أهم المقالات في الشاهد

الجمعة,20 نوفمبر, 2015
الإسلاموفوبيا أو الإرهاب المسكوت عنه

الشاهد _ ضرب الإرهاب مجددا في أوروبا مخلفا لوعة و خوفا في قلوب الأوروبيين و خوفا و ألما كبيرا في قلوب مسلمي أوروبا الذين يعتبرون من أكبر المتضررين من الهجمات الإرهابية هناك و آخرها الهجمات التي هزت العاصمة الفرنسيّة باريس نهاية الأسبوع الفارط والتي أودت بحياة نحو 130 شخص و جرح العشرات.

موجة تعاطف إنسانية واسعة مع ضحايا الإرهاب و مع فرنسا تحديدا لم يستثن منها المسلمون أنفسهم مجمعين على إعتبار الإرهاب ظاهرة عابرة للقارات الإسلام براء منها و على الرغم من ذلك برزت التعاليق و النداءات و الشعارات العنصرية ضدّ المسلمين بين من يطالب بطردهم و من يطالب بغلق المساجد في الدول الغربيّة وصولا إلى مسيرات حاشدة في عدّة دول وحرق للمساجد في إسبانيا رغم أنّ إختلافا واسعا في التعليق على خلفيات و أسباب الأحداث الدامية ظل سيّد الموقف إذ برزت عديد التحاليل و القراءات التي برأت الإسلام و المسلمين و دعت إلى التعقل في التعامل مع الأحداث و التخلّي عن النزعة العدائية المفرطة تجاه الإسلام التي تضع المسلمين كلّهم في خانة الإرهابيين دون حجّة مقنعة سوى أنّ الجماعات التي تبنت هذه العمليات المدانة من المسلمين أنفسهم تدّعي أنها تقوم بذلك بخلفيّة جهادية.
لوم المسلمين بسبب هذه الاعتداءات هو بالضبط مثل لوم مذيع نشرة الطقس على الأحوال الجوية السيئة، فالإسلاموفوبيا منتشرة بكثافة في العديد من الدول الأوروبيّة التي ترفع شعارات التعددية الثقافية و الحرية و حقوق الإنسان و الحداثة و غيرها بل لعلّ هذه الدول نفسها هي التي ترعى و تنتج الإسلاموفوبيا إضافة إلى كون من يستهدفونها كانوا، ما عدى نادرا، من حملة جنسية هذه الدول أي من أبناءها و هذا في حدّ ذاته إرهاب يعدّ ضحاياه من مسلمي أوروبا تحديدا بعشرات الملايين من المسلمين الذين يحملون جنسيات الدول الأوروبية نفسها التي يرعى اليمين المتطرّف فيها الإسلاموفوبيا صحبة آخرين من أطياف و خلفيات أخرى.


كما هناك نزعة جنونية لشيطنة الإسلام هناك نزعة مضادة لفرض الإسلام و هذه في الواقع المعركة الخطأ في الزمان الخطأ لا باعتبارها ترمي بالمئات و ربما الملايين في محرقة لا ذنب لهم فيها و لكن لأنّ التعايش وفق الإسلام و وفق شروط الدولة الحديثة التي تحترم الحريات و حقوق الإنسان واردة جدا يكفي إحترام الإختلاف و توفر العدالة.