا كان الموقف الليبي مفهوماً وربما متوقعاً حتى، إلا أن الموقف الجزائري كان غريباً بالنسبة إلى كثر. واعتبر بعضهم أن “الانزعاج الجزائري الملحوظ في الآونة الأخيرة من تونس، جاء بحكم اتفاقية الشراكة مع الولايات المتحدة، والتي تجعل من تونس حليفاً أساسياً خارج حلف شمال الأطلسي”.

غير أن بعض المصادر كشفت لـ “العربي الجديد”، أن “الموقف الجزائري جاء أيضاً نتيجة اعتبار عياد مرشح المغرب، لا تونس، بحكم الاحتفاء المغربي بالمرشح الذي عمل لفترة طويلة في المغرب، في مؤسستي البنك المغربي للتجارة الخارجية وسيتي بنك”.

غير أن هذا التفسير لا يقنع كثيرين اعتبروا أنه “لا يُمكن للجزائر أن تبني مواقفها على هذا الأساس فقط”. بل أكد مطلعون على ملف عياد لـ”العربي الجديد”، أن “الاتصالات مع الجزائر في خصوص هذا الملف، بدأت منذ ولاية الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، والذي أرسل رسالة مكتوبة إلى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة. ثم تتالت الاتصالات بعد ذلك بشكل مكثف، وأرسل الرئيس التونسي الحالي الباجي قائد السبسي، مبعوثاً خاصاً لبوتفليقة، من أجل دعم الملف”.
وأضاف المطلعون أن “الموضوع أُثير في لقاء رئيسي الحكومتين التونسية الحبيب الصيد والجزائرية عبد المالك سلال.

وكانت الجزائر على موقف إيجابي من ترشيح عياد، لكنها غيّرت رأيها في اللحظات الأخيرة، ما يعكس تغيّراً سياسياً واضحاً في الموقف الجزائري من تونس، يرتبط بالتأكيد في جزء كبير منه، بعلاقة تونس بواشنطن في الآونة الأخيرة”. وذكروا أن “أحزاباً وشخصيات جزائرية قريبة من الحكومة، عبّرت عن هذا التغيّر، فيما ساد الصمت الموقف الرسمي لأركان الدولة الجزائرية”.

 

لكن جزءاً من المشكلة، لا يقع على ليبيا والجزائر، بل على الداخل التونسي أيضاً، والذي تساءل كثيرون فيه عن “عدم تعاطي المسؤولين التونسيين مع الملف بجدية أكبر، والعمل على حشد الدعم اللازم لعياد، قبل فترة معقولة، من أجل إقناع مختلف الدول بدعم المرشح التونسي”.

وتؤكد المعلومات في هذا الصدد، أن “رئاسة الجمهورية التونسية لا تخفي أنها انطلقت بشيء من التأخير في العمل على دعم مرشحها، وأرسلت مبعوثين إلى الجزائر ومصر والمغرب وعدد من الدول الأخرى. ولكن جهودها لم تكن كافية في إقناع الدول الأفريقية بالتصويت لتونس لرئاسة البنك الأفريقي”. مع العلم أن الخسائر التونسية لم تقف عند هذا الحدّ في علاقتها مع البنك، بل ازداد مع قراره الخروج من تونس.

وبات من المؤكد أن يُلقي الموقف الجزائري بظلاله على العلاقات التونسية الجزائرية في الأيام المقبلة، وربما ينتابها شيء من البرود. وقد يحتاج الأمر إلى لقاء قمة لتصفية الأجواء وتوضيحها. مع العلم أن مستشار السبسي السياسي محسن مرزوق، أكد أكثر من مرة أن “الاتفاق مع واشنطن لن يغيّر شيئاً في العلاقات التونسية الجزائرية، ولكن قضية البنك الأفريقي أثبتت أن الجزائر تنتظر أكثر من ذلك بكثير، وتنظر إلى الموضوع بعين الريبة”.

وفي سياق متصل، أكدت معلومات لـ”العربي الجديد”، أن “مساهمي البنك من غير الأفريقيين (ألمانيا وإنجلترا والولايات المتحدة) كانوا يدعمون تصوّر عياد الاستراتيجي ورؤيته المستقبلية للبنك، وكانوا سيصوّتون له لو عبر إلى الدور الثاني، كما حظي بدعم منطقة شمال أفريقيا”. وكشف مقرّبون من عياد لـ”العربي الجديد”، أنه “كان تقريباً لوحده في هذا الصراع الكبير، وكان ينفق من ماله الخاص على الحملة من دون دعم حكومي حقيقي، عكس منافسيه”.
وليد التليلي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.