أهم المقالات في الشاهد - كتّاب

السبت,30 يناير, 2016
الايادي الخبيثة؟

محمد الحمروني

شيئا فشيئا، تكشف الايام والتطورات، حقائق دامغة حول احداث القصرين، من يقف وراءها، والاهداف الرئيسية المرادة منها، وهزاتها الارتدادية، التي كانت في غالبيتها مفتعلة ومدفوعة الاجر.

فبعد ايقاف عنصر على الاقل، وصف بانه قيادي في الجبهة الشعبية، بتهمة الحرق وقطع الطريق واستعمال العنف، واحالته على انظار العدالة. وهو ما اقرت به الجبهة نفسها.. كشفت بعض وسائل الاعلام يوم امس عن ايقافات جديدة على خلفية اقتحام المقار الامنية والمؤسسات الرسمية. ومما جاء في هذا الصدد خبر نشر يوم امس يؤكد نجاح الوحدات الامنية في ايقاف المتهم الرئيسي بحرق مقر الديوانة بالقيروان خلال الاحتجاجات الاخيرة. واللافت وفق ما جاء في الخبر، ووفق ما صرح به محافظ الشرطة عبد الحميد الحاجي أن المتهم ليس بعاطل عن العمل، وانه يعمل بأحد المعاهد.

ما يعنيه هذا الخبر هام للغاية، لأنه يؤكد ما كنا قلناه ولا زلنا نكرره، بان ما جرى لم يكن عملا عفويا، ولا هي احتجاجات تلقائية كما اراد البعض ان يصورها، وكما حاولت ان تقدمها بعض وسائل الاعلام التي انخرطت في التحريض والفوضى.

الخبر يؤكد ان التحركات التي انتشرت بسرعة في البلاد، لم تكن في الجزء الخبيث والاجرامي منها على الاقل، من صنع المعطلين عن العمل، وانما هي من فعل وتخطيط وتدبير بعض الاطراف التي تعمل على الارباك والفوضى وبعض العصابات التي احترفت التهريب والتخريب. والا فما علاقة هذا العامل بمعهد باحتجاجات المعطلين عن العمل؟ هل كان يطلب شغلا؟ ام كان يحتج على غياب فرص العمل؟

الاجابة واضحة، وقلناها اكثر من مرة على هذه الصفحات، واليوم نعيدها ونكررها، ان الاحتجاجات الاخيرة، كانت مشروعة في منطلقاتها، ولكن اطرافا ركبتها وحاولت استعمالها لحرق البلاد، ودعت الى ما اسموه ثورة ثانية وما هي في الحقيقة الا محاولة انقلابية جديدة على المسار الديمقراطي الذي افرزته الثورة.

ولذلك طالبنا السيد رئيس الحكومة، ونعيد اليوم طلبنا بتشكيل لجنة تحقيق وطنية للكشف عن حقيقة وملابسات الاحداث التي رافقت وتخللت احداث القصرين.. خاصة وان جهات رسمية اكدت تورط اياد خبيثة في هذه الاحتجاجات، وهناك احاديث كثيرة عن مال فاسد دفع مقابل حرق المؤسسات واثارة الرعب.. ولا بد اليوم من كشف هذه الحقيقة..

التونسيون من حقهم ان يعرفوا، ما الذي دونته الجهات الرسمية، الامنية وغير الامنية عن تلك الاحداث.. ومن حقهم ان تُكشف الجهات التي وقفت وشجعت على هذه الاحداث.

رئس الجمهورية عاد، بمناسبة حواره مع صحيفة الوسط البحرينية، ليشير بوضوح الى هذه الجهات، والأيادي الخبيثة التي دخلت على خط الاحتجاجات المشروعة “لأسباب سياسية وضخمت الأمور وهو ما اتضح وأشرت إليه، وأنا أعرف الأشخاص ولدينا تحقيقات لكن ليس من الحكمة كرئيس دولة أن أذكر الأشخاص وندخل في تصفيات أخرى، وهذه الشخصيات معروفة لدى رجال الأمن وسيقول القضاء بعد ذلك كلمته”، كما نقلت عنه الصحيفة.

ونحن جميعا نقدر موقف رئيس الجمهورية الذي رفض الكشف عن اسماء الجهات والشخصيات التي تورطت في الاحداث الاخيرة، ونعتبر ان موقفه نابع من روح المسؤولية التي يتمتع بها، واحترامه لواجب التحفظ الذي يفرضه عليه منصبه.. ولكن كلام رئيس الجمهورية واضح، وفيه اشارة قوية الى الاطراف التي تعتبر نفسها فوق القانون، وان بإمكانها التآمر على امن الدولة والتواطؤ مع الجهات الخارجية، دون ان تكون في موقع المحاسبة او المساءلة.

موقف رئيس الجمهورية، واضح، وفيه رسالة الى هذه الجهات، بانها معلومة، وان ما فعلته موثق، وان عليها ان ترتدع.. فهل تصل الرسالة هل يع هؤلاء جدية وصرامة الرسالة التي وجهت لهم؟

نحن نقول من جانبنا ان عدم الاشارة بالاسم والرسم لهذه الاطراف لا يعني انها غير معلومة، والتونسي يعرف جيدا من دعا الى اسقاط النظام كما يعلم وسائل الاعلام التي حرضت على العنف والفوضى.. ونحن نقول لهم رويدكم فستسقطون قبل ان يسقط النظام، وحذاري من ردة فعل الشعب التونسي الذي يرى انكم تعبثون بأمنه وامن ابنائه وبمستقبل بلده.. حذاري فالذين خرجوا لحماية بلادهم من السرقة والحرق والنهب، سيكونون لكم بالمصراد.

الشعب التونسي يعلم من يريد ان يحفظ امنه، ويضحي من اجل استقرار البلاد وامنها، ومن يريد حرق الاخضر واليابس خدمة لأجندات بعض اشباه الدويلات التي باتت تعاني من عقدة كبيرة اسمها الثورة التونسية.

اخيرا، هذه المرة، تمت الاشارة الى الاطراف المتورطة في العنف دون ذكرها بالاسم، عسى ان تنتبه الى ان مخططاتها مفضوحة، ولعبتها مكشوفة، وعسى ان تدرك انه بعد فشل الانقلاب الاول (اغتيال بلعيد) وفشل الانقلاب الثاني (اغتيال البراهمي) لن ينجح أي انقلاب، فهناك في تونس شعب حمى ثورته، واليوم هذه الثورة باتت في حماية الدولة.. فهل انتم منتهون؟