مقالات رأي

الجمعة,20 نوفمبر, 2015
الاصلاح التربوي في تونس بين مطرقة الاستئصال وسندان التغريب

الشاهد _ ان عملية الاصلاح، أي اصلاح، لا يمكن أن تكون ناجحة وذات انعكاسات جذرية على المجتمعات الا اذا كانت أولا نابعة عن حاجة ذاتية الى الاصلاح وخاصة نابعة عن رغبة صادقة في التغيير، والأهم أن تكون متمثلة لواقع ولتاريخ ولحضارة الشعب الذي يقوم بعملية الاصلاح.

عبر تاريخها المعاصر عرفت البلاد التونسية جملة من التحويرات اندرجت ضمن مسمى “الاصلاح التربوي” وبما أن شروط الاصلاح لم تتوفر فيها والنتائج كانت مخالفة لأي نتيجة يمكن أن تنتج عن عملية اصلاح لذلك فقد حق بنا الحديث عن “افساد للمنظومة التربوية” عوضا عن الحديث عن اصلاحها.

لقد خضع الاصلاح التربوي في تونس في المرحلتين البورقيبية والنوفمبرية الى املاءات خارجية فرضها صندوق النقد الدولي أو أملتها الدول المانحة لقروض مشروطة كانت نتائجها ما نعاينه من تدني لمستوى التعليم في تونس وتراجع مكانة الشهائد التونسية وتأخر ترتيب الجامعات التونسية على المستوى العالمي. هذا الوضع المتردي للتعليم خلنا أن الثورة التي اندلعت ذات مساء من مساءات ديسمبر 2010 ستغيره وأن واقعا تعليميا جديدا سيرى النور في بلد أزاح ظلام الاستبداد.

ان اصلاح المنظومة التربوية في تونس ما بعد الثورة يعد من أوكد استحقاقات الثورة ومن أهم شروط نجاحها –اذا ما سلمنا بأن الثورة هي مسار طويل من الانجاز والفعل- واذا كانت أول أولويات الثورات اعادة الاعتبار للانسان كفرد وكقيمة فان أوكد استحقاقات الثورةاليوم تثوير المنظومة التربوية واعادة بناء أركانها وبالتالي بناء “الانسان” التونسي المتجذر في تاريخه وحضارته فاتحا نوافذه على الآخر دون أن تقتلعه رياح الانفتاح عن جذوره. لكن من نكد الدنيا أن ترى مشروع الاصلاح التربوي في تونس بعد الثورة تتحكم به أطراف لم تخلع عنها بعد جبة الولاء للمنظومة القديمة ممثلة في الارتهان الى الاملاءات الخارجية والتقيد بالحمية الايديولوجية المعادية لهوية هذا الشعب. ان تتحكم وزارة التربية ممثلة في وزير ذو توجه يساري استئصالي واتحاد شغل لا يخفى على أحد تآمره على الثورة وعلى الشعب وأمنه فهذا خير دليل على خطورة تمرير هذا المشروع. ان ما تثبته مستجدات الحوار المجتمعي حول اصلاح المنظومة التربوية أن الشق المعادي للهوية في تونس والخاضع لاملاءات أسياده في الغرب لم يجد من سبيل أمام تمسك التونسيين بهويتهم وبجذرهم الحضارية، وبرز ذلك في مناسبات عدة لعل دستور الجمهورية الثانية كان أرقى التعبيرات عن هذا التمسك، سوى فرض برنامج اصلاح تربوي جاهز تحت غطاء “الحوار المجتمعي” والاستشارة الوطنية” ، فعن أي استشارة وطنية يتحدثون وقد غيبت نتائجها في خلاصات الحوار؟

بقلم: لطيفة شعبان