الرئيسية الأولى

الإثنين,18 يوليو, 2016
“الإنقلاب” ..من تونس إلى مصر وتركيا ..الحفاظ على الحرية أصعب من طلبها !

الشاهد _صنع الشعب التونسي ملحمة استثنائية أدارها بنوعية نادرة من الشجاعة دون أن يخضع لصوت الحسابات والمعادلات وميزان القوى ، وتمكن في ذات سبعطاش أربعطاش من إنتزاع حريته وسكب من الدم ما يسمح له بالإرتقاء إلى مستوى المهر المُكْلف ، تطلب الأمر منه 28 جولة ، شهر إلا يومين كانت كافية ليحسم المعركة لصالحه ويطرد العقل المشرف على القهر ، ثم وبعد أن رحل رأس الدكتاتورية ظل الشعب يقاوم لأكثر من 5 سنوات ونصف للحفاظ على الحرية ، دفع في ذلك الكثير وتكالبت عليه قوى عديدة أقلها بطشا يعشق الدم أكثر مما يعشقه ” dracula ” ، داعش والثورة المضادة والدولة العميقة ومعطوبي 23 أكتوبر والgومية ..وغيرهم ممن شاركوا ومولوا وساعدوا أيدوا وشجعوا على وأد الحرية والعودة إلى مربع القمع ، في أقل من شهر نال الشعب حريته ، ومنذ أكثر من 5 سنوات يحاول جاهدا الحفاظ عليها ومازالت إلى اليوم تحت طائلة التهديد !


الأمر نفسه ينسحب على الشعب المصري الذي نجح بإمتياز في معركة الحصول على الحرية وفشل بإمتياز في معركة الحفاظ عليها ، والأكيد أن نوعية المساجلات التي دارت تدل على أن معركة الحفاظ على الحرية أصعب بكثير من معركة إفتكاكها ، ، فالشعب المصري تماما كالشعب التونسي خاض معركة الحرية ضد أجهزة الامن بمختلف تشكيلاتها وانتزعها ، لكن وحتى يحافظ عليها اضطر الشعب المصري إلى مجابهة الجيش ، خاضت قوى الأمن معركة الحفاظ عل الدكتاتورية وخسرتها لصالح الشعب المصري ، ولما حان موعد استرجاع الدكتاتورية تقدم الجيش ونجح في مهمته ، كانت خسائر الإسترجاع أكثر بكثير من خسائر الإنتزاع ، فقد دفع الشعب المصري في معركة انتزاع الحرية ما يقارب 850 شهيدا ، بينما دفع في معركة الحفاظ عليها اكثر من 7 آلاف شهيد و25 ألف معتقل وآلاف المشردين دون التعرض إلى الخسائر المادية وما آلت إليه أوضاع الاقتصاد المصري .


في تركيا أيضا وجد الشعب نفسه في مواجهة الجيش حين هب لإسترجاع حريته ، وكأنّ إسترجاع المجرمين لدكتاتورياتهم المنزوعة توكل على الدوام إلى الجيش ، بخلاف سعيهم إلى المحافظة عليها فهي موكولة عادة إلى الأجهزة الأمنية ، نفس الأمر أو ما يقاربه حصل في الجزائر أواخر ثمانينات القرن الماضي ، حين واجه الشعب الأجهزة الأمنية لإنتزاع حريته وأجبر السلطات على إعلان الحريات وإقرار التعددية الفعلية ، لكنه عاد وخسر حريته في بداية التسعينات على يد جنرالات القوات المسلحة .
نحن أمام 3 سيناريوهات متباينة ، جيش مصري يرتكب مجزرة شنيعة ويسترجع الدكتاتورية التي خسرها لصالح الحرية بموجب ثورة 25 يناير ، وجيش تركي يفشل في استرجاع الدكتاتورية التي خسرها لصالح حرية على جرعات بموجب مراكمة النضال الديمقراطي ، وجيش تونسي لم يستفد يوما من الدكتاتورية وليست لديه ثقافة الدم وساعدته الظروف على تنزيه مهامه العسكرية وعدم الإحتكاك مع الساسة والسياسة ..

نكاد نجزم بأن تجربة الجيش التونسي تصلح كبوصلة لجميع الجيوش التي باشرت بلدانها التنصل من جهنم الدكتاتوريات وشرعت في عبور صراط الإنتقال الديمقراطي .

نصرالدين السويلمي