أهم الأخبار العالمية : عربي و دولي

الأربعاء,27 يوليو, 2016
البابا يهدد السيسي: لا يمكنني السيطرة على غضب الأقباط كثيرا

الشاهد_ قال البابا “تواضروس الثاني”، بابا الأقباط في مصر، إن الكنيسة الأرثوذكسية تسيطر “حتى الآن” على غضب الأقباط في الداخل والخارج، لكنها لن تصمد كثيرا أمام غضبهم جراء الاعتداءات الممنهجة عليهم.

وأضاف “تواضروس”، خلال لقائه أمس الاثنين بعدد من نواب البرلمان في الكاتدرائية المرقسية بالقاهرة أنه أصدر أمراً لأقباط المهجر في الولايات المتحدة بإلغاء التظاهرة التي أعلنوا عنها في واشنطن احتجاجا على أحداث العنف الطائفية الأخيرة التي تشهدها مصر، لكن “مش كلهم بيسمعوا الكلام”!

وكانت منظمة “التضامن القبطي”، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، قد دعت إلى تظاهرة حاشدة يوم الثاني من اوت المقبل، أمام البيت الأبيض للتنديد بالانتهاكات التي يتعرض لها الأقباط في مصر وعدم تصدي الحكومة لها.

“للصبر حدود”

ويقول مراقبون إن العنف ضد الأقباط في مصر تصاعد خلال الأسابيع الأخيرة بمعدلات تنذر بالخطر، في ظل تحرك حكومي ضعيف لمواجهته.

وتابع “تواضروس”: “أنا عن نفسي صبور ومتحمل، لكن ما يتعرض له الأقباط من اعتداءات أصبح مؤلما للغاية، فمنذ 2013 وقع في المنيا وحدها 37 حادثا طائفيا، بمعدل اعتداء كل شهر”، مشيرا إلى أن “حرق بيت أحد الأقباط بدعوى تحوله إلى كنيسة لا يمكن اعتباره سوى جريمة واعتداء مقصودا يسبب غضبا هائلا في قلوب الأقباط”.

وحول القانون الجديد الذي يعتزم مجلس النواب مناقشته قريبا لتنظيم بناء الكنائس، حذر بابا الأقباط من أن الكنيسة سترفض أي قانون لا يلبي مطالبها أو يعطي جهة معينة السيطرة على بناء الكنائس، في إشارة إلى وزارة الداخلية.

غضب قبطي في البرلمان

وامتد الغضب القبطي إلى مجلس النواب، حيث اتهم النواب الأقباط الحكومة بتعمد إذلال واضطهاد أقباط مصر.

وقال “عماد جاد”، عضو مجلس النواب ونائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية إن “الأقباط يتعرضون لمخطط جهنمي يهدف لإذلالهم وقهرهم بإشراف أجهزة الدولة ومؤسساتها”!

وأضاف “جاد”، في بيان له، نشره على صفحته بـ”فيسبوك”: “تنتابني حالة من الإحباط والحيرة الشديدة من هذا المخطط، وحاولت على مدار الأسابيع الماضية بذل كل جهد ممكن عبر الاتصالات المباشرة مع المسؤولين بدءاً من وزير الداخلية وصولا إلى البرلمان، لكن الطرق جميعها مسدودة، تأخذ كلاماً معسولاً ويواصلون تنفيذ المخطط الهادف إلى قهر الأقباط وإذلالهم”.

وتابع: “أقول بكل ثقة لا توجد إرادة سياسية لوقف المخطط، وأعلن لكم عن فشلي أنا وزملاء في مجلس النواب مسلمين ومسيحيين في مجرد مناقشة الموضوع تحت قبة البرلمان، أعلن لكم عن يأسي من إصلاح الأحوال وفق القنوات الرسمية والشرعية، أصارحكم القول، أفكر جيداً في التوقف عن الرهان على هذه الوسائل والبحث عن حلول بعيداً عن الرهان على مؤسسات الدولة التي تواصل مخطط التنكيل بالأقباط”.

وأكد النائب “ماجد طوبيا”، أن علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، تجاهل، للمرة الثانية، طلب عشرات النواب بتشكيل لجنة تقصي حقائق لكشف أسباب والمتورطين في الاعتداءات الطائفية التي شهدتها محافظة المنيا في الأيام الأخيرة.

كما أعلنت النائبة “سوزي ناشد”، عن أن نحو مائة نائب تقدموا ببيانات عاجلة حول الاعتداءات الطائفية الأخيرة، لكن رئيس البرلمان رفض إعطاء الكلمة لأي منهم، محذرة من أن الصمت الرسمي تجاه الاعتداء على الأقباط يبعث برسالة للخارج بعجز النظام عن مواجهة الأزمة، وبالتالي يبدأ أقباط المهجر في التحرك لوقف الاعتداءات على إخوانهم في مصر.

هجوم إعلامي على الأقباط

وإزاء هذا الغضب القبطي، ردت وسائل الإعلام المصرية المؤيدة للنظام بهجوم مضاد، حيث اتهمت شخصيات وجهات قبطية بالمتاجرة بمشكلات الأقباط في مصر، واتخاذها وسيلة للضغط على الدولة وتحقيق مصالح سياسية واقتصادية.

وقالت صحيفة “الوطن”، في تقرير لها يوم الاثنين، إن هناك أطرافا يتاجرون بالقضية القبطية لتحقيق أغراض أخرى، ويسعون لتحقيق مصالح سياسية ومكاسب مادية مستغلين شعور الأقباط بالظلم.

كما تساءلت صحيفة “اليوم السابع”، هل الأقباط مضطهدون حقا في مصر؟ أم إن هذه الاعتداءات ليست إلا حوادث فردية تواجهها الدولة بقوة، ولماذا لا يقف “البابا تواضروس” بحسم ضد أقباط المهجر الذين يدعون إلى التظاهر أمام البيت الأبيض وتشويه صورة مصر في الغرب؟

وغالبا ما يتسبب بناء كنائس جديدة أو تحويل أحد المنازل إلى كنيسة إلى اندلاع اشتباكات طائفية بين المسلمين والأقباط.

ويشتكي الأقباط من صعوبات بالغة في استخراج الموافقات اللازمة لبناء كنائس جديدة تستوعب الزيادة في أعدادهم، كما يتهمون أجهزة الدولة الرسمية بالضغط عليهم عقب كل اعتداء طائفي للقبول بجلسات الصلح العرفية والتنازل عن حقوقهم القانونية، بدلا من إخضاع المعتدين عليهم للمحاكمة الجنائية.

عربي21