تحاليل سياسية

الأربعاء,14 أكتوبر, 2015
الإئتلاف الحكومي في تونس بات مهدّدا من الداخل

الشاهد_تواصلا مع نهج الحوار و التوافق الذي يجعل من الفرقاء السياسيين على إختلاف مرجعياتهم يشاركون معا في السلطة تمّ تشكيل حكومة الحبيب الصيد المسنودة سياسيّا من الرباعي حركة نداء تونس و حركة النهضة و الغتحاد الوطني الحر و آفاق تونس و هي الأحزاب التي تمتلك ما يقارب 80% من تركيبة البرلمان المنتخب قبل نحو سنة.

منذ الحديث عن مشاورات تشكيلها كانت حكومة الحبيب الصيد في مواجهة ظاهرة مع شقّ من داخل الأحزاب المكونة للإئتلاف الحكومي نفسه كان رافضا لعدذة أشياء لعل أبرزها رفض شقّ من حزب الأكثرية البرلمانيّة نداء تونس لتواجد حركة النهضة في التشكيلة الحكوميّة الذي كان سببا في عدم مشاركة الجبهة الشعبيّة التي يعتبرها هؤلاء حليفا لهم و هذا موقف أعلن عنه أكثر من قيادي في الحزب في أكثر من مناسبة و قد عاد الحديث بقوذة في هذه الأيام عن تعديل وزاري “ضروري” و عن تقييمات سلبية لمردود الحكومة بغايات ظاهرة و مفضوحة لتفكيك الإئتلاف الحكومي و ضرب خيار التوافق.


لا يبدو أن شق نداء تونس الذي يسعى إلى تفكيك الإئتلاف الحكومي وحيد في مسعاه إذ كشف النائب في مجلس الشعب عن الإتحاد الوطني الحر يوسف الجويني قواعد الحزب المحلية والجهوية عبرت عن غضبها واستيائها من تجاهل الاتحاد الوطني الحر في تعيينات الولاة في مرحلة أولى ثم المعتمدين في مرحلة ثانية بما يجعل مشاركتهم في الائتلاف الحكومي صورية وديكورية مضيفا أن عديد المنخرطين طالبوا في الاجتماع الأخير للحزب بضرورة فك الارتباط بالائتلاف الحكومي باعتبار أنه لا معنى من مشاركتهم في الحكم، حسب تعبيره.


شبه إتفاق في تونس الآن على أنّ التعديل الوزاري بات ضرورة ملحّة خاصة بعد ثبوت سير عدد من الوزراء ضدّ التوجه العام للحكومة يصاحبه و يتوازى معه هذه الأيام توجّه خطير يتعلّق بضرب خيار التوافق و نهج الحوار و محاولة تفكيك الإئتلاف الحكومي من الداخل و هو ما من شأنها أن يفتح المرحلة القادمة على ممكن الإرتكاس إلى نفس التناقضات و التجاذبات الحادة التي فرضت الحوار نفسه و تفترض القبول بمخرجاته.