أهم المقالات في الشاهد

الخميس,3 سبتمبر, 2015
البطّال و المعلّم و الفلاّح…..

الشاهد_يضمن الدستور التونسي الجديد المنجز في 26 جانفي 2014 بعد مداولات مطوّلة داخل المجلس الوطني التأسيسي المنتخب بعد الثورة حقّ التظاهر و الإحتجاج لكلّ التونسيين في إطار القانون و يضمن الحقوق و الحريّات الأخرى و هو خاصّة قانون يحافظ على مدنيّة دولة ديمقراطيّة لا مكان فيها لمستبدّ أو لطاغية جديد بعد عقود الحيف و الفساد و الإستبداد.

محرّك الثورة في تونس كان الظلم و الفساد و القمع و التعتيم و هو ما أصبح من شبه المستحيل رغم وجود بعض المحاولات البائسة لعودة تلك الممارسات و لا يخفى على أحد أن دماء الشارع و صخب الجماهير يبقى الفاعل المقلق أكثر من كل المفاعيل الأخرى للسلطة أيا كان من فيها و أيا كان من يعارضها بإعتبار لحظة التصادم بين النظام و الشارع مفتوحة على إحتمالات قد تتطوّر إلى ما لم يكن منتظرا أصلا و لا يعني ذلك بأي حال من الأحوال أن يقمع النظام أي حركة للشارع تثبت الحياة و اليقظة و المراقبة الشعبية و تشير إلى البوصلة الضائعة في بعض الأحيان غير أن ما يحدث في السنوات الأولى لإرساء الديمقراطية قد يخرج عن كلّ السياقات و الأعراف و حتى القواعد الديمقراطية المشتركة.

في الوقت الذي عاشت في تونس زمن الترويكا الآلاف من الإعتصامات التي قطعت الأرزاق و الطرقات و عطلت الدورة الإقتصادية و العمل الإداري في بعض المؤسسات و البلاد في حالة طوارئ كان تقدير الموقف يراعي في كلّ مرة الظرف الجديد و يقف عند حدود الحقّ في التظاهر و الإحتجاج إنقلبت الصورة منذ أشهر و أصبحت حالة الطوارئ مبرّرا لقمع و رفض الإحتجاجات بما يتجاوز الحق القانوني و الدستوري إلى بعث رسائل سلبية للتونسيين مفادها أن ممكن العودة إلى المربع ما قبل المربع الأوّل وارد فبعد قمع إحتجاجات العاطلين عن العمل و الإعتداء على المعلّمين في داخل مندوبياتهم الجهوية للتربية يأتي الدوّر على من يرفضون قانون المصالحة الإقتصادية و في أقل من 24 ساعة ينال الفلاّحون من ضرب العصيّ ما سالت منه دماء بعضهم و المشترك واحد و هو نفس الممارسة التي تمنع الإحتجاج من طرف نفس الجهة التي ما كانت تأتي نفس الشيء بنفس المبررات سابقا أمّا الإستنتاج فهو أيضا واحد و مفاده أنّ إصلاح المنظومة الأمنيّة و تكوينها على طرق التصدّي للإحتجاجات فيإطار القانون و إحتراما لحقوق الإنسان خاصة و بات أمرا ضروريا قبل أن تنقلب الصورة إلى ثأر و تشفّي و صدام قد لا يحمد عقباه و قد كان ذلك سابقا قاب قوسين أو أدنى من أن يحدث.