عالمي عربي

الخميس,30 يوليو, 2015
الإندبندنت: الميليشيات الشيعية في العراق جندت المقاتلين الأطفال أيضا

الشاهد_رغم أن استخدام داعش للانتحاريين في سن المراهقة، وللجنود الأطفال، موثق بشكل جيد؛ إلا أن ما تسمى الدولة الإسلامية ليست الجماعة المسلحة الوحيدة التي تسيء في الواقع استخدام الأطفال في العراق. وبالإضافة إلى داعش، جندت قوات التعبئة الشعبية (PMF)، وهي تحالف من الميليشيات الشيعية التي ترعاها الحكومة العراقية وورد أنها تستخدم أسلحة أمريكية، “عددًا غير معروف” من القصر أيضًا.

وقال تقرير أعده المحققون في مكتب الأطفال والنزاعات المسلحة التابع للأمم المتحدة الشهر الماضي إن PMF تبحث عن الجنود الأطفال في مناطق الصراع في جميع أنحاء العراق، وكذلك في بغداد والبصرة.

وقال متحدث باسم المكتب إن المحققين رؤوا أطفالًا يرتدون الزي العسكري ويحملون بنادق بشكل “يومي” ضمن قوافل الميليشيات، مشيرًا إلى أن أولادًا صغارًا لا يتجاوز عمرهم 10 سنوات استخدموا من قبل الجماعات التي دعمت قوات الأمن العراقية في معركة قرية أمرلي.

ومن جهته، قال متحدث باسم الأمم المتحدة: “هناك حاجة لتدابير عاجلة فيما يتعلق باحتجاز الأطفال بتهم الإرهاب، ولإحداث إصلاحات تشريعية، بما في ذلك تجريم تجنيد واستخدام الأطفال، وضم الأطفال إلى صفوف قوات التعبئة الشعبية، وكذلك تنفيذ سياسات وبرامج لإعادة تأهيل الأطفال المتضررين من النزاع“.

وقد كشف تحقيق أجرته وكالة أسوشيتد برس عن وجود “مخيم صيفي” للجنود الأطفال في بغداد، تديره أكبر قوة شبه عسكرية في العراق. ووثق الصحفيون وجود نحو 200 طالب في إحدى الدورات التدريبية داخل المخيم.

وتشير التقديرات إلى أن أعمار معظم هؤلاء الطلاب أقل من 18 عامًا. ورأى الصحفيون أيضًا أكثر من 10 أطفال مسلحين على خط الجبهة في محافظة الأنبار.

تدريب قوات التعبئة الشعبية للأطفال في بغداد

وتعهد صبي يبلغ من العمر 15 عامًا، ويرتدي زيًا عسكريًا، بالانضمام إلى PMF مع “إخوانه” في السلاح. وقال عصام رياض: “لقد تم استدعائي للدفاع عن الأمة. لست خائفًا؛ لأن إخوتي يقاتلون إلى جانبي”.

وقال مجند آخر، هو أسامة جعفر البالغ من العمر 15 عامًا، إنه كان يريد أن يكون مهندسًا عندما يكبر، ولكنه يريد الآن أن يكون مقاتلًا مع الميليشيات الشيعية مثل والده وشقيقه الأكبر. وقال جعفر للأسوشييتد برس: “إن شاء الله سأنضم لهم عندما أكمل تدريبي، حتى لو كان معنى ذلك التضحية بحياتي في سبيل الحفاظ على العراق آمنًا”.

وقد تم تشكيل قوات PMF من قبل وزارة الداخلية العراقية في يونيو 2014، وبينما كانت داعش تسيطر على مساحات واسعة من البلاد طامحة لإنشاء الخلافة الإسلامية.

وأصدر رجل الدين الشيعي الأهم في البلاد، وهو آية الله العظمى علي السيستاني، فتوى في ذلك الشهر نفسه يدعو فيها المدنيين إلى حمل السلاح؛ وهو ما أدى إلى طوفان من مئات الآلاف من المتطوعين.

وبعد أن توقفت المدارس لقضاء عطلة الصيف الشهر الماضي، وجه السيستاني دعوة جديدة إلى الطلاب وتلاميذ المدارس باستخدام العطلة في “المساهمة في الحفاظ على (البلاد) من خلال التدريب على حمل السلاح، والاستعداد لدرء الخطر، عندما يكون هذا مطلوبًا”.

ويعتقد أن إنشاء مخيمات PMF للتدريب قد جاء استجابة لتلك الدعوة، على الرغم من أن المتحدث باسم الجماعة، كريم النوري، ادعى أن المخيمات تعطي “دروسًا في الدفاع عن النفس” قبل عودة المتطوعين إلى المدرسة، وليست تدرب على الاشتباك.

ولكن، ومع عمل ميليشيات متعددة تحت مظلة هذه المجموعة، وولاء المقاتلين لزعماء مستقلين إلى حد كبير؛ تقول الأسوشييتد برس إن فرص تطبيق حظر حقيقي على مشاركة الأطفال في القتال “ضعيفة” في أحسن الأحوال.

وقد يكون للأدلة على استخدام الجنود الأطفال آثار خطيرة على قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة، خاصة أن أمريكا تقدم مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية والاقتصادية للحكومة العراقية، وسعت للنأي بنفسها عن الميليشيات المدعومة من إيران، والمتهمة بارتكاب جرائم حرب.

تدريب داعش للأطفال في معهد الفاروق

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة لا تقدم الدعم مباشرة لقوات التعبئة الشعبية؛ إلا أن المجموعة تتلقى الأسلحة والتمويل من الحكومة العراقية، وتدربت على يد الجيش العراقي، الذي يتلقى بدوره التدريب من الولايات المتحدة وبريطانيا وقوات الحلفاء.

وبموجب قانون منع تجنيد الأطفال لعام 2008، يحظر على أمريكا صراحة تقديم أي شكل من أشكال الدعم العسكري، بما في ذلك التمويل والبيع المباشر، للحكومات التي تجند الأطفال أو تدعم القوات شبه العسكرية أو الميليشيات التي تقوم بذلك.

وعندما علمت بتقرير أسوشييتد برس، أصدرت السفارة الأمريكية في بغداد بيانًا قالت فيه إن الولايات المتحدة “قلقة جدًا من المزاعم بشأن استخدام الجنود الأطفال في العراق لمكافحة داعش من قبل بعض قوى التعبئة الشعبية”. وأضاف البيان: “لقد أدنّا بشدة هذه الممارسة في جميع أنحاء العالم، وسنواصل إدانتها”.

وأكد تحقيق الأمم المتحدة تجنيد 67 على الأقل من الفتية في صفوف داعش، وهناك اعتقاد بأن العدد الحقيقي أعلى من هذا بكثير. وقد اتُهمت الجماعات اليزيدية، والميليشيات القبلية السنية، والمقاتلون التركمان، والبيشمركة الكردية، باستخدام مقاتلين دون السن القانونية أيضًا.

أظهر فيديو أصدرته داعش طفلاً قيل إنه شارك في تنفيذ عملية انتحارية

واستخدمت داعش الأطفال كمقاتلين وانتحاريين، وصورت كذلك الأولاد الصغار وهم يقومون بإطلاق النار وقطع رؤوس سجناء في سوريا. وتفاخرت المجموعة أيضًا بإنشاء معسكرات تدريب لـ”أشبال الخلافة”؛ حيث تم تصوير الأولاد وهم يرتدون الزي العسكري، ويؤدون تمارين القتال، ويهتفون “الله أكبر” لأوامر القائد.

وقد كان الأطفال المجندون لصالح صدام حسين يعرفون أيضًا باسم “أشبال الأسد”، وكان يجري تدريبهم أثناء العطلة المدرسية في سن المراهقة؛ للانضمام إلى الفدائيين الموالين للديكتاتور لاحقًا.

الإندبندنت