سياسة

الجمعة,16 سبتمبر, 2016
الانتخابات البلدية.. الـتأجيل متواصل… إرادة سياسية غائبة .. وملفات حارقة لا تنتظر ..

يتنزل الباب السابع من الدستور التونسي الجديد في إطار تعزيز السلطة المحلية وبلورة اللامركزية على أرض الواقع والنهوض خاصة بالجهات المهمشة عملا بمبدأ التمييز الايجابي بين الجهات ويتكوّن هذا الباب من 12 فصلا بالإضافة الى الفصل 14 الوارد صلب باب المبادئ العامة الذي نص على “أن الدولة تلتزم بدعم اللامركزية واعتمادها بكامل التراب الوطني في إطار وحدة الدولة”. ويعتبر ما نص عليه الدستور في هذا الخصوص مكسبا وطنيا بعد الثورة

ولئن أعلن دستوريا صراحة على أهمية اللامركزيّة وضرورة التسريع بترجمتها فإن الانتخابات البلدية أخّرت أكثر من مرة لعدة أسباب منها الـتأخر في المصادقة على القوانين كالقانون الانتخابي ومجلة الجماعات المحلية، وعدم الانتهاء من التقسيم الترابي، وعدم تعميم البلديات ناهيك عن عدم جاهزية أغلب الأحزاب الأمر الذي القى بظلاله على الأوضاع الاجتماعية، اذ تعطل منوال التنمية وتأخرت المشاريع التنموية وساء الوضع البيئي، وما الاحتجاحات اليومية في مختلف الجهات على ملفات مختلفة سوى نتيجة مباشرة لتأخر هذه الانتخابات، التي باتت تطرح تخوفات لدى المراقبين للشأن العام من أن تكون قنبلة موقوتة في وجه السلطة.

الهيئة .. شروط أساسية مطروحة

هذه الانتخابات ستكون محطة سياسية هامة تكمل المسارين التشريعي والرئاسي ونقطة فارقة للشعب التونسي والمدني والسياسي على حد السواء ويتعزز بها المسار الديمقراطي ولكن يبدو أن الإرادة السياسية غير متوفرة إلى حد الآن سواء لدى الأطراف الحاكمة أو أحزاب المعارضة وكذلك غياب الارادة التشريعية حيث تأخر مجلس نواب الشعب في المصادفة على القوانين ذات الصلة.

واليوم وفي انتظار أن يعلن رئيس الهييئة العليا المستقلة للانتخابات عن موعد نهائي عن اجراء هذه الانتخابات بعد أن أعلن تأجيلها في أكثر من تاريخ فإنه لا تطفو على السطح اي بوادر تعلم عن قربها خاصة في ظل التركيز على تثبيت حكومة الوحدة الوطنية الجديدة مما يطرح تساؤل عن مدى جاهزية الأحزاب الحاكمة للحكم ومدى قدرة الشعب على التحمل في المقابل.

وكان رئيس الهيئة شفيق صرصار قد أعلن عن روزنامة الانتخابات بحضور ممثلي الأحزاب ورئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد خلال ندوة صحفية عقدت بشهر ماي من السنة الجارية على أن يكون الموعد يوم 26 مارس سنة 2017، مشيرا إلى شرطين اساسيين لإجرائها في الموعد المحدد هما الانتهاء من التقسيم الترابي للبلديات، والمصادقة على قانون الانتخابات البلدية كما شدد على اهمية تحديد الدوائر الانتخابية والشروع في تسجيل الناخبين.

واشار صرصار إلى أن الروزنامة التي وضعتها الهيئة لا تتضمن تواريخ نهائية بل هي ورقة أولية تفترض النظر فيها بجديّة والتعجيل في تطبيقها كما ترتبط بمدى جاهزية الأحزاب، وانتهى الأمر بتأخير هذا الموعد كذلك مع العلم أن بعض الأحزاب الحاضرة حينها لم تبدي اقتناعها بالرونامة المعروضة واكتفت بالدعوة إلى التسريع في الانتخابات، وقد يرفع ذلك الستار عن حقيقة مفادها أنها غير حاضرة لخوض هذا الاستحقاق خاصة في ظل رواج أخبار عن امكانية تحالف الحزبين الكبيرين النهضة والنداء.

مرصد العمل البلدي والتخطيط الحضري.. لا تنمية بدون انتخابات محلية وجهوية

وكان المرصد الوطني للعمل البلدي والتخطيط الحضري قد أعرب، وفق بيان له في شهر ماي 2015 عن قلقه الشديد من عدم إعطاء الأولوية القصوى لبلورة منظومة الحكم المحلي في الجمهورية الثانية وترجمة الباب السابع من الدستور المتعلق بالسلطة المحلية مؤكدا أن الديمقراطيّة التشاركية المحليّة تمثل المفتاح الوحيد والأوحد لنجاح الانتقال الديمقراطي الحقيقي في تونس وتحقيق الإقلاع الإقتصادي المنشود.
واعتبر المرصد، وفق ذات البيان، أن عدم تحديد تاريخ الانتخابات البلديّة والجهوية يطرح إشكالا اجتماعيّا واقتصاديّا وسياسيا كبيرا، ويمثل عاملا أساسيا في تغييب المطالب التنموية في الجهات والتي قامت من أجلها الثورة. وشدد في الخصوص على ان مشاكل الجهات والمحليات الحارقة والتي تخص مجالات التنمية المستدامة من نقل حضري وصحّة وتعليم وتهيئة عمرانية وبيئية ونظافة محيط تتطلّب كلها وجود مجالس بلديّة منتخبة تمتلك صلاحيّات كبرى وحرية مبادرة وتصرف باعتبار أن أعضاء النيابات الخصوصية الحاليين لا يمتلكون أية شرعية انتخابية ولا صلاحيات تنفيذية لحل مشاكل الجهة وما زالو يعملون بقوانين النمط البالي والمنوال المهترء والفاشل في التنمية، وفق نص البيان.
وعليه، دعا المرصد إلى إعادة النظر في القرارات العشوائية وغير المدروسة التي اتخذتها الحكومة في ما يخص زيادة بعض البلديات في حين أن الدول المتقدمة تسعى لتقليص عدد البلديات واعتماد سياسة الدمج من ذلك نية تقسيم بلدية القصرين إلى 3 بلديات ( بلدية حي النور، بلدية حي الزهور وبلدية القصرين المدينة). و الإنتهاء في أقرب الآجال من التقسيم الإداري الذي يتماشى وروح الدستور الجديد مع وجوب إقرار نظام أساسي لبلديات حديثة تعمل حسب مفهوم جديد ونمط حديث ، مع سن القانون الإنتخابي للمجالس الجهوية والبلدية قبل نهاية هذا العام.
كما دعا مجلس نواب الشعب للسعي للإهتمام بباب السلطة المحلية وترجمته إلى قوانين وتشريعات حديثة تواكب تجارب الناجحين في العالم، حتى يكون واقعا ملموسا في حياة التونسيين والتونسيات وأن لا يظل هذا الباب في الدستور حبرا على ورق ومفرغا من محتواه.

ليلى بحرية ..الإرادة السياسية غير متوفرة لخوض الانتخابات

من جانبها أكدت ليلى بحرية رئيسة مرصد شاهد لمراقبة الانتخابات ودعم التحولات الديمقراطية في تصريح لـ”الشاهد” أن تفعيل الباب السابع من الدستور المتعلق بالسلطة المحلية لم يكن من أولويات السلطات الحاكمة المنبثقة عن انتخابات 2014 إلى الآن، واعتبرت أن سبب العجز عن اعطاء تاريخ دقيق ونهائي لاجراء الانتخابات المحلية مرده عدم جاهزية اغلب الاحزاب وتفكك البعض منها وبالتالي ليس من مصلحتها اجراء هذه الانتخابات والتي تستوجب الانكباب على اعداد ترسانة من مشاريع القوانين والمصادقة عليها.

وأضافت أن شفيق صرصار بإعلانه عن تأجيل موعد الانتخابات يكون قد وضع الأحزاب أمام سياسة الامر الواقع وخصوصا منهم نواب الشعب مشيرة إلى أن أغلب الأحزاب غير جاهزة وليس لديها إرادة سياسية لخضوها و ستعمل جاهدا لتأجيلها.

وأكدت بحرية أن كل المؤشرات تبين أن إجراء الانتخابات المحلية في موعد قريب أمر مستحيل سيما مع تأخر المصادقة على القوانين ذات الصلة ذلك أن مشروع مجلة الجماعات المحلية عرف عديد التعديلات التي لم ترتق إلى التأسيس لسلطة محلية تقوم على اللامركزية. كما اعتبرت أن المشهد سيكون أكثر ضبابية مع الحكومة الجديدة خاصة مع تراكم ملف أخرى حارقة.

وفي ظل الوضع الصعب الذي تعيشه تونس اجتماعيا وامنيا وحتى سياسيا مع تعاقب الحكومات وبداية اشغال حكومة الشاهد بعد مخاض عسير من المشاورات، وفي ظل ما ينتظر هذه الحكومة من ملفات كبيرة كالتشغيل ومحاربة الارهاب وتوفير الماء الصالح للشراب ومعارك متواصلة مع النقابات لزيادة الأجور، هل سيجد ملف الانتخابات المحلية والجهوية مكانة صلب اهتماماتها؟



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.