أحداث سياسية رئيسية

السبت,16 أبريل, 2016
الاعلام في تونس تألم بسبب عدم وجود اسماء من الترويكا ضمن وثائق بنما وليس بسبب النّاهِبين

الشاهد_ قال سليم الحكيمي الاعلامي والمحلل السياسي في تعليقه على التعاطي مع تسريبات وثائق بنما التي تضمنت أدلة عن تورط عدد كبير من رجال الاعمال والسياسيين في عديد الدول من بينها تونس، أن الاعلام الرسمي أسير لوبيّات مالية وايدولوجية حسمت المشهد السياسي و الانتخابي بعد الثورة، معتبرا أن الخطة الاعلامية بعد الثورة رسمت بإحكام لتحقيق هدفين: تصفية الثورة ومقاومة الاسلاميين وليس مقاومة الفساد، ولهذا لم تتحمس للفضيحة،  لكنها لم تستطع تجاهلها لأنها اكبر منها، فسعت الى الاحتواء اولا ثم تحويل الوجهة ثانيا بفرضية التشكيك في مصدر الوثائق والبحث في السير الذاتية للعاملين بالموقع ثالثا.

وقال الحكيمي في حديث مع موقع الشاهد أن الشرذمة الاعلامية في تونس التي تشتغل وفق هذا المنهج نافذة وتتقن ” دس السم في العسل الاسود وتغيير الخطط من الدّعاية السّوداء الى الرّمادية والقدرة على النفخ في الرماد البارد ، كما أن الاعلاميين فيها اوزان قديمة وشبكة علاقات غائرة العمق برموز النظام القديم.

كما بين أنه لما خاب السعي في التخفيف من وقع هذه التسريبات ، بدا الانطلاق في فرضية وجود اسلاميين متهمين في القضية، مبينا أن عدم حيادية اعلامنا تجلّت في رفض دعوة الصحفي وليد الماجري في القناة الوطنية عن موقع “انكيفادا” عند حضور محسن مرزوق في القناة الوطنية والاكتفاء بمحاورته بالهاتف بعد ان تجلى استعصاؤه على الترويض في برنامج اليوم الثامن الذي حضره 4 “محايدين” بالرسم التكتيكي القديم الذي اثبت نجاعته في الاطاحة بالترويكا واظهارها بمظهر العاجز . وأضاف في ذات السياق ” كانت العودة الى خطة “حضْبة وقول” أي 4 ضدّ 1، ولكنها انتهت بالهزيمة بفضل عدالة القضية و الحضور الذهني لوليد الماجري .

وأكد سليم الحكيمي أن ” ما آلم الاعلام ليس نهب اموال الشعب الذي بلغت نسبة فقره،% 26، بسبب الناهبين، ولا نسبة العنوسة .250 .2 مليون بسبب الظروف المادية والبطالة، و لا تمتع الناهبين بالحصانة بل عدم وجود اسماء من الترويكا في القائمة. إذلا بد من لوثة جماعية تخفف الوطء و” وشنْقَة مع الجماعة خلاعة”.

واعتبر محدثنا أن الرسم التكتيكي الاعلامي بعد الانتخابات انبنى على تحميل وزر الوضع الجالي للبلاد لمرحلة الترويكا، وبلغ الاوج في احداث داعش في بن قردان لتصفية الحساب والاجهاز عليها اعلاميا باتهامها بالصمت ازاء التيار السلفي . ولكن وثائق بنما اربكت الخطة وسببت انتكاسة جديدة للخطة، بل القت بكرة النار في الطرف المقابل، فتعذر نهج التشويه بعد أن اثبتت كل الحفريات الأثرية براءة الاسلاميين واثر صدور القطب القضائي المالي حكما بتبرئة رفيق عبد السلام في قضية هبة الصين الكيدية”.

وأضاف في ذات السياق ” ضاعت فرصة نادرة وبحث الاعلام عن المنطقة الرخوة في النهضة المناسبة للجوّ الَبانامِي فوجد المُضغة في جماعة المهجر،لامكانية توفر المال عندهم، فاتُهم سيد الفرجاني و بدا البحث في ارشيف مُهجّري بن علي، فحضر الاتهام بالغياب. الاعتداء على المال العام بالتهرب الضريبي او النهب تسبب في تونس بحرمان خزينة الدولة 15 الف مليار دولار ،و فقدان للتوازُن الاجتماعي، وتداول للمال بين فئة قليلة من المجتمع؛ ﴿ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ﴾ [الحشر: 7]. ” آالحبل على الغارب في اتهام النهضة لفرض الانموذج على الوعي وحرمان المجتمع من رموز اخلاقية نظيفة للاقتداء. فعلى الاقل يجب ان يتلوث الجميع و”علي وعلى ادائي” وإذا بتّ ظمآنا فلا نزل القطر “.انا لا اسرق” هي جواب اردوغان للصحفيين عن سرّ نجاحه في المعجزة التركية.

وأشار المحلل السياسي سليم الحكيمي الى أن الاعلام البديل لازال متعثرا رغم سلامة الوجهة، و لا يملك رؤية شاملة ومتعاونة في كيفيّات التعامل مع الحدث بسبب عدم وجود عقل استراتيجي اعلامي مدبر. وشدد محدثنا على أنه حين يتم تناول قضية الفساد اعلام كان جزءا رئيسيا اساسيا من منظومة الفساد لا يمكنك انتظار معجزة وهذه طبائع الاشياء وقوانينيها، فمن كان عاملا للموت لا يستطيع ان يكون عاملا حياة، و هنا لا تُحسم المعركة بمعايير الحق والباطل او ثبوت الادانة من عدمها بل يبقى الامر رهين معركة موازين القوى داخل المنظومة القديمة المتصارعة و حساباتها الانتخابية وارتباطاتها الخارجية فقط، على حد قوله.

 

 



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.