كتّاب

الإثنين,11 يناير, 2016
الإنسان بالأرياف والقرى يصرخ ثم ينتحر والكل مشغول بالسفاسف

الشاهد_لا يمر يوم دون أن تبلغ مسامعنا أخبار صادمة عن حالات انتحار بسبب الواقع الإجتماعي المهترئ. المنتدى الاجتماعي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية صنف ولاية القيروان وتحديدا أريافها ودشرها وقراها النائية الأعلى نسبة في اقدام أبناءها شيبا وشبابا على الانتحار.

 

الإحصائيات والأخبار المتتالية عن حياة ومستقبل وجسد هجرته الروح معلقا في غصن زيتون، كلها لا تجلب كثيرا من الانتباه، فالجميع منشغل بالصراع بين الشقوق وعداء التصريحات وجعجعة الكلام الكثير الذي لا معنى له ولا نفع.

لما ينتحر الإنسان في بلدي … طرح السؤال موجع وأكثر منه إيلاما أننا نعرف الإجابات ولا مجيب، يكتفي البعض باللوم أن الانتحار حالة من الضعف في مواجهة واقع قد لا نعرف عنه شيء. وقت الحاجة تستدعي بعض المنابر أطباء نفسانيين يحللون الظاهرة وينصحون المرضى بالتوجه الى مصحاتهم لإقناعهم بأن الحل هو الصبر.

في أحد أرياف سيدي بوزيد أقدم أحد أقاربي على سكب البنزين على جسده أمام منزل عائلته في منطقة القلال، يرقد بمستشفى الحروق البليغة. عجزت بعد سماع الخبر عن الكلام والتفكير والنوم وبت ليلتي مقعدا.

لم أكن محاصرا بالأسئلة عن أسباب تدفع المرء الى الإنتحار، فقد كنت أعرف الشاب وأعرف عائلته وأعرف وضعهم.

ووضعهم يشعرك بالعجز حتى عن طرح السؤال لماذا انتحر فالجميع تقريبا يعيشون نفس الظروف. وإن كنا نعجز أحيانا لبعض الظروف عن شراء ” الحليب ” لقهوة ساخنة نشربها صباحا على عجل ونحن في طريقنا الى عملنا. فإن البعض لا يجد رغيف الخبز والبعض لا يشعر أن في هذا البلد ما يستحق العيش لهذا قرر على عجل انهاء رحلة الحياة.

أقدم أمس الأحد 10 جانفي كهل في العقد الرابع من عمره على الإنتحار شنقاً في منزله الكائن بحي البورجي وسط مدينة القيروان مخلفا ثلاثة أبناء، السبب كما هو متوقع أن المنتحر يعيش ظروف إجتماعية قاسية و مشاكل عائلية.

 

عمار عبدالله



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.