سياسة

الخميس,30 يونيو, 2016
الاتحاد العام التونسي للشغل يكشف عن ورقة قدمها لرئاسة الجمهورية تضمنت رؤيته حول حكومة الوحدة الوطنية

الشاهد_ اجتمع أمس الاربعاء 29 جوان 2016، الامين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي، بمختلف ممثلي الأحزاب والمنظات الوطنية للتشاور حول مقترح حكومة الوحدة الوطنية، حيث قدم الاتحاد ورقته التي تلخص تصوراته للحكومة المقبلة.

وقد كشف اتحاد الشغل في بلاغ له،اليوم الخميس عن رؤية بخصوص مبادرة تشكيل الحكومة المرتقبة، والذي جاء كما يلي:

تمرّ بلادنا بوضع دقيق خيّمت عليه ملامح أزمة سياسية حادّة أثّرت سلبا على وضع اقتصادي صعب وزادته خيارات السياسة الاقتصادية تأزّما وانعكست بدورها على الوضع الاجتماعي فتفاقم التوتّر داخله نتيجة انسداد الأفق وتدهور الحالة الاجتماعية لعموم الشّعب.

وأمام هذا الوضع وتجاوبا مع مبادرة رئيس الجمهورية فإنّ الاتحاد العام التّونسي للشّغل يؤكّد مرّة أخرى على استعداده الدائم للمساهمة بمسؤولية وبجديّة في تأمين استكمال الانتقال الديمقراطي وخاصّة في بعديه الاجتماعي والاقتصادي شريطة إشراك كافة الأطراف الفاعلة وخاصة الأحزاب السياسية الممثلة في مجلس نواب الشعب ومكونات المجتمع المدني الأساسية والتزام الجميع بمقتضيات الحوار الشفّاف والجدي المبني على رؤى واضحة وهادفة ومحدّدة في الزمن تقوم أساسا على الدور الريادي والتعديلي للدّولة في هذه المرحلة الانتقالية الصعبة وخاصّة في مجالات المبادرات الاستثمارية والاقتصادية الكبرى، ويلعب فيه القطاعان الخاص والتضامني والاجتماعي دورا داعما.

وإذ يعتبر الاتحاد العام التونسي للشغل أنّ الأولويّة المطلقة اليوم تتمّثل في تحمّل كلّ الأطراف خاصّة السياسية وفي مقدمتها الائتلاف الحاكم مسؤوليّاتها في التجنّد لإنقاذ الاقتصاد الوطني والنّهوض بالوضع الاجتماعي ومجابهة تحديات النّمو ومقاومة التفاوت الجهوي و تنامي البطالة، فإنّه يؤكّد أنّ عناصر الوطنيّة والكفاءة والنّزاهة والتّواصل والتناغم والمبادرة وحيازة توافق عام وتبنّي مشروع والعمل الجماعي ونجاعة الأداء في إطار برنامج انقاذ وطني، تبقى هي الأهم في تصوّر تشكيل الحكومة المرتقبة وتحديد أولويّاتها بقطع النّظر عن الأسماء أو الانتماءات الحزبيّة، وعلى هذا الأساس، فإنّ الاتحاد العام التونسي للشغل يتقدّم بالمقترحات التّالية في علاقة بتركيبة الحكومة وأهدافها المنتظرة وأولويّاتها العاجلة وعلاقتها مع الأطراف الاجتماعية، (وكنّا قد بادرنا منذ شهر ماي 2016 بعرض جملة من الأولويات على المستوى القصير والمتوسط من أجل النّهوض بالوضع الاقتصادي والاجتماعي.)

-I في تركيبة الحكومة ومهامها

يؤكّد الاتحاد العام التّونسي للشّغل على ضرورة:

– لا يكون رئيس الحكومة مقيّدا إلاّ ببرنامج واضح على ضوئه يحظى بالدّعم.

– التزام أعضاء الحكومة بالانضباط وبمقتضيات العمل الجماعي المتضامن والمتناغم.

– أن تتوفّر في كافة أعضاء الحكومة مقاييس الكفاءة والخبرة والتّواصل وخصوصا الإيمان بثقافة الحوار الاجتماعي واحترام كافّة الحقوق والحريات.

– التزام الفريق الحكومي بتنفيذ الإصلاحات التوافقية الكفيلة بإنقاذ الوضع الاقتصادي المتدهور ووضع خريطة طريق تشاركية لذلك.

– التزام أعضاء الحكومة بمبادئ التشاركية والمبادلة وتبادل المعلومة وتسهيل النفاذ اليها خاصة في ما يتعلّق بالوضع المالي والاقتصادي والاجتماعي للبلاد.

– التقليص من عدد الوزارات عبر حذف بعضها أو إدماج بعض الآخر صلب وزارات أخرى وإحداث كتابات دولة لمتابعة الاصلاحات عمليّا.

II- في أهــداف البرنامج الحكومي:

يشير الاتحاد العام التونسي للشغل الى ضرورة المراجعة التشاركية للوثيقة المرجعية وتحيينها وضبط الأهداف المرجوة من المبادرة بدقة وتحديد وسائل تحقيقها ورزنامة تنفيذها مع توضيح دور الهياكل التي ستعمل على تفعيلها. وفي هذا الصدد، نقترح صياغة أرضية مرجعية توافقية للإجراءات العاجلة ترتكز على الأهداف التالية:

– تدعيم الأمن الشامل ومكافحة الارهاب. – دفع النّمو الاقتصادي والتنمية الجهويةالعادلة. – تفعيل مقوّمات الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد.

– تعبئة الموارد الذاتية في اتجاه تحقيق العدالة الاجتماعية والجبائية.

– النهوض بالتّشغيل والعمل اللاّئق.

– مأسسة الحوار الاجتماعي تحقيقا لشروط الاستقرار الاجتماعي.

-IIIفي الاجراءات العاجلة ذات البعد الاقتصادي و الاجتماعي:

أ) دفع النمو الاقتصادي والتنمية الجهوية العادلة

– صياغة برنامج مفصّل للإصلاحات والإجراءات الاقتصاديّة والاجتماعيّة على المدى القصير بما في ذلك ملامح ميزانية

2017 وأولويّاتها بعد توضيح الرؤية حول استكمال ميزانية 2016.

– ضبط استراتيجيات مستعجلة بخصوص القطاعات الحيوية : الفسفاط، السياحة،الطاقة (النفط ) والفلاحة والنقل حسب مقاربة توافقية وتشاركيّة مع الأطراف الاجتماعية. – تنفيذ الإصلاحات القطاعيّة المتّفق عليها وطنيّا وبين الأطراف الاجتماعية.

– الاسراع بتبني خطتين وطنيتين تتعلق الأولى بالنهوض بالتصدير والتعجيل بترشيد الاستيراد والثانية بتنفيذ المشاريع المعطلة وتفعيل قرارات المجالس الوزارية والجهوية حول التنمية والمبادرة بتنقيح مشروع القانون المتعلّق بهذه المجالس الجهوية بما يضمن توسيع أعضاء المجالس الجهوية ليشمل تمثيل الأطراف الاجتماعية والمنظمات الوطنية الاساسية.

ب) ارساء مقوّمات الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد.

– إعادة الاعتبار للدور التعديلي للبنك المركزي في السياسة النقدية.

– احترام حقّ النفاذ للمعلومة وتمكين الرّأي العام من الاطلاع على كافة المعلومات والمعطيات.

– الإسراع بتفعيل الهيئات الدستورية المستقلة واستكمال المنظومة المؤسساتية الدستورية.

– الترويج لثقافة المواطنة واحترام القانون ووضع استراتيجة ناجعة لمقاومة الفساد والرّشوة.

– التوافق على مبدأ المصالحة القائمة على المساءلة والمحاسبة.

ج) تعبئة الموارد الذاتية وتحقيق العدالة الاجتماعية والجبائية.

– تفعيل مشروع الإصلاح الجبائي المتفق عليه مبدئيا في إطار الاستشارة الوطنية حول الجباية وتحميل الأطراف المعطّلة مسؤولياتها والعمل على تفعيل الإجراءات الجبائية التي وقع سنّها في إطار قوانين المالية السابقة.

– القيام بإجراءات واسعة وشاملة من أجل استخلاص الديون الجبائية العالقة وكذلك ديون الصناديق الاجتماعية.

– مزيد ترشيد ميزانيّة التدخل العمومي والسائل المخصّصة للمصالح وإضفاء النجاعة في تنفيذ اعتمادات التنمية.

– خفض العجز المالي والتداين العمومي بعد تدقيقه

– الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين وذلك :

* مراجعة دورية للأجور من خلال المفاوضات الجماعية.

* عبر مراجعة مجلة الاسعار ومكافحة المضاربات والاحتكارات وإصلاح جريء لمسالك التوزيع

* .وعبر تحسين خدمات المرفق العمومي.

– تشكيل أجهزة مختصّة بين الوزارات المعنية لمقاومة التهريب ( المالية والداخلية والنقل والدفاع والتجارة )

– تدعيم أجهزة الرقابة والاستخلاص وتقوية استقلاليتها.

– تجديد دقيق الخيارات المجتمعية التي يجب على المجموعة الوطنية التكفل بها.

د) النهوض بالتّشغيل ومقاومة العمل الهشّ وتكريس مبدأ العمل اللاّئق.

– الإسراع بتفعيل مخرجات الحوار الوطني حول التّشغيل بخصوص الإجراءات العاجلة والآجلة التي تمّ الاتفاق عليها وإيجاد الحلول الملائمة والوفاقية لذلك في إطار العقد الاجتماعي.

– الإسراع بتبني خطة وطنية لتنظيم الاقتصاد غير المنظم في إطار احترام مقوّمات العمل اللاّئق.

أمّا في ما يخصّ الهدف الاذأوّل المتعلّق بإرساء الأمن الشامل ومكافحة الإرهاب فإنّ الاتحاد العام التونسي للشغل يدعو الحكومة إلى تحمّل مسؤولياتها عبر تبنّي مقاربة شاملة ومتعددة الأبعاد ووضع خطّة وطنية عاجلة وتعبئة الامكانيات اللازمة لذلك.

-IVفي علاقة الحكومة بالأطراف الاجتماعية:

– ضرورة مراجعة المسار التشاوري للمخطط التنموي (2016 – 2020)، وذلك في إطار مقتضيات العقد الاجتماعي الذي ينصّ على الدور الموكول لمجلس الحوار الاجتماعي في ضمان الوفاق بين الأطراف الاجتماعية حول المخططات التنموية.

– تطبيق كلّ الاتفاقيات الممضاة مع وزراء الحكومات السّابقة وإصدار الأوامر في الإبّان حفاظا على مصداقيّة التّفاوض بما في ذلك الاتفاق حول سنّ التقاعد.

– التسريع بالمصادقة على قانون المجلس الوطني للحوار الاجتماعي وتفعيل عمل اللّجان صلبه والالتزام بمخرجاته وخاصة إحداث منظومة للتأمين على فقدان مواطن الشغل.

– في انتظار إحداث الهيئات التعديلية والاستشارية، على الحكومة الجديدة الالتزام بنهج التّشاور المسبق مع كافّة الأطراف الاجتماعيّة والسياسيّة قبل تمرير مشاريع القوانين إلى مجلس النّواب وذلك تفاديا للإخلالات والأخطاء السابقة (قانون البنوك، المجلس الأعلى للقضاء، قانون المصالحة الاقتصادية، قانون الشراكة بين القطاع العام والخاص…).

وأخيرا فإنّ الاتحاد العام التّونسي للشّغل، يذكر مرة أخرى بخطورة الوضع الّسّياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تمرّ به البلاد داعيا كلّ الأطراف إلى استخلاص العبر من الأخطاء التي شابت الفترة السّابقة ومن ذلك عدم الإنسياق وراء الحلول المتسرّعة والترقيعية أو الجاهزة والأحادية التي تفتقر إلى الرّؤية الاستراتيجية الواضحة وإلى الأفكار المتجددة والناجعة. وعلى هذا الأساس فإن الاتحاد العام التونسي للشغل يجدد حرصه على متابعة عمل الحكومة بناء عى الالتزام بانجاز الأهداف المتفق عليها بمعية المجتمع المدني و التفاعل مع الوضع على ضوء ذلك. ويذكّر الاتحاد العام التونسي للشّغل بموقفه الثّابت بعدم المشاركة في التشكيلة الحكومية المرتقبة.