الرئيسية الأولى

الخميس,26 نوفمبر, 2015
الاستثمار في عين خالتي زعرة ..

الشاهد _ كنا نظن ان الاستثمار في تونس لن ينحدر الى اكثر من السمسرة في دماء ضحايا الارهاب ، واعتقدنا بعد التجارة البائرة بدماء القيادي اليساري بلعيد والقيادي القومي البراهمي ، ان يعود السماسرة الى ممارسة التجارة التقليدية في البناء والأراضي والمعادن والبورصة..ويتركون سوق الجنائز والمآتم ، ويدعون المقابر الى ساكنيها يرتادها المسلمون للدعاء والترحم .

لكن الامر كان على غير ذلك وبدل تخفيف هؤلاء من جرعتهم او الكف عن سمسرتهم ، اقتحموا مجالات اخرى من السمسرة لم تكن معروفة من قبل ، ونزلوا بسلوكهم الى الحضيض حين تاجروا برأس الراعي واستثمروا في جسده لما كان في الجبل عرضة للذئاب والضباع ، وحين جلبوه الى امه كي تشمه قبل ان تغمره اللحود ويهال عليه التراب ، وبعد ان تمعشوا من الرأس والجسد كلا على حدى ، اقتحموا مجال العيون !! عيون خالتي زعرة المكلومة التي لا تكاد تبصر ، رجال اعمال ورؤساء احزاب واصحاب قنوات وإعلاميين ونقابة وحقوقيين ..الكل يتحدث عن عين خالتي زعرة وسبل انقاذها ، التبس الامر في البداية عمن تكون الجهة التي ستدفع مبلغ العملية وترواحت الوعود بين مسؤؤلي الاحزاب و أصحاب القنوات وأصحاب النقابات ، تركوا أحزمة العاصمة المدكوكة بالفقر والبطالة وتركوا كل “زعاري” الجهات الداخلية اللواتي اذهبت الخصاصة ما بهن من ملامح الانوثة وبرز الحرمان في ابشع مظاهره ، تركوا كل ذلك وهرعوا يعرضون انفسهم على عين العدسة “الكاميرا” قبل عين خالتي زعرة ، استماتة في طلب ود امراة قروية ليس لها في كشف المستور ولا تحسن الوقوف على ركح قرطاج بلا ورقة التوت ، كل ما بها ان ابنها قتل غدرا او نتيجة خطط ساذجة صادرة عن السلطات المعنية بالامر ، استثمروا في عين الخالة وتناحروا على دفع “الفازيتة” ، كل ذلك وخالتي زعرة تنظر في استغراب ، يلوك قلبها المكلوم في حيرة من أمره ، يتساءل لماذا أصبحت عيونها ثمينة الى هذه الدرجة ، وهل سيواصل هؤلاء إهداء الأمل إلى بقية العيون العاجزة المنهكة المثقلة بالفقر ، أم أنهم قريبا سيعودون إلى حاناتهم ونواديهم ؟

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.