أهم المقالات في الشاهد

الأحد,19 يونيو, 2016
الباكالوريا و غياب العدالة الإجتماعيّة

الشاهد_باحت الدورة الرئيسيّة لإمتحان الباكالوريا هذه السنة بأعدادها و نسبها و تفاصيلها في إنتظار أن تنهي دورة التدارك هذا العام الدراسي و تعلن الإنطلاق في الإعداد للاحقه و قد شهدت نسبة النجاح العامة هذه السنة بلوغ نسبة 33.12% و احصّل التلميذ آدم الخشناوي من المعهد النموذجي بنابل على أحسن معدّل وطنيّل بنيله 19.77 في شعبة الرياضيات.

 

و إذا كانت النسبة العامّة مقبولة مقارنة بالسنوات الأخيرة كما يقول المتابعون للمشهد التربوي في البلاد فإنّ ترتيب الولايات حسب نسب النجاàح فيها يحيل على كارثة حقيقيّة وجب التنبّه إليها فالولايات الأكثر تهميشا و الأكثر تعرّضا لمظالم إجتماعيّة و إقتصاديّة و تنمويّة طيلة سنوات تذيّلت الترتيب العام و هي ملاحظة ذهب إليها عدد كبير من نشطاء شبكات التواصل الإجتماعي مباشرة إثر نشر النسب قبل يومين لكن ليس هذا كلّ شيء.

 

إذا كانت الولايات المهمشة مثل قفصة و القصرين و سيدي بوزيد قد كانت في ذيل الترتيب في النسب الجوهويّة للنجاح في باكالوريا سنة 2016 فإنّ العودة إلى إرتفاع النسب في ولايات أخرى يعود إلى تلاميذ متميّزين من تلك المناطق المهمشة نفسها يدرسون هناك فالمتحصّل على أعلى معدّل بالجمهوريّة آدم الخشناوي هو أصيل منطقة المغيلة من معتمديّة “جلمة” من ولاية سيدي بوزيد إنتقل للدراسة في المعهد النموذجي بنابل لغياب معهد نموذجي في منطقته و حتّى التلميذة التي تليه بمعدّل يفوق الـ18 في نفس معهده و شعبته بنابل فهي الأخرى أصيلة سيدي بوزيد.

 

غير بعيد في المعهد النموذجي بصفاقس تألّق تلميذان على المستوى الوطني و الجهوي معا و هما أصيلي معتمديّة الرقاب من ولاية سيدي بوزيد كذلك إنتقلا للدراسة هناك بعد تألقهم و غياب الوسائل و معهد نموذجي في ولايتهم.

 

يتّضح إذن بما لا يدع مجالا للشكّ أنّ نفس الإمكانيات الموجودة على ذمّة بعض التلاميذ دون آخرين لو توفّرت بالشكل العادل و المتساوي بين الجميع في دولة يفترض أن يكون التعليم فيها حقّا مجانيا لكانت النسب مختلفة لكن السؤال المحيّر فعلا كم متميّزا مغمورا ترك المقاعد لغياب الوسائل و الإمكانيات؟