الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

الأربعاء,10 يونيو, 2015
الاسباب الحقيقة وراء تراجع الامارات عن وعودها للسبسي

الشاهد _ يتساءل الكثير من التونسيين عن الاموال الطائلة والمساعدات الضخمة التي وعدت بها الامارات العربية جبهة الانقاذ ممثلة في قاطرتها حزب النداء و رئيسه الباجي قائد السبسي ، ولما أبطأت ثم ركدت ثم دخلت غياهب النسيان ، وكيف يئست منها قيادات النداء كما يئس الكفار من أصحاب القبور . حتى نقف على الاسباب الحقيقة التي جعلت ابو ظبي تنقض وعودها ، وجب التأكيد على ان الامارات لم تكذب وليس في نيتها الكذب اذا ما تعلق الامر بحربها على الثورات العربية ، فقد رصدت باعتراف بعض امرائها ، مبالغ ضخمة لصد هجمة الربيع العربي التي اسموها بالهجمة لخراب الدول العربية ، ولم تكن العائلات الحاكمة تسوف ولا تبالغ حين وعدت المعارضة التونسية بإعانات ضخمة من شأنها اسناد الاقتصاد التونسي وإعطائه جرعات كفيلة بإنعاشه ، بل كانت صادقة في ذلك وكان يمكنها ان تنفذ وعودها خاصة امام خزائنها المكتنزة ، لكن ما جعلها تتراجع عن وعودها ، وتعرض عن قيادات النداء وبعض النخب الداعمة وايضا رئيس الجمهورية ، هو الخيبة التي منيت بها، ففي حين ظنت المعارضة التي اشتغلت على اسقاط الترويكا ، ان الامارات تطلب راس النهضة وان اجحفت في مطالبها فهي تطلب راس منظومة 23 اكتوبر برمتها ، لكنهم اكتشفوا لاحقا ان النهضة وشركائها لم يكونوا الا احد المطالب المهمة ، اما المطلب الاساسي ، فهو اسقاط التجربة الديمقراطية وقطع شرايين الانتقال الديمقراطي ، والإجهاض النهائي للثورة ، ثم تقديمها اعلاميا كفاجعة ونكسة في تاريخ الدول العربية .

يخطئ من يعتقد ان الامارات لديها مشكلة شخصية مع الاخوان ، وعلى عكس ما يتوقعه الكثير ، فان علاقة الاسلاميين بالشيخ زايد كانت اكثر من متميزة ، بما فيهم الاخوان او في مقدمتهم ، انما مشكلة الامارات مع القوى التي ستعوض الانظمة المتساقطة والتي ستصعد عبر الصناديق ، ولو كانت القوى الليبرالية او القومية هي الاقوى في الشارع ومثلت البديل الذي ستختاره الشعوب ليتوج ثورتها ، لفعلت معهم ابو ظبي نفس ما فعلته مع الاخوان في مصر والنهضة في تونس ، حيث لم تخف العائلات المالكة هناك خشيتها من ثورات الربيع العربي ، بل جاهرت بها واكد احد كبار الاسرة الحاكمة ان هذه الثورات نذير شؤم على دول الخليج .

لقد كان المطلب الوحيد الذي يمكن معه ان تفتح الامارت شلالات الدولار على مصراعيها وتشحن المساعدات وتضخ الاستثمارات ، هو السقوط النهائي للثورة في معقلها تونس ، ومجاهرة السلطة الجديدة بالعداء لثورة سبعطاش اربعطاش ، واعتبارها كارثة ونكبة حلت بالبلاد ، وكانت الامارات ترغب في تسمية شباب الثورة بالارهابيين والمخربين الذين استهدفوا الدولة التونسية في عمقها ، ولما لم تحصل على كل تلك الاماني التي سربتها في شكل اوامر لحلفائها ، نكصت على عقيبيها ، وتنصلت من وعودها تجاه تونس ما بعد الترويكا ، لانها على يقين ان نبتة الثورة لم تجتث من عروقها ، رغم الانتكاسة والتعثر ، وهي تعلم ان التجربة التونسية مهما تعثرت ، تبقى قابلة للحياة ، تنطبق عليها تماما كلمات الشاعر احمد مطر ” قطفـوا الزهرة.. قالت من ورائي برعم سوف يثور.. قطعوا البرعم.. قال غيره ينبض في رحــم الجذور.. قلعوا الجذر من التربة.. قال إنني من أجل هذا اليوم خبأت البذور”.

نصرالدين السويلمي