الرئيسية الثانية

الأربعاء,5 أغسطس, 2015
الباي باي حتى في شكارة

الشاهد_قديما قالت العرب “إن أتتك مذمتي من ناقص فتلك الشهادة بأني كامل” و قالو أيضا أن “كعنة في الظهر لا تصيب إلاّ من هم في المقدّمة” و أقول أخرى كثيرة نستحضرها في واقعة الحال و قد تحوّل الشتم و القذف إلى ممارسة سياسيّة تحت قبة البرلماني ضحيّته لا يكفي مقال أو إثنين لسرد تاريخه النضالي و من أتاه ليس إلاّ حديث العهد بالسياسة و المسؤوليّة و الكياسة.

يشهد القاصي و الداني في تونس يمينا و يسارا للشيخ عبد الفتاح مورو بخصاله العديدة سياسيا و حقوقيا و إجتماعيا و حتى ثقافيا فهو ليس جديدا على المشهد و لا مغفلا لأدق تفاصيل تشكله من ذلك أنه الأكثر قربا لقلوب خصوم حركة النهضة جميعا لما يمتاز به من رحابة صدر و دعابة و فنّ إستماع و حجاج و بلاغة و لكن ذلك عملة نادرة لا يعرف قيمتها بعض المنفلتين يمينا و يسارا حتى إلتقى عليه التكفيريون و الشيوعيون معا لتشويهه و رميه جزافا و هي تهم يراها حتى بعض المختلفين معه في الرأي نقاط قوة له و دلائل على إنتماءه و حسه السليم.

أن يتم إنتقاد الشيخ عبد الفتاح مورو على موقف أو ممارسة فتلك من ركائز الديمقراطية لكن أن يتجاوز الأمر حده إلى ما فعله ليلة البارحة الثلاثاء رئيس لجنة المالية منجي الرحوي في جلسة عامة لمناقشة قانون المالية التكميلي لسنة 2015 فهذا يستوجب وضعا للنقاط على الحروف حتى تطئ الأقدام الأرض و لا يعلم بعضهم حجمه و لا يمد يده إلى ما أطول منها و قد وجب التصويب أن الخلق و الإحترام إن كانت لأهلها فهم أولئك الذين يعترفون بفضل الناس عليهم و لعل أفضال من يصنعون الرموز السياسيّة لا تنسى خاصة للنكرات و لكن إنقلابهم على أصحابها قد يجعلهم باحثين عن البروز حتى بإتيان المكروه و كل ما تنبذ النفس و تلك حال النائب منجي الرحوي الذي يسؤل فقط عمّن كان سببا في وجوده في المجلس التأسيسي السابق و من صنع منه “نجما”، و ليس هذا فحسب فالرحوي يعلم جيدا أن موروا لم يصنع و لا يشتغل عند من يسومونه سوء القدر و المكانة و لا تصرف له من الموائد أكياس الفتات كما يحدث مع غيره ليكونوا بيادق عند فلان و علان.
الشيخ مورو محام لا يحتاج لسان دفاعا عن نفسه و لكن المكانة و القدر و الحكمة و الغنسانية و الشهامة تعني أن يعود كل من لا يعرف ضرب الرّكاب و صوت السياط إلى حجمه و أن لا يرفعه رأسه إلى الأعلى ليحاول تشويه القامات فهي أطول منه و حتّى القطط قد تركت المهمّة لإستحالتها و ربّما لوجود من يتوهمون القيام بها مكانها.

 

 

مجول بن علي