إقتصاد

الخميس,6 أكتوبر, 2016
الإقتصاد في مرحلة “الإنعاش”…مجلس النواب صادق على 60 إتفاقية قرض في أقل من سنتين

تتجه تونس منذ سنة 2011 إلى الاقتراض لتغطية عجز المالية العمومية والعجز الإقتصادي في مقابل نقص المشاريع التنموية الداخلية التي يمكن أن تغطي نسبة هامة من هذا العجز، وشهدت سياسة الإقتراض التونسية نسقا تصاعديا خاصة منذ سنة 2014، ذلك أن مجلس نواب الشعب صادق على عشرات القروض في ظرف سنتين إلى الآن.

هذا التطور، جعل بعض الخبراء يطلقون صيحة فزع بدعوى أن البلاد دخلت مرحلة الخطر “وغرفة الإنعاش” داعون في المقابل إلى التوجه لحلحلة بعض الملفات التي يمكن أن تنقض الإقتصاد على رأسها ملف الأموال المهرّبة، العدالة الجبائية، التهرب الضريبي والتجارة الموازية.

 

قرابة 60 قرضا ما بين 2014 و2016

 

بلغ عدد القروض المصادق عليها منذ تولي مجلس نواب الشعب مهامه سنة 2014 ما لا يقل عن 60 قرضا بمعدل 30 قرضا فما فوق في السنة الواحدة بتفاوت في القيمة.، حسب الأرقام التي كشفها عضو لجنة المالية والتخطيط والتنمية بمجلس النواب فتحي الشامخي في تصريح لـ”الشاهد”.

ومن بين هذه القروض، حسب قوله،هو القرض الرقاعي بقيمة مليار دولار الذي طلبه محافظ البنك المركزي ووزير المالية حكيم بن حمودة في جانفي 2016 من الولايات المتحدة الأمريكية، مشيرا إلى أن هذا القرض يتميز بخاصية وهي تسديده دفعة واحدة بعد 10 سنوات بنسبة فائدة جملية تفوق 60%، وهو ما يعني الكلفة الكبيرة لهذه الفائدة.

كما تمتعت تونس بقرضين كبيرين من صندوق النقد الدولي إحداهما بقيمة 1.7 مليار دولار سنة 2013، والآخر بقيمة 2.7 مليار دولار في شهر ماي من سنة 2016. وهي تسدد بالتقسيط على فترة إمهال محددة لا تتجاوز 3 سنوات.

ولاحظ الشامخي أنه تم اللجوء إلى الإقتراض بصفة مكثفة بعد الثورة وخصوصا منذ سنة 2014، وهو ما إنعكس على نسبة التداين العمومي التي شهدت إرتفاعا كبيرا في ظرف سنوات وجيزة، إذ انتقل من 42 % سنة 2010 إلى 62.1 سنة 2016 وهي مرشحة إلى الارتفاع إلى حدود 70% خلال نفس السنة.

وأفاد الشامخي أن تونس الان في مرحلة المعالجة بالصدمة، فبعد أن كانت مدانة في 25 مليار دينار سنة 2010، أصبحت مدانة في 56 مليار دينار خلال سنة 2016، وهو ما جعل قائم الدين العمومي يرتفع إلى 64% في نفس الفترة.

تغير هيكلة التداين التونسي: الدول ترفض

وبخصوص وجهة تونس في التداين، بين الشامخي أن هيكلية التداين للبلاد تغيرت بسبب الأزمة الاقتصادية التي تمر بها وكثرة الديون، فبعد أن كانت وجهتها الدول كفرنسا أصبحت وجهتها مؤسسات متعددة الاطراف وهي المؤسسات المالية الدولية متمثلة في صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، والمؤسسات المالية الإقليمية كالبنك الإفريقي للتنمية، موضحا أن الدول تراجعت في قرار تداين تونس وما تغيير هيكلية الدائنين سوى دليل على عمق الأزمة.

القروض بصدد التنفيذ والمنتظرة

وبخصوص القروض المنتظرة أو بصدد التنفيذ، بين عضو لجنة المالية بمجلس نواب الشعب فتحي الشامخي أنه تمت المصادفة مؤخرا على 5 قروض، إثنين بضمان ياباني وثلاثة بضمان أمريكي، والقرض الثالث بضمان أمريكا طلبت مقابله شروطا صعبة للغاية وقد وافق عليها المجلس ومن أهمها هي أن تونس تلجأ للاقتراض من الأسواق المالية في مدة لا تتجاوز 15 جانفي 2017.

كما صادق مجلس نواب الشعب مؤخرا على قرض بقيمة 678 مليون دولار من البنك الأفريقي للتنمية عنوانه إعادة هيكلة السوق المالية التونسية، إلا أن الشامخي اوضح أن الحقيقة عكس ذلك وتبين من الحكومة أن القرض لسد عجز الميزانية، في مخالفة للقانون، على حد قوله.

كما أشار إلى أن وزيرة المالية قالت، الإربعاء 5 أكتوبرخلال حديث صحفي، أن البلاد لها إلتزامات مع الولايات المتحدة الأمريكية بأن تقترض من الأسواق المالية العالمية، وسوف تتقدم بجملة من القروض الفترة المقبلة.

 

مجالات صرف القروض: غياب الإستثمار

حول تساؤل “الشاهد” عن مجالات صرف هذه القروض بين الشامخي أن ما يقارب 83% منها وجهت لسد الديون القديمة التي خلفها الرئيس السابق بن علي، والجزء البسيط المتبقي منها وجه لدعم العملة الأجنبية باعتبارها ضرورية لدعم الاقتصاد الوطني في الفترة الحالية.

وفيما يتعلق بالإستثمار الداخلي، أكد الشامخي أن القروض لا توجه لبعث المشاريع ودفع الإستثمار، والمشاريع التي تحدثت عنها الحكومة هي فقط مشاريع معطلة أو مشاريع النهوض بالبنية التحتية كتشييد القناطر وتحسين الطرقات، مشيرا إلى أن من بين تعهدات تونس للبنوك الدولية هي عدم الاستثمار في الداخل.

وأكد الشامخي أن الحكومة الحالية تواجه صعوبات كبرى وهو ما جعلها ترفض الزيادات في الأجور وغير قادرة على وضع ميزانية 2017.

وأمام إنتهاج الحكومات المتتالية السياسة الأسهل وهي الإقتراض الخارجي فإن تونس وصلت مرحلة الخطر، وفي المقابل فإن هناك ملفات أولى بالنظر وبإمكانها حلحلة هذه الازمة منها وكما ذكرنا سابقا الأموال المهربة، والجباية ومراجعة إمتيازات كبار الموظفين في الدولة وتطبيق القانون على الجميع بخصوص التهرب من الجباية.