تحاليل سياسية

الجمعة,20 نوفمبر, 2015
الإستثمار السياسي في أزمة الشغيلة و الأعراف يهدد الإقتصاد

الشاهد_الأزمة الناتجة عن التوتر في العلاقات بين المنظمتين الأكبر في البلاد و إحدى الأربع المدنيين المتحصلين على جائزة نوبل للسلام لهذه السنة ممثلين في الإتحاد العام التونسي للشغل و الإتحاد التونسي للصناعة و التجارة باتت هاجسا كبيرا يلقي بظلاله على المشهد العام بعد تعطل المفاوضات و إنطلاق سلسلة الإضرابات الجهوية التي أقرتها المنظمة الشغيلة مع وجود تحذيرات من إمكانية تنفيذ إضراب عام وطني قريبا في ظلّ أزمة إقتصاديّة و إجتماعيّة خانقة.

تعطّلت المفاوضات بعد توتر شديد بين الشغيلة و الأعراف و تهاطلت الإتهامات المتبادلة من كل طرف للثاني بالتسبب في أزمة بالبلاد و لكلّ من الطرفين حجّته فالحديث عن وضعيّة الشغيلة المزرية منطقي من جهة و الحديث عن تعطل الإستثمارات و عن أزمة للمؤسسات الصناعيّة و عن تراجع في المردوديّة الإقتصادية بمختلف القطاع منطقي من الجهة المقابلة و لكنّ الثابت أن الأزمة الإقتصاديّة و الإجتماعية التي تمر بها البلاد في ظرف صعب سياسيا و أمنيا و في ظلّ توتّر دولي و إقليمي تجعل من الحاجة ماسة أكثر من ذي قبل لهدنة إجتماعيذة لم تتوفر شروط ضمانها في تونس لتعطل لغة الحوار أولا و لأسباب أخرى قد يكون من بين أهمها على الإطلاق السعي إلى توظيف المفاوضات الإجتماعية لغايات سياسيّة.

في الوقت الذي أكّدت فيه منظمة الأعراف على بطلان التهم الموجهة إليها بالتسبب في تعطيل المفاوضات و دعوتها إلى عدم توظيف التوتر سياسيا يصرّ إتحاد الشغل على تحميل المسؤولية كاملة للمنظمة و يدخل على الخط طرف سياسي قد يكون من الطبيعي و البديهي أن يدلي بموقفه في موضوع وطني شائك لكنّ الأسوء أن يمرّ إلى التوظيف بما يزيد من حالة التوتر متمثلا في الجبهة الشعبية التي إعتبرت كتلتها بمجلس نواب الشعب أن نجاح اضراب عمال القطاع الخاص بصفاقس، هو برهان على مشروعية مطالب العمال في الجهة وفي كامل البلاد منبهة إلى أن نزعات الهروب إلى الأمام لا يمكن أن تلوي ذراع الاتحاد العام التونسي للشغل ومنظوريه، مؤكدة حق العمال في الزيادة في الأجور وتحسين مقدرتهم الشرائية وظروف معيشتهم.

هذا وحمّلت الجبهة منظمة الأعراف مسؤولية التوترات الاجتماعية وتبعاتها على الاقتصاد الوطني والمناخ العام، ودعتها إلى التراجع عن هذا المنطق والقبول بمقتضيات الحوار الاجتماعي السليم أيّ أن الجبهة الشعبيّة إختارت التعامل مع الأزمة الحاصلة بعين واحدة لا يمكن أن تكون سوى عين الإتحاد العام التونسي للشغل بعيدا عن الإنطلاق من معطيات عينية دقيقة تسمح بالوصول إلى حلول تخدم مصلحة الشغالين و المصلحة الوطنية عموما.

الواقع أن المتابع للممارسة السياسيّة و لبيانات الجبهة الشعبية في السنوات الأخيرة قلما تقع عينه على بيتان أو موقفه لا يهمل معطيات موضوعية فالعين الواحدة للجبهة الشعبيّة على هذا الأساس تصبح تصعيدا ضدّ طرف أكثر من خدمة و مساندة الطرف المقابل و في موضوع الحال فإن الإستثمار في الأزمة بين الشغيلة و الأعراف بالموقف المعلن قد ينقلب على عقبيه ليتحوّل إلى سبب في مزيد إغراق الإقتصاد في الكساد و قد يتسبب أصلا في إغلاق مؤسسات تعيل المئات و ربما الآلاف من الشغيلة كما حصل في عدة مناسبات مع عدد من المستثمرين الذين خيروا المغادرة و إغلاق مؤسساتهم بسبب المطالب المشطة في الزيادات و غياب قيمة العمل و منطق الحوار في الوصول إلى حلول عمليّة تخدم مصالح المستثمر و تعطي حقوق الشغيلة.