مقالات مختارة

الإثنين,6 يونيو, 2016
الانقسام والتشظي ماركة مسجلة باسم الإسلاميين .. بحيث يغيب عنهم الرشد عندما يغيب المرشد

الشاهد_ أعلن سالم الفلاحات المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن عن نيته وجمع من القيادات التاريخية لأخوان الأردن المنضوين تحت ما يعرف بمبادرة ((الشراكة والإنقاذ)) بتأسيس حزب جديد ((برامجي لا عقائدي)) كما قال، يضاف هذا الحزب إلى حزب ((زمزم)) المنبثق عن مبادرة زمزم التي يقودها القيادي الإخواني رحيل غرايبة الذي تم فصله من الجماعة،

وكذلك جمعية الإخوان المسلمين بقيادة المراقب العام السابق عبد المجيد ذنيبات، ليضاف كل ذلك إلى جبهة العمل الإسلامي وجماعة الإخوان المسلمين التاريخية لتصبح الجماعة الواحدة في الأردن أربع أو خمس هيئات بين حزب وجمعية،

والكل يدّعي ويعلن أنه الممثل الحقيقي والمعبّر عن المدرسة الإخوانية في الأردن، تقريبا على نفس خطى إخوان الجزائر التي تشظت وانقسمت مدرستهم إلى العدد نفسه تقريبا ولنفس المبررات وبنفس الإدعاء حيث يدّعي كل فريق أنه يمثل المدرسة وخطها الأصيل، لتكون النتيجة المنطقية والسننية لذلك مهما كانت المبررات ومهما كان الطرف المحق والطرف المتسبب في ذلك هي الفشل وذهاب الريح والتآكل الداخلي المؤدي حتما إلى التفكك ومن ثم الاندثار،

كما أن اللافت في كل الانشقاقات والانقسامات التي حدثت وتحدث لدى الإسلاميين في كل مكان الذي يحمل لواءها ويشعل فتيلها هم قادة الصف الأول وليس القواعد، بحيث يبقى هذا القائد أو ذاك في موقعه القيادي يتصدر مشهد التنظيم لعشرات السنين فإن أبعد أو أزيح لأي سبب من الأسباب صنع لنفسه كيانا جديدا ليبقى في دفة القيادة ولو على حساب وحدة الصف والكيان والتنظيم ويجلس على كرسي القيادة ولو على الركام والأطلال،

ويصنع لنفسه ولمرافقيه مليون حجة ومبرر للانقسام الذي أحدثه، وبالمقابل فإن القيادة التاريخية التقليدية لهذه التنظيمات في الكثير من الأحيان تتسبب هي كذلك في حدوث هذه الانقسامات بحيث تغلق اللعب وتمارس الكثير من الوصاية والإستحواذ والسيطرة والإقصاء والتهميش والتضييق وكبت الحريات وحتى الشيطنة والتجريم وتتعاطى بمنطق التدوير القيادي البعيد عن التداول القيادي بحيث تدفع الكثير من الكفاءات دفعا إلى المغادرة والبحث عن فضاء آخر أكثر حرية.

ففي الوقت الذي يتجه الجميع نحو التوحد والتنسيق والائتلاف يبقى الإسلاميون ـ خاصة المدرسة الإخوانية التقليدية ــ للأسف الشديد يشكلون الاستثناء ويثبتون وكأن الانقسام والتشظي ماركة مسجلة باسمهم لأسباب عديدة لا يتسع المجال لذكرها هنا، رغم الواقع المزري الذي يعيشونه في أغلب الأقطار، وهو مؤشر واضح لا يمكن تغطيته أو إنكاره يدلل على الإخفاق إن لم نقل إنتهاء الصلاحية ويستدعي الكثير من التجديد كما قال شاعرنا الكبير عمر أزراج يوما وهو يخاطب الحزب الواحد حينها :((أيها الحزب: تجدّد أو تعدّد أو تبدّد))، لتصح في حقهم كلمة الدكتور محمد عمارة:(( يغيب الرشد عن الإٌسلاميين عندما يغيب المرشد))

الكاتب الجزائري جمال زواري