الرئيسية الأولى

الخميس,24 مارس, 2016
الأنظمة التي لا يجب أن تسقط والدول التي لا يجب أن تمسها الثورة !

الشاهد _ اليوم وبعد أكثر من 5 سنوات على إنطلاق ثورات الربيع العربي ، أصبحت الشعوب على دراية برغبات النخب وأجنداتها وأهدافها ، تعلم الشعوب بالتحديد ماذا تريد هذه النخبة وتلك وما هي رغباتها ، من تكرهه ومن تحبه ، من تزكيه وتثني عليه ومن تشوهه وتطنب في ثلبه ، اليوم أيضا عرفت الشعوب العربية حقيقة بعض “المناضلين” الذين قدموا أنفسهم كرواد للحرية والكرامة في غفلة من التاريخ والجغرافية وفي تعسف مهين على المنطق والعقل .

الشعب التونسي كان السباق في فحص جدية نخبه بكل أعراقها ، سياسية ، ثقافية ، إعلامية ، فكرية .. وكانت أول الشعوب التي تلقت الصدمة مباشرة بُعيد ظهور نتائج إنتخابات 23 أكتوبر 2011 والتي كانت الأولى في تاريخ تونس ، حينها إتضح أن الذين تغنوا بالنضال والحرية وبشروا بالكرامة ، إنما كانوا يمارسون أنوعا بشعة من التجارة المحرمة ، لقد انقلبوا على أعقابهم مباشرة بعد أن تأكدوا من عزوف الجماهير عنهم وحين لم يسمعوا أسماءهم ينطق بها الصندوق ، في اليوم الموالي للثالث والعشرين من أكتوبر تناثرت المثل وتطايرت المبادئ وتساقطت جميع أوراق التوت ، لم تبق حتى تلك التي تستر قلاع الحياء الأخيرة .

مباشرة بعد ظهور نتائج المجلس الوطني التأسيسي ، فُتحت حقبة أخرى ، ولم تعد الثورة نقية كما كانت وأفصحت العديد من النخب عن إحترازاتها وتكاثر وتوالد الفيتو وبدأ حق النقض ينهك جسد الثورة الفتية ، تناسلت اللاءات وتشعب الأمر وتفرقت دماء الثورة وأصبحت ثورات ، واحدة محمودة والأخرى مذمومة وهناك بين بين ، وسمعنا لهم يحتجون ثم يطعنون ثم يشوهون ثم يخونون ، نخب نقابية وأخرى قومية مشفوعة بقوى يسارية نافذة خرجت من خجلها وأعلنت الضوء الأخضر في وجه الثورة الليبية ثم الثورة السورية لتنتهي لاحقا بتمجيد إنقلاب السيسي الذي أسقط ثورة 25 يناير المصرية ، وقالوا بلا تردد وبلكنة واضحة لا تخالجها الحشمة ان بشار خط احمر وان الثورة لا يجب أن تحوم حول حمى سوريا ، وأن الثورات العربية خائنة حين طرقت أبواب طرابلس ومجرمة حين يممت شطر دمشق ، سفهوا أحلام الشعوب وشرعوا يطعنون في ثورة الحرية والكرامة التي سبق ولهجوا بذكرها ، ولعنوا الحرية وسفّهوا العدل وأنكروا التداول السلمي على السلطة وكفروا بالدمقراطية ! فقط لأن ثورات الربيع العربي تعنتت ورفضت تلبية رغباتهم ، لقد كانوا على إستعداد للبقاء في خندق الثورة لو غيرت الصناديق رأيها في تونس والأهم لو إعترفت الثورة بخصوصيات بعض الدول وتركت بشار والقذافي في حالهم ، في عرفهم ما كان للثورة أن تكون ثورة وما كان للجماهير أن تحوز على لقب ثوار اذا لم تستثن حزب البعث العربي الإشتراكي السوري والفاتح ولجانه الشعبية من مطالب الحرية والكرامة ، لم تراع الثورة مطالبهم وتقبل استثناءاتهم، إذا لن يراعوا حرمتها ، هم يعتقدون أن الثورة يمكن أن تطرق باب لندن وباريس وستوكهولم ، لكنها أبدا لا يجب أن تطرق باب بشار الأسد ومعمر القذافي .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.