سياسة

السبت,24 سبتمبر, 2016
الإعتداءات الأمنيّة على مواطنين…”عقليّة العصا” و “ثقافة الأمن الجمهوري”

عاد ملف الإعتداءات الأمنيّة التي تطاول مواطنين تونسيين ليتصدّر عناوين الصحف و صفحات شبكات التواصل الإجتماعي في الفترة الأخيرة رغم كل الإجراءات و القوانين التي تم غتخاذها إحتراما لحقوق الإنسان و الحريات الأساسيّة و قد كانت الإعتداءات الأمنيّة في كل مرّة محلّ تحقيقات قضائية و حتى إداريّة منها في ظل قناعة راسخة عن كونها سلوكيات قرديّة مدانة و في ظل توجّه عام باحث عن إرساء ركائز أمن جمهوري في البلاد بعد الثورة.

منظمات تؤكّد وجود التجاوزات و تدينها:

تقارير كثيرة صدرت في الاشهر الأخيرة و بيانات تنديد عن عدد من المنظمات و الهيئات الحقوقيّة تدين فيها ممارسات وصفتها بالفرديّة لبعض أعوان أمن راح ضحيتها مواطنون تونسيّون.

سعيدة العكرمي عضو الهيئة العليا لحقوق الإنسان و الحريات الاساسيّة و رئيسة الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين أن المنظمة تتابع كباقي المنظمات الحقوقية تعدد الاعتداءات الامنية، التي حتى وإن لا تبدو ممنهجة فهي خطيرة، مؤكدة أنها سجلت بصفتها ككاتبة عامة للهيئة الوطنية للمحامين عديد الاعتداءات على المحامين وانتقدت الدور السلبي الذي تلعبه النقابات الامنية التي قالت أنها حادت عن دورها الرئيسي ووفرت حماية للأعوان المخالفين، وتسبب في استمرار هذه التجاوزات بتغطيتها على العنف المسط من قبل منظوريها على المواطنين، وبدورها في تواصل الافلات من العقاب.


واشار محدثتنا في هذا السياق الى ان لجنة الحقوق والدفاع عن الحريات التابعة للهيئة الوطنية للمحامين تعمل على اعداد تقرير حول الاعتداءات الأمنية المسلطة على المحامين، سيصدر يوم 10 ديسمبر خلال ندوة صحفية يتم عرضها للغرض.

لجنة الحقوق و الحريات بمجلس النواب تدين:

 

قال النائب بمجلس نواب الشعب وعضو لجنة الحقوق والحريات عماد الخميري، في تصريح لـ”الشاهد” إن موقف النواب والمجلس ثابت ضد التعدي على الحقوق والحريات والاعتداء على التونسيين وذلك في تعليق منه على كثرة الاعتداءات الامنية على المواطنين في الآونة الأخيرة.


وأكد الخميري أن اللجنة ونواب الشعب ينددون بمثل هذه الاعتداءات، والتعدي على حقوق المواطنين التي ناضل من أجلها الجميع وكفلها الدستور ونبذها المناخ السياسي الجديد.
وأكد الخميري لـ”الشاهد” أن الاعتداءات مرفوضة مهما كانت طبيعتها، مشددا على أن المجلس وأعضاءه سيتصدون لهذه الممارسات وسيطالبون بوقف التعدي على المواطنين إن ثبت.

أكد القاضي أحمد الرحموني في تصريح لـ”الشاهد” أن المؤسسة الأمنية، كبقية مؤسسات الدولة، لم تخضع إلى عملية إصلاح هيكلية من الثورة إلى الآن ، وهو ما يجعل الحديث عن الأمن الجمهوري سابق لأوانه، وذلك في تعليق منه على تتتالي الإعتداءات الأمنية على المواطنين آخرها ما حصل مع مواطن أصيل ولاية مدنين جراء اعتداء دورية أمنية متنقلة تابعة لمنطقة الأمن الوطني بالجهة دون أن يعرف الأسباب.
وأكد الأستاذ أحمد الرحموني على أن العنف مرفوض سواء كان من الأمني أو غيره، إلا أن العنف الذي يصدر غن الأمني يعتبر صادرا عن الدولة ذاتها، فمهما كانت ظروفه يجب أن يكون محمولا على مستوى تمثيليته للدولة باعتباره يحمي أمن البلاد والمواطن على حد السواء.
و أضاف الرحموني أن دولة البوليس التي قامت ضدها الثورة مازالت لها تداعياتها إلى الآن ومازالت حاضرة في عقول يعض الأمنيين بل هي لم تغادر يوما عقلية البوليس الذي ارتبط بالانتهاكات السابقة، وفق تعبيره.

“عقلية العصا” مازالت موجودة:


وأوضح الرحموني أن الانتقال الديمقراطي في تونس لم يتحقق منه شئ غير الانتقال الانتخابي، ذلك أن المؤسسة الأمنية لم تشهد اصلاحا حقيقيا يخلق مؤسسة لها ارتباط بالنظام الديمقراطي، كما لم يتحقق التنفيذ الفعلي لحقوق المواطن.


كما أفاد الرحموني أن الاعتداءات المتكررة للأمنيين تتطلب حكم قضاء عادل، وذلك يطرح مسألة الدولة والديمقراطية، وقد تكون هذه التصرفات فردية إلا أن “عقلية العصا” مازالت لم تغادر ذهن التونسي إلى الان، على حد تعبيره