الرئيسية الأولى

الإثنين,1 يونيو, 2015
البكوش لم يذهب الى واشنطن لانه رفض التوقيع على المذكرة اللغز

اخيرا اكتشفنا ان المشكلة لا تكمن في خيارات النداء غير الموفقة ، حين دفع بالطيب البكوش الى الخارجية ، بل تكمن في نوعية البضاعة المتوفرة لهذا الحزب الذي اصر على احتكار واجهة الدبلوماسية التونسية ولسانها في المحافل الدولية ، بعد عودة مرزوق من الولايات المتحدة بالجمرة الخبيثة والقنبلة الموقوتة اتضح ان مشكلة النداء ليست في البكوش وانما في الكفاءات القادرة على تعويض البكوش ، وتبين ان ألغام البكوش التي زرعها ليست الا رمانات صغيرات محدودات الفاعلية عفيفات حين ينفجرن ، أمام القنبلة الموقوتة التي اصطحبها مرزوق من واشنطن ، حيث عاد الرجل الى اراضي الوطن محملا بكارثة في حقيبته ، مذكرة اتفاق استراتيجي مع الولايات المتحدة الامريكية ، ولغز اسمه “حليف من خارج الحلف الاطلسي ” !! هكذا بدون شروحات ولا تبسيط ولا وجع رأس ، وقع مرزوق على “لكموتة” ، وتأبط “الصمصومة” وعاد بها فرحا الى تونس .

 

بعد الاتفاق المبهم ، اصبحنا امام تقاسم متوازن للكوارث ، فقد تكلف البكوش بالجار الشرقي ، حين حاول تقديم خدمات لحفتر على حساب امن وسلامة تونس ، ثم ختمها مرزوق بالجار الغربي ، حين وقّع على ألغاز مبهمة ، تداعياتها تتجاوز تونس الى محيطها القريب وحتى البعيد ، دون ان يدخل في مشاورات او حتى جس نبض الجارة التي يفترض انها المساند الاول لتونس في حربها على الارهاب ، مرزوق فشل ايضا في قراءة العقل السياسي الجزائري ، ومنى النفس بتعويم القضية امام استحالة اقدام الجزائريين على رد مباشر ، ونسي ان الجار الغربي يمتلك عقلية النفس الطويل في الخصومات ، وان كان من حق تونس كدولة مستقلة ذات سيادة ان توقع على ما تراه في صالح امنها ، غير انه ليس من حقها ولا في قدرتها ان تغير العقلية الجزائرية ، وتمنعها من احداث قلاقل بأساليب مختلفة وعلى امد طويل ، وليس ملف الصحراء الغربية عنا ببعيد ، ولعل من مميزات بورقيبة انه ادرك مبكرا هذه الطبيعة فتعامل معها بذكاء ومرونة وتجنب الاستفزاز وجنح الى التهدئة في جميع القضايا .

 

 

 

لقد اتضح بعد اتفاق مرزوق ، ان كل الروايات المتضاربة التي قيلت حول غياب وزير الخارجية الطيب البكوش عن رحلة السبسي الى واشنطن لم تكن صحيحة ، ، فالغياب كان بقرار من البكوش الذي رفض التوقيع على مثل تلك المذكرات ورفض تحمل مسؤولية تداعياتها ، لانه كان على علم مسبق بتفاصيلها ، بما ان المعطيات قدمت له كاملة خلال رحلته الى باريس ، وان الاتفاقيات مهدت لها السفارة الامريكية والسفارة الفرنسية ببلادنا.

 

نصرالدين السويلمي