الرئيسية الأولى

السبت,25 يونيو, 2016
الإسلام يقطع أشواطا كبيرة في أروروبا ..

الشاهد _ خلال سبعينات القرن كانت الصحافة الغربية تخلط بين المساجد والكنائس حتى أن بعض الصحف أطلقت على أحد المساجد “كنيسة المسلمين” ولم يكن لدى الأوروبيين في معظمهم العلم الكبير عن الإسلام ما عدا بعض المعلومات المفككة المشوشة التي لا ترتقي إلى الحدود الدنيا للمعرفة ، بل كان آداء نخبهم تحت الضعيف في هذا الجانب ، ما دفع الباحث الألماني بيتر شولاتور إلى السخرية من بعض التحاليل حين قال ” بعضهم يتحدث عن المسلمين وكأنه يتحدث عن طلاسم”.

لكن الأمر تغير اليوم تحت أسباب عديدة منها النقلة التي حدثت في نوعية الجالية حين انتقلت من عناصر أمية وشبه أمية جُلبوا للعمل في المصانع وقطاع البناء وكانوا على استعداد كامل للإنصهار وتمكن المجتمع من هضمهم بسرعة وبلا متاعب ، ماعدا القلة التي حافظت على خصوصياتها بأشكال ارتجالية غير مدروسة ولا موجهة ، ثم أصبحنا اليوم أمام كوادر وطلبة وانتقلنا من مصطلح الجالية المسلمة بأوروبا إلى مسلمي أوروربا ، وأصبحت الصحافة شبه الأمية بالإسلام وتشريعاته وأهله تتحدث عن ساعات الصوم والفرق بين الإفطار والسحور ، حتى أن صحيفة في بلجيكا تحدثت عن بعض الشباب المسلم الذي يعتمد أحاديث غير صحيحة ويتلقى علم شرعي وصفته بالسطحي، صحيفة أخرى خصصت حيزا من دراسة شاملة حول الاسلام للحديث عن جهاد الطلب وجهاد الدفع ..أصبحت وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث والنوادي تتعرض إلى الإسلام السياسي والصوفي والسلفي ، ورصدت بعض المجلات محاور قد لا توجد في الإعلام العربي أصلا وبدقة كبيرة .


بين السبعينات واليوم مسافات شاسعة قطعها الإسلام باتجاه المجتمعات الغربية ، فيها عثرات ومطبات نتيجة بروز القاعدة ومن بعدها داعش وأيضا نتيجة السلوك غير السوي لأبناء الجالية ، لكن في المجمل تعتبر قفزة نوعية في زمن قياسي ، لم تعد ظواهر مثل المسجد والحجاب والصوم ..تثير الفضول ، لأن جل المجتمعات الغربية طبّعت معها وأصبحت واقعا ملموسا ، إلى حد بروز ظاهرة الصوم التجريبي أو التضامني في الكثير من الدول الغربية ، يعمد بعض الأوروبيين إلى مشاركة المسلمين في صيامهم ليوم أو إثنين ، بل منهم من صام كامل شهر رمضان للسنة ما قبل الفارطة ، ويبدو أن الإسلام انتقل من الظاهرة الغريبة إلى ظاهرة تتعايش معها الشعوب الغربية ثم شرع في عرض بضاعته على مجتمعات تبدو مقبلة على الاسلام بنهم يجمع بين الفضول والقناعة .

نصرالدين السويلمي