الرئيسية الأولى

الثلاثاء,28 يوليو, 2015
البكوش و العبدولي يبدآن أكبر حملة إستئصال “عرقي إيديولوجي” في وزارة الخارجية

الشاهد_بعد أن عاد من إيطاليا إثر ثورة الحرية و الكرامة لم يكن التوهامي العبدولي شخصا معروفا لدى التونسيين إلا قلة قليلة من المقيمين هناك و تحديدا في روما أين شغل منصب رئيس شعبة تجمعية إنتهت بفعل الثورة نفسها و لكن دخوله إلى الصف الأمامي لحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل و الحريات أحد أضلاع الثلاثي الفائز في إنتخابات 23 أكتوبر 2011 و المشكل للحكومة بعدها جعله ينال منصب كاتب دولة للخارجية قبل أن يستقيل من الحزب و من المنصب و يشن هجوما كاسحا على الترويكا حتى وصل به الأمر حد المطالبة بإستئصالها و إستئصال أتباعها و أنصارها في عدة مرافق عامة.

الإرهاب اللغوي الذي ظل العبدولي يمارسه منذ خروجه من الوزارة المذكورة حتى الإنتخابات الأخيرة و عودته إليها ليس خطابا ينسحب على موقفه هو فحسب بل كان نفس خطاب شق يساري أقرب إلى “الغولاغ” في التعامل مع خصومه الإيديولوجيين و هو ليس خطابا جديدا على هذا الشق بإعتباره يتماهى مع خطابات سنوات التسعين التي مورس فيها بإسم حماية الدولة و المجتمع من الأصولية و الأسلمة تطهير عرقي ضد الإسلاميين و هو نفس الخطاب الذي كان و لا يزال يتبناه الطيب البكوش وزير الشؤون الخارجية الذي أعلن صراحة بعد تشكيل حكومة الحبيب الصيد أنه رغم وجود حركة النهضة في الإئتلاف الحكومي إلا أنه سيبقى يعارضه مؤكدا فخره بعدائه الإيديولوجي لها.

“طقوس الإعتراف الإيديولوجي” التي جمعت البكوش و العبدولي و رغبة جامحة لدى الثاني في تصفية بعض الحسابات السابقة مستغلا فترة عمله صلب الوزارة في حكومة الترويكا تؤكد التسريبات و بعض المصادر أنها المحرك الرئيسي للحركة الديبلوماسية التي يعتزم البكوش الإعلان عنها خلال أيام مستهدفا كل العاملين بالسلك الذين إشتغلوا مع وزراء الترويكا دون إستثناء مقابل تسميات جديدة من خارج السلك في مناصب قنصلية و ديبلوماسية أخرى حساسة جدا بدون كفاءة فقط يجمعها مع المعنيين بالحملة الإستئصالية الإنتماء إلى نفس التيار الفكري و نصب العداء للثورة و للإسلاميين على وجه الخصوص.

الحركة الديبلوماسية العاكسة بوضوح لأجندة سياسية إيديولوجية على شكلها هذا لا تستهدف فقط خصوم العبدولي و البكوش الإيديولوجيين في السلك الديبلوماسي بل حتى العلاقات التونسية الخارجية التي بدت منذ تسلمهم المهام في صلب الوزارة آخر ما يفكران فيه بدليل أن رئيس الجمهورية نفسه تدخل في أكثر من موضع لإنقاذ الأمور و إعادتها إلى جادة.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.