أخبــار محلية

الأربعاء,12 أكتوبر, 2016
الإرهاب يستهدف القصرين من جديد .. متى توقف الدولة هذه المهزلة؟!

ما كادت ولاية القصرين تعيش أياما قليلة هانئة دون وقع أي عملية ارهابية تستهدفها ، حتى عادت أنباء غول الإرهاب تتصدّر من جديد !

الهجوم الأخير جدّ في الثالثة صباحا من الاثنين 10 أكتوبر ، حيث استهدفت مجموعة ارهابية مسلحة مركز الحرس الوطني بمنطقة خمودة بولاية القصرين .

و أوضحت وزارة الداخلية ، في بلاغ نشرته الاثنين ، أن وحدات من الحرس الوطني قد تصدّوا لثلّة من الارهابيين كانوا بصدد استقصاد مركز الحرس ، مبادرين بإطلاق النار صوبهم .

و قد تعمدت المجموعة الإرهابية الرد بإطلاق عيارات نارية تجاه أعوان الحرس الوطني قبل أن تلوذ بالفرار باتجاه جبل سمامة ، وفق البلاغ ذاته .

يشار إلى أنه لم تسجل أي إصابات أو أضرار في صفوف أعوان الحرس الوطني.

سلسلة هجومات القصرين .. تاريخ زاخر!

و منذ اندلاع ثورة الحرية و الكرامة، عانت القصرين من تاريخ زاخر بالعمليات الإرهابية التي استهدفت المنطقة و أحوازها .

 

إذ شهدت المنطقة مداهمات إرهابية شتى ، مع بداية “كابوس الشعانبي” يومي 29 و 30 أفريل 2013 الذي ألحق إصابات بليغة في صفوف أعوان من الحرس و الجيش الوطني .

 

تلته 5 هجومات متعاقبة بين شهر ماي و جويلية 2013 مسفرة عن استشهاد 13 و إصابات متفاوتة الخطورة بين امنيين و عسكريين .

أما سنة 2014 ، فقد شهدت “حمّام دم” ، و كالعادة إنطلاقة العمليات الإرهابية بدأت من الوكر الذي عشش فيه الإرهابيون ألا و هو جبل الشعانبي، حيث انفجرت اول عملية يوم 18 أفريل 2014 ، تلتها هجومات عدة مسفرة عن استشهاد 21 بين امنيين و عسكريين و إصابة عدد كبير منهم إصابات متراوحة الخطورة .

كما شهدت القصرين هجومات متواترة أخرى على جبلي السلوم و سمامة ، أسفرت أيضا استشهاد و إصابة عديد العناصر الأمنية و العسكرية .

هذا و سجلت القصرين حادثة أليمة يوم 11 أكتوبر 2014 تمثلت في اختطاف الراعي نجيب العياري و قتله برصاصة في الرأس من طرف إرهابيين لتعثر عليه وحدات عسكرية جثة هامدة في مرتفعات سمامة بالقصرين .. حادثة مروعة نشرت أحاسيس مزدوجة بين الرعب و اللوعة و الغضب في نفوس التونسيين عموما، و أهالي القصرين خاصة .

 

سنة 2015 مرّت خفيفة الظل على القصرين ، إذ لم تشهد المنطقة غير مواجهات جدّت يوم 9 ديسمبر 2015 دون تسجيل أي ضحايا .. الإرهاب في سنة 2015 ، استهدف قطاع السياحة بالأساس ، و هو ما ظهر في هجومي سوسة و باردو .

و ننتقل إلى سنة 2016 ، جدّ أول هجوم إرهابي على جبل سمامة يوم 5 ماي 2016 أسفر عن إصابة 3 جنود عسكريين .

تلاه هجوم يوم 29 أوت 2016 ، أدى إلى استشهاد 3 جنود و إصابة 7 آخرين.

عقبته هجمة ، بعد يوم من سابقتها، أسفرت عن إصابة عون امن و استشهاد طفل.

ارهاب من نوع آخر..

علاوة على “ظلم الجغرافيا” الذي عرّض القصرين إلى سلسلة لامتناهية من الهجمات التي أدمت الجهة ، فإن التاريخ بدوره لم يرحمها !

 

إذ تعتبر القصرين من أكثر المناطق المهمشة في تونس ، إن لم تكن أشدّها..

توقفت فيها التنمية تقريبًا و الحياة فيها باتت نضالا بكل ما للكلمة من معنى و صار مطلب “العيش الكريم” حلما في ربوعها مكتفين بـ”العيش” إذا ما استطاعوا إليه سبيلا …

عانت و لازالت تعاني من إنخفاض مؤشر التنمية فيها إذ بلغت نسبته الـ0.16% مقابل معدل وطني قدرت نسبته بـ 0.76% و هو ما يفسر الفارق الشاسع في توفير سبل التنمية في القصرين مقارنة بالمعدل على النطاق الوطني ، و انخفاض مؤشر التنمية يظهر في قلة تواجد المؤسسات المتوسطة و الصغرى بالمنطقة إذ بلغ مؤشرها 0.2% ، بينما يبلغ مؤشر انتصاب المؤسسات في تونس 3.1 %.

يبرز عامل التنمية أيضا في أبسط متممات العيش، فمثلا بالنظر إلى نسبة التمتع بالمياه الصالحة للشراب بالقصرين التي تبلغ 50% مقابل 90% بتونس ، مع العلم أن الماء الصالح للشراب ليس متاحا على الصعيد العام، إذ تبلغ نسبة إمكانية الوصول إلى المياه الصالحة للشراب بالقصرين 27 % أمام معدل وطني قدر بـ 56 % ، و هو ما يبرز مدى الحاجة التي تعاني منها المنطقة للحظي بأبسط حقوقها .

كما يرتبط عامل التنمية بقطاع الصحة أيضا ، فأثر ذلك على معدل الوفيات الرضع ، على سبيل المثال ، إذ تبلغ نسبته بالقصرين 23.6 % و هي نسبة جدّ مرتفعة مقارنة بنسبة معدل الوفيات الرضع على النطاق الوطني 17.8 % ، إضافة إلى إنخفاض أمل الحياة إذ يبلغ 70 سنة بالقصرين بينما يبلغ في تونس 77 سنة .

من جهة أخرى ، يتسبب غياب التنمية و تفاقم الحاجة و العوز إلى اضطرار أهالي المنطقة إلى دفع أبنائهم إلى الإنقطاع عن الدراسة لمدّ يد العون إلى الآباء بإلحاقهم بحضائر البناء بالعاصمة أو الرعي أو العمل كبائع متجول بسوق “الملاسين” أو “بومنديل”. و هو ما أدى إلى ارتفاع نسبة الإنقطاع عن الدراسة بالقصرين إذ بلغت 4% و هي نسبة تعتبر كارثية في 2016 ، مقابل نسبة لا تتجاوز 0.1 % ببن عروس و 0.3 % بأريانة .

و هو ما يؤدّي أوتوماتيكيا إلى إرتفاع نسبة الأمية لتبلغ 32 % بالقصرين مقارنة بتونس التي بلغت نسبة الأمية بها 12 % .

كما يرتبط أيضا بارتفاع نسبة البطالة بالمنطقة و التي بلغت 26.2 % في القصرين مقابل معدّل وطني بلغ 17.6 % .

و البطالة تشمل نسبة هامة من أصحاب الشهائد العليا مما يجعلهم مضطرين إلى الإستغناء عن شهائدهم و الإلتحاق بالركب المهاجر إلى العاصمة أو المناطق السياسية لإيجاد مواطن شغل بعد أن خابت مساعيهم و بحّت أخلاقهم من المطالبة بتحقيق التنمية و النهوض بالمنطقة



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.