الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

الأحد,8 نوفمبر, 2015
الامارات العربية ..جنة في مصر حيرة في ليبيا ومصيبة تونس !

الشاهد_لا يمكن بحال مزاحمة الامارات العربية المتحدة على منصب العدو الاول لثورات الربيع العربي ، لا الكيان الصهيوني ولا امريكا ولا حتى الانظمة المتهالكة نفسها ترتقي الى المنافسة على اللقب الشنيع ، تتربع ابو ظبي على راس الاعداء الالداء للثورة وتعتبر الممول الرئيسي للثورات المضاد ، حتى انها دفعت اكثر من جميع الدول التي اشتركت في الحرب على الربيع العربي اضافة الى الانظمة المتساقطة وفلولها المالية ، لم تمد الامارات يد المساعدة للثورة المضادة ولا هي شجعت وشاركت فحسب بل كانت صاحبة المشروع من الفه الى يائه ، مولت وتابعت وعاتبت وغيرت حتى الخطط والتجأت الى خطط الاستثنائية حين اصطدمت بشعوب واعية وجيش غير صالح للسمسرة كالجيش التونسي .

 

 

المال وما ادراك ما المال ، هو راس الامر كله ومن غير المال يدفع بالأحزاب والشخصيات والهيئات الى بيع ذممها والانخراط في قتل احلام الشعوب ، لقد رصدت الامارات مبالغ خيالية لإسقاط الثورات العربية ، منها ما ضمنته عن طريق قروض ومساعدات مشروطة ومنها ما سقط وفشلت في استرداده او الانتفاع بعائداته ، ذهبت آخر المبالغ الضخمة التي رصدتها الى سلطة الانقلاب في مصر ، حيث زودتها بما يناهز 5 مليار دولار لدعم التنمية وانعاش الاقتصاد حتى يتجنب العسكر الهزات الاجتماعية بعد ان تماسك في وجه الثورة التي تحاول العودة والاخذ بزمام الامور من جديد ، 4 مليار و900 الف مليون دولار رصدتها ابو ظبي في مرة واحدة دون احتساب المرات الاخرى عبر دعم الانقلاب وتوفير جميع شروط النجاح له ثم عبر دعم الانقلابيين بعد ان تمكنوا من مفاصل الدولة وهيمنوا على صناعة القرار .

 

الى جانب مصر ضخت الامارات اموال رهيبة لتسليح حفتر وشراء ذمم الشخصيات الليبية وتحويل وجهتها من الثورة او الحياد الى صفوف الثورة المضادة ، حتى انها دفعت نصف مليون دولار لكل نائب يلتحق ببرلمان طبرق ويخضع لإمرة حفتر ، وقدرت واحدة من اكبر صفقات الاسلحة التي مولتها وانهتها عن طريق وكلاء مصريين بمليار و 200 مليون دولار في شكل اسلحة روسية قيل انها حديثة . وان كانت ابو ظبي ربطت الاموال التي قدمتها لحفتر وجماعة طبرق بعقود الا انها خسرت مبالغ اخرى رهيبة في محاولات فاشلة وصفت بالعبثية استهدفت من خلالها شراء ذمم القبائل الليبية وكسب ولائهم ، وقاد العملية محمد دحلان طيلة 18 شهر لتكتشف الامارات في الاخير ان القبائل تمرست في التحايل وانها تبدي ولائها وتقبل المال ثم تنكص وتشرع في دورة اخرى من الابتزاز ، ليعلن حكام الامارات في الاخير عن ايقاف الخطة بعد يأسهم من ترويض هذه القبائل ، خطة فاشلة فقدت فيها ابو ظبي مبالغ طائلة انتفعت بها قبائل قيل ان بعضها لم يكتفي بنقض الاتفاق بل ذهب بعض مسلحيها يقاتلون في صفوف فجر ليبيا .

 

 

*مصيبة الامارات في تونس ..

يشار الى فشل الامارات في تونس بــ”المستنقع التونسي” ، هناك في مهد الربيع العربي دفعت الامارات اموالها دون ضمانات لأنها لم تكن بصدد التعامل مع جهة “رسمية” تلزمها بعقود واتفاقيات مثل سلطة الانقلاب في مصر ، ولا جهة نصف رسمية مثل حفتر وبرلمان طبرق يمكن الحصول منهم على ضمانات بشكل او بآخر ، دفعت ابو ظبي اموالها تحت وعود كبيرة وبراقة ، واغدقت العطاء لجماعات انقلابية وعدت بالاجهاز على المجلس التاسيسي وشرعية اكتوبر في لمح البصر ، لكن الامر لم يكن بتلك السهولة والجيش الذي كانت تعلق عليه الآمال لا يحمل اسم جيش السيسي او جيش حفتر ، بل جيش تونس ، هناك على ثكنات الخضراء تكسر الحكم الاماراتي ، واتضح انها راهنت على السراب . واصلت تونس في نهجها ولو بتعثر، ولم تسقط الصناديق ولا انتهت التعددية ولم يتم الاجهاز على التداول ولم تسفه الثورة التي مازالت بجذوتها وهيبتها ، تفرض نفسها على الاعين الجاحظة وتوطد الآمال في بلاد ليس لها من موارد غير الشعب و الامل ، وجاءت الامارات تبحث حني محصولها فلم تجد غير السراب وطالبت باسترجاع أموالها فوجدتها صرفت بعضها على الانقلاب واكثرها على رفاهية اعوان الانقلاب ، وخرجت الدويلة الخليجية غاضبة على اجرائها في تونس ثم شرعت في عقابهم حال تسلموا السلطة ، لقد كان اتفاقها معهم على الانقلاب وطمس معالم ثورة الحرية والكرامة ومسح الاسلاميين من الخارطة ، لكنهم فشلوا وحصدت ابو ظبي الخيبة ، لقد تكسر هيلمان برج خليفة على صخور الحنايا .

 

 

نصرالدين السويلمي