وطني و عربي و سياسي

الجمعة,11 سبتمبر, 2015
الإندبندنت: سهام بن سدرين في موقف ضعيف

الشاهد_قالت صحيفة الأندبندنت في تقرير مطوّل إطلعت عليه الشاهد و نقلته إلى اللغة اعربية أن سهام بن سدرين المكلفة بتقديم رجال الأعمال الفاسدين والسياسيين الذين استفادوا تحت النظام الاستبدادي في تونس قبل الربيع العربي يتم استهدافها في حملة خبيثة لتشويه سمعتها.

وقالت سهام بن سدرين، رئيسة هيئة الحقيقة و الكرامة في تونس لصحيفة ‘الإندبندنت’ “إنهم يقومون بحملة تشهير ضدي، تماما كما اعتادوا أن يفعلوا في عهد بن علي”.

و يوفر قانون المصالحة الذي اقترحه الرئيس الباجي قائد السبسي في شهر جويلية العفو لرجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين المتهمين بالفساد قبل ثورة 2011. وقد قوبل باحتجاجات واسعة النطاق، ووصف بـ”المعادي للثورة”.

وقالت وزارة الداخلية التونسية هذا الأسبوع أن احتجاجا كبيرا ضد القانون المخطط لهذا الأسبوع قد وقع حظره من أجل مصلحة “الأمن الوطني”. وقالت السيدة بن سدرين، و هي ناشطة في مجال حقوق الإنسان وصحفية خلال سنوات بن علي، أنها تخشى أن تتخلى عن دورها عنوة كرئيسة للهيئة. وأضافت أن “الناس الذين قدّموا هذا القانون غاضبون، وإنهم يريدون فروة رأسي. أتوقع المزيد من الهجمات”.

و يمكن لإزالة السيدة سدرين كرئيسة للهيئة، كما زعمت، أن يتيح للأغلبية الحالية في البرلمان، والذي يتضمن العديد من رجال الأعمال، انتخاب شخص يعتبر “مناسبا” أكثر.

و على الرغم من التمتع بالحرية النسبية للتعبير منذ عام 2011، فإن معظم وسائل الإعلام التونسية لا تزال مملوكة من قبل الشخص نفسه كما هو الحال في سنوات الدكتاتورية. والعديد من هذه المنافذ قد اتخذت لهجة معادية لهيئة السيدة سدرين.

“هل سهام بن سدرين، قلقة جدا من رئاسة هيئة الحقيقة و الكرامة؟” كان عنوانا أخيرا في صحيفة ‘لا برس’ الموالية للحكومة. وكانت هجمات أخرى أكثر شخصية، فقد قارن موقع الشراع السيدة سدرين، 64 عام، بامرأة في اللوحة التكعيبية التي تعلقها في مكتبها، داعية إياها بالمرأة “ذات الوجهين “.

وقال أنور المعلا، المتحدث باسم الهيئة “لا يبدو أنهم يدركون أن هناك ثورة”. وأضاف “هناك الكثير من الناس الذين تواطئوا في ظل النظام السابق وأنهم لا يريدون لنا إلقاء الضوء على كامل هيكل [الدكتاتورية]”.

كما تكشف المناقشة الشرسة على نحو متزايد على عملية العدالة الانتقالية مدى التحديات الماثلة أمام تونس. بعض التونسيين البالغ عددهم 16.200 تقدموا حتى الآن بقضايا مع الهيئة التي تتخذ شهادات ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم المالية. ومن المتوقع أن تبدأ جلسات الاستماع العامة، التي سيتم بثها، في مطلع أكتوبر.

هجمات أخرى تتجاوز التشويه الإعلامي. فقد رفعت مجموعة من غالبية النواب شكوى ضد السيدة سدرين والناشط عزيز عمامي بتهمة التواطؤ مع الإرهاب الشهر الماضي بعد أن قال السيد عمامي أثناء إجراء حدث للهيئة أنه “سيفجر البرلمان” إذا تم تمرير قانون العفو العام.

وكان أول استخدام ل”قانون مكافحة الإرهاب” التونسي الجديد، قد أدين على نطاق واسع من جماعات الحقوق عندما صدر في جويلية 2015 في أعقاب هجومين إرهابيين، بسبب غموضه. وقال السيد عمامي في وقت لاحق بأنه أدلى بهذا التصريح مجازا وأنه لا ينبغي أن يؤخذ على محمل الجد. فيما رفعت الشكوى الثانية من قبل النواب ضد السيدة سدرين بسبب “اختلاس وتبديد أموال عمومية”. و كدير بالذكر أن السيدة سدرين تتمتع بالحصانة في حين أنها ترأس الهيئة.

وقال لطفي دمق، المستشار القانوني للرئيس الذي ساعد في وضع مسودة القانون المقترح أن السيد السبسي ليس لديه نية لاتخاذ خطوات لتقويض عمل الهيئة. وتابع قائلا أن “القانون المقترح لا يقاطع بأي حال من الأحوال عمل الهيئة، و لا يوجد أي هجوم ضد السيدة سدرين”. وأضاف: “لقد بذلت الرئاسة قصارى جهدها لتسهيل عمل سهام بن سدرين، و عمل هيئة الحقيقة و الكرامة بشكل عام. الرئاسة ليس لديها علاقة بالشكاوى المقدمة من قبل النواب”.

و يذكر أن نزار عياد، المحامي الذي رفع شكاوى الإرهاب بالنيابة عن النواب، عمل كمحام لرجل يعتبر من بين الأقوى في تونس، كمال اللطيف، الذي كان يشار إليه في بعض الدوائر على أنه “الرئيس الظل” خلال السنوات الأولى من حكم بن علي.

و لكن متحدثا إلى صحيفة ‘الاندبندنت’، قال السيد عياد أن حملته ضد السيدة سدرين كانت شخصية بحتة. “ليس هناك على الإطلاق أي رجل أعمال ورائي”، كما قال. وأضاف “لدي العديد من المصادر داخل الهيئة، وأنا أتحصل على معلومات كل يوم. لقد كان لدي 400 طلبات صداقة جديدة على الفايسبوك في بضعة أيام، والناس يخرجون في الشارع ويعانقونني”.

و بعد أن علم أن السيدة سدرين ستقوم بتوجيه تهم التحرش ضده، كتب السيد عياد على الفايسبوك: “سأتحدث عن … فضيحة حقيقية، وهي قضية كنت أرغب في تجنبها، ولكن ليس لفترة طويلة.” وأضاف في نشر آخر: “إنها 2:00، السيدة بن سدرين مستغرق في النوم. أنا لم أنشر هذه اللائحة في المساء بحيث أنها لن تحتاج إلى أخذ الأقراص المنومة”.

وفي منشور آخر حديث على الفايسبوك، حاول السيد عياد تبرير الحملة ضد العدالة الانتقالية. و قد كانت النخبة هي من أطاحت ببن علي و “الفقراء لديهم الجرأة” لمحاولة “الإستيلاء على” الثورة، كما كتب.

و حتى داخل المعسك الذي يدعم هيئة الحقيقة والكرامة، فإن السيدة سدرين هي شخصية مثيرة للجدل. البعض يتحسر على أسلوبها في المواجهة، وهناك شعور بالإحباط أكثر إزاء سبب اتخاذ الهيئة أكثر من عام لتأسيس نفسها، منذ أن تم تعيينها في جوان 2014.

ولكن السيدة سدرين تقول أن مجموعات دعم الضحايا قد جندت ضد الهجمات المحتملة من قبل السلطات. ووضحت: “بالنسبة لهم، هيئة الحقيقة والكرامة هي آخر متراس ضد استعادة النظام القديم. انها معركة حياة أو موت”.

ترجمة خاصة بموقع الشاهد