الرئيسية الأولى

الثلاثاء,27 أكتوبر, 2015
الإمام المسيس

الشاهد _في مرحلة مثل التي نعيشها وبين طوائف فكرية كالتي بيننا يجب على الامام الذي تأهل لمنابر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يتوغل في مجاهل السياسة ولا يعود حتى ينهل منها ويعرف خبيثها من طيبها وصحيحها من سقيمها ، وعليه ان يكون على بصيرة بالساحة السياسية والحزبية ، وبأهواء النخب ومؤامراتها ونوعية الاسلحة التي تستعملها ، على الامام الذي اهله علمه للوقوف على منابر الامانة والشرف التي صنعت عزة الامة وأزهرت تاريخا المتصحر ، ان يحمي علمه من كل زنيم عتل هماز مهين ، وان لا يكتف بقال الله قال الرسول وكأنه يتلو علمه على كوكبة من الاخيار الذين لا تحفهم الذئاب والضباع وهوام اخرى غريبة موحشة .


على ائمة تونس الصادقين ان ينهلوا من معين السياسية ويتسلحوا بها حد التخمة ، لان عوامل من قبيل الزاد الفقهي والورع والصدق ، لم تعد تكفي وحدها ، فالمسجد لم يعد كتلك المساجد التي يحتشد فيها الرجال على بكرة ابيهم يطلبون المعوضة ويلتمسون التقوى ، اليوم والى جانب المصلين في الداخل هناك طبقات طفيلية حول المساجد ، لعل اغربها واكثرها رجسا ، تلك العناصر الذكورية التي لا ترتاد المساجد “لأعذار” شرعية ، والتي تتربص بالإمام، تنقل كلماته بعناية وتعمل على تأويلها ثم تسلمها لأصحاب الشأن لانتاجها وتلحينها وتوزيعها ، لم يعد إمام الجمعة كما السابق يخطب في جموع المؤمنين في جامع القرية او الحي ، اليوم يخطب في المنافقين الذين يتمركزون في ارجاء المسجد ، المندسين بعناية في جموع المؤمنين ، يخطب في الملاحدة الذين ارسلوا عيونهم تسرح بالداخل وهم يترقبون التقارير ويتدارسون الضربة المقبلة ، يخطب الامام وجحافل من اعداء الدين يحيطونه من كل صوب ، اتخذوا لهم غرفة عمليات ، نصبوا عليها ذلك الابله البهائي وانخرطوا في تدمير الاسلام باستهداف ركنه الثاني الحصين .


ايها الائمة ، من كان منكم لا يعرف السياسة وألاعيب الساسة ، ومن كان لا يعرف المجتمع المدني والإعلام ودواليب المال والدولة العميقة والدونمة والماسونية واللائكية وحكومات الظل وآل مكتوم وآل نهيان وزوجة الوزير وصاحب زوجة الوزير وعصابة زوجة الوزير ..عليه ان يلزم بيته “ويساعدنا بسكاتو” ..افعلوا ولا حرج ، مارسوا السياسة بأقصى جهودكم فإنها عين الامام اللبيبة ، وانقطعوا عن التحزب فانه يقسم المساجد وينهك المنابر .

ايها الإمام ، جميل ان تسكب على جموع المصلين ما لذ وطاب من مواعظ الامام علي ورقائق بشر الحافي ، وتلك بضاعة الاخيار للأخيار ، لكن لا تنس ان تتسلح ببضاعة اخرى تفحص بها تلك الاعين التي تسلق المسجد لانه يموج بجموع المؤمنين ، تود لو اوقدت فيه النار، تسعرها بشحوم المصلين ، لعل الايمان يخبو كالرماد ، وينقطع الصوت القديم القوي المتجدد المنبعث من تلك المئذنة المعاندة ، انهم يكرهون الى حد الجنون لحننا الخالد ” “الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله” .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.