لقاء خاص

الأربعاء,6 أبريل, 2016
الأمين العام الجديد للتيار الديمقراطي غازي الشواشي في حوار مع الشاهد: الحكومة ليست لها رؤية واضحة منذ اليوم الأوّل والحوار الوطني للتشغيل ذرُّ رماد على الوجه

الشاهد_ انا ضد لبس النقاب وضد قانون زجري لمنع النقاب في الاماكن العمومية

كتلة الحرّة كتلة مساندة للحكومة وليست معارضة

كنت مجبرا على الترشّح للأمانة العامّة للحزب

فاز النائب بمجلس نواب الشعب غازي الشواشي بمنصب الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي يخلف مؤسس الحزب الأستاذ محمد عبو وليدخل الحزب مرحلة جديدة مختلفة على المرحلة الانتخابية.

الشاهد التقى الامين العام الجديد للتيار الديمقراطي الأستاذ غازي الشواشي للحديث عن المؤتمر الأول للحزب والتحديات التي تنظر الحزب والبلاد وموقفه من عدة قضايا مثل عمل الحكومة ومشروع منع النقاب في الأماكن العامة والحوار الوطني حول التشغيل فكان معه الحوار التالي:

أولا نبارك لك المنصب الجديد ..  يعني أن تخلف محمد عبو مهمة ليست سهلة في حزب فتي وصاعد؟

مهمة صعبة جدا وان شاء الله أكون عند حسن ظنّ  من انتخبني، محمد عبّو هو الشخصية المحورية والمؤسسة للتيار الديمقراطي ،  له كاريزما وتاريخ نضالي وهو الشخصية التي شاركت في الحكم في عهد الترويكا وله مسيرة طويلة عريضة ومزال يعطي الكثير.

اليوم الفرصة تتاح لي لتعويض محمد عبّو .. العملية ليست سهلة وسبق ان قلت لو ترشح محمد عبّو للأمانة انا لا أتجرأ أن أنافسه ولكن انا وجدت نفسي مجبرا على الترشّح ثم لأنّه دعّم ترشحي  ،  و هي  فرصة لنكرس مبادئ جديدة للتداول على المسؤوليات كي تبنى على المؤسسات فالأشخاص تأتي وتذهب والمؤسسات باقية ومستمرّة.

ماهي أهم ملامح حزب التيار في المستقبل؟

هو حزب من الاحزاب القلائل  التي رسمت لنفسها منذ تأسيسها  ملامح سياسية و هويتها السياسية مكتوبة بالتالي لا مجال لتغيير الخط السياسي للحزب ولا مجال لتفريط في مكتسبات الحزب نحن قبل المؤتمر كنا في مرحلة تأسيس والأن بعد المؤتمر سندخل في مرحلة المؤسسات المنتخبة والهياكل المنتخبة لاستكمال بناء الحزب داخل الجمهورية وخارجها وبالتالي سندخل في مرحلة جديدة تقتضي آليات عمل جديدة واستراتيجية جديدة وبالتالي خاصة مع فريق جديد حيث تم تجديد ثلث أعضاء المكتب السياسي وتجديد المجلس الوطني بنسبة 50 في المائة.

يعني أنكم لم تناقشوا لوائح في المؤتمر؟

نحن في المؤتمر الأول ناقشنا مجموعة من اللوائح منها لائحة استراتيجية الحزب في المرحلة المقبلة ولائحة السياسات العامة ولوائح اخرى وتمت المصادقة على لائحة السياسات العامة وتم تركيز مؤسسات منتخبة ونحاول تجنب نقاط الضعف على مستويات الاستقطاب مثل استقطاب الكفاءات والشباب وكذلك على مستوى الانتشار في الجهات وعلى مستوى العمل الميداني…

عازمون على الإصلاح: ماهي أهم مجالات الإصلاح الذي يطمح إليها الحزب؟

لمّا نقول عازمون على الاصلاح وهو شعار المؤتمر الاول ؛ “عازمون” مشتقة من العزم و الارادة لذلك لا يمكن القيام بإصلاح دون إرادة لذلك الشرط الاول هو الارادة.

كنا في نظام استبدادي وفاسد،  بدأنا في تجاوز الاستبداد من خلال كتابة دستور وإجراء انتخابات ويوجد حريات مكفولة ومضمونة ونحاول أن نصل إلى النظام الديمقراطي.

ولكن على مستوى مقاومة الفساد نحن عازمون على الإصلاح ،  و الإصلاح يكون بمحاربة الفساد ومسألة الثراء غير الشرعي ومحاربة الرشوة والمحسوبية بتكريس الحوكمة الرشيدة لبناء اقتصاد قوي في تونس وإرساء الديمقراطة التي هي آلية ستفتح لنا الباب لبناء دولة قوية في تونس ومع الديمقراطية يجب محاربة الفساد لبناء اقتصاد قوي.

ومحاربة الفساد أينما كان على المستوى التشريعي وفي هذا الصدد التيار الديمقراطي قدّم مشروع قانون لتكريس الشفافية ومحاربة الثراء غير الشرعي فلابد من قوانين أخرى لحماية المبلغين .. لابد من إصلاحات إدارية ..  لابد من ردع وتشديد للعقوبات من أجل حماية المال العام والرشوة والمحسوبية .. لابد من الاعتماد على الأكفّاء .. لا بد من إصلاح المنظومة الإدارية الكاملة التي تعاني من تخلف وتعتمد على المحسوبية والبيروقراطية.

التيار الديمقراطي حزب سياسي بنكهة حقوقية ..  هل ستتغير منهجية الحزب في المستقبل؟

انا لا أوافق ان يكون  للحزب وجه حقوقي فقط .. صحيح أن أبرز قياداته  حقوقيون لكن في الانتخابات التشريعية الأخيرة كان لنا برنامج اقتصادي واجتماعي وهو مازال صالح وهو يمس جميع الفئات والقطاعات الاقتصادية والسياسية والثقافية والرياضية ومؤخرا قدمنا استراتيجية وطنية لمحاربة الإرهاب قدمها الأستاذ محمد عبو لرئيس الحكومة لذا نحن لدينا برنامج كامل لحكم البلاد ولحوكمتها وإخراجها حتى تكون دولة ديمقراطية حقيقية قوية على غرار بعض الدول في اوروبا او اسيا.

ما هي أهم احترازاتكم حول أداء الحكومة؟

الحكومة اخذت شرعيتها من الاحزاب الفائزة في الانتخابات..  المشكلة أنها ليست  لديها خارطة طريق ولا برنامج عمل ولا رؤية واضحة .. منذ اليوم الاول الذي تحصلت فيه على ثقة نواب الشعب بقيت حكومة ترتجل وكأنها حكومة تصريف أعمال لذلك لا يمكن لها أن تقوم بالإصلاحات المطلوبة ، لا يمكن أن تلبي طلبات التونسي ، لا يمكن ان تحسن الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية في البلاد .. والدليل على ذلك أنه في ظرف عام حققت نسبة نمو بـ0.8 وهي اقل نسبة نمو منذ الثورة باستثناء 2011 التي تعتبر سنة استثنائية.

وسنة 2016 هي سنة صعبة وهناك اكثر من 5000 مليار ديون يجب إرجاعها والحكومة تقول إنه سيتم تحقيق 2.5 بالمائة وهي فرضية مستحيلة .. نسبة البطالة في ارتفاع ، نسبة التضخم في ارتفاع ، نسبة الاستثمار في تدني ، ارتفاع الاسعار مستمر،  لذلك المؤشرات في الخط الاحمر .. و بالتالي  الحكومة لن تحقق شيئا وسترجع بنا الى الوراء والاوضاع متردية وهذا يبعث على اليأس في نفوس المواطنين وهو ما يعتبر  كارثة كبيرة للشباب الذي اصبح يذهب للبحار والتطرف.

هنالك اتهام لمجلس نواب الشعب بالبطء في المصادقة على مشاريع القوانين ما تعليقكم عن هذا؟

هذا ما يقوله رئيس الحكومة وهذا جاء في رسالة رئيس الدولة لرئيس مجلس النواب قال المجلس لا يقوم بدوره وهناك تجاوز للآجال.

أولا لنتفق أن المبادرات التشريعية تقدمها الحكومة فالحكومة عندما تقدم مشروع قانون متأخر مثل قانون المجلس الأعلى للقضاء وقانون المحكمة الدستورية فلذلك يناقش مشروع القانون بصفة متأخرة ويعرض على الجلسة العامة بصفة متأخرة واذا حصل تعارض بين الاغلبية والاقلية فالأقلية تطعن في دستورية القانون ثمّ تلغيه الهيئة الدستورية مثل ما حصل مع قانون المجلس الأعلى للقضاء

هناك مسؤولية للحكومة  تقدّم القوانين بصفة متأخرة ، ومسؤولية للمجلس ، ليس هناك توافق مع الأقلية ، وأحيانا يسلط قرار الأغلبية ويمر ، وكذلك مسؤولية الاحزاب الحاكمة التي لها قيادة المؤسسات الرسمية رئيس الدولة ورئيس الحكومة ولها أغلبية في مجلس نواب الشعب هذا يرجع للأحزاب الحاكمة وليست للأحزاب المعارضة بالتالي اليوم أي بطء تتحمله الاحزاب الحاكمة وليست الأقلية التي لا تمتلك سلطة القرار.

كيف تستقرؤون المشهد داخل مجلس نواب الشعب خاصة بعد إعادة تشكيل الكتل واللجان؟

رغم انقسام نداء تونس مازالت الأحزاب الحاكمة تمثل أغلبية في البرلمان وكتلة الحرّة التي انشقت عن نداء تونس هي كتلة مساندة للحكومة وليست معارضة لأننا لدينا شروط للكتل المعارضة يجب أنّ لا تمنح الثقة للحكومة فالمعارضة لم تتغير منذ اليوم الأوّل وتمثّل الأقلية 18 في المائة تقريبا وهي مشتتة، صحيح  ، ولكن تقابلت في كثير من المحطات وتوافقت كمعارضة.

وكتلة الحرة هي منسجمة مع كتلة نداء تونس لو نطل على التصويت نجدها تصوت لصالح الحكومة يعني المشهد لم يتغيّر داخل المجلس منذ اليوم الاول.

ما تعليقكم عن الانتقادات حول تأخر تركيز الهيئات الدستورية؟

الهيئات الدستورية تقدم مشاريعها الحكومة ، الى حد الان لم يقع تقديم اي مشروع .

لدينا 5 هيئات دستورية  ، تم تركيز هيئة وحيدة وهي الهيئة العليا للانتخابية و أما باقي هيئات الحكومة تدرس في مشاريع القوانين ولم تقدم مشروع قانون ولا يمكن للنواب انّ يقدّموا مشاريع قوانين  ،  لذلك هناك بطء من الاحزاب الحاكمة بما أنهم هم المكونين للحكومة ولهم الأغلبية في المجلس ولديهم اغلبية في مكتب المجلس الذي يحيل القوانين الى الجلسات العامة.

ما رأيكم في مشروع القانون المتعلق بمنع النقاب في الأماكن العامة؟

هو من الناحية الدينية ليس واجب على المرأة وهو في أحسن الحالات مستحب ونحن في عهد أنّ تكون المرأة منتقبة لا تقدر أن تدرس ولا أن تعمل ولا تكون فاعلة وهي بالنقاب لا من الناحية الدينية ولا من الناحية البيداغوجية لذلك المرأة يجب عليها ان تنزع النقاب وتندمج في المجتمع ولا إثم عليها في الدين.

اما ان نصدر قانون يمنع النقاب في الأماكن العامة هذا لا يمكن باعتباره يتعارض مع حرية المعتقد وحرية اللباس ولا أعتقد أن مثل هذه القوانين يمكن ان تدفع بالمرأة الى نزع النقاب ،  مثال في فرنسا وهي من البلدان القلائل التي منعت النقاب ووضعت خطية مالية ب150 أورو بعد خمسة سنوات نزلت الاحصائيات لتؤكد أن النساء اللاتي لبسن النقاب أكثر من النساء اللاتي نزعن النقاب بالتالي هذا قانون لم يكن رادعا لعدم لبس النقاب ودفع بالمرأة إلى العزلة  فلم تعد تعمل ولا تدرس ولا تندمج في المجتمع وهذا خطر على المرأة والحل هو في تفعيل نواميس المجتمع والمرأة مطالبة بالكشف عن وجهها عند الضرورة فيمكن ان نكتفي بهده القوانين ولا يكون هناك قوانين زجرية ولدينا لباس في الجنوب تقليدي مثل النقاب والسفساري ثم لدينا سائحات من الجزائر والخليج بالنقاب فسنجد انفسنا نطبق القانون على السائحات.

انا ضد لبس النقاب وضد قانون زجري لمنع النقاب في الاماكن العمومية.

كنت قد شككت في الحوار الوطني حول التشغيل على ماذا يرتكز موقفك؟

الحوارات التي قامت بها حكومة الصيد لم تكن يوما جدية مثل حوار إصلاح المنظومة التعليمية لوزارة التربية ولم يتم تشريك رجال التعليم ولا الاحزاب ولا الاولياء… بالتالي تنظيم استشارة وطنية بقيت في الغرف المغلقة وفي الأصل الحوارات الوطنية أمر جيد وهذا دعم للديمقراطية التشاركية ولكن تم استدعاء التيار وشاركنا ثم انسحبنا لأننا اكتشفنا انه ذرّ رماد على العيون ، اكتشفنا أنه حوار غير جدي وهو مسرحية، الشعار حوار وطني ومخرجاته جاهزة من قبل وفيه اطراف أجنبية مشاركة مثل البنك الدولي والحكومة ليست جدية في تشريك الجميع للخروج بحلول حقيقية.

يجب وضع استراتيجية واضحة للتجاوز مشكل التشغيل استراتيجية مرتبطة بمنوال تنموي حقيقي مرتبط بالتعليم ومناهج التعليم والتوجيه الجامعي وسوق الشغل..

أخيرا صرّحت أنك أخذت على عاتقك توحيد الاحزاب الديمقراطية الاجتماعية؟

انا اعتقد ان الوضع في المشهد السياسي لا يمكن ان يتشكل بأكثر من 3 او 4 عائلات سياسية مقسمة بين يسارية ويمينية و وسطية

نحن اكتشفنا ان العائلة الاجتماعية لما دخلت للانتخابات التشريعية مشتتة، و لم تحصل على أصوات في حين انا أرى أن العائلة الاجتماعية الديمقراطية هي اكثر عائلة ممكن أن تنسجم مع الناخب التونسي باعتبار أن توجهها اجتماعي في خدمة في الطبقات الاجتماعية وهي ليست لا ليبرالية ولا اشتراكية وبالتالي هي تونسية بأتمّ معنى الكلمة.

 

 

حاولنا أنّ ندخل لانتخابات 2014 في تحالف لم نستطع قمنا بتجربة اخرى مع حزبي التكتل والتحالف وانا في نطاق مهمتي أخذيت على عاتقي اطلاق مبادرة لتجميع العائلة الاجتماعية الديمقراطية.

نحن على أبواب انتخابات محلية وبلدية سنجد عشرات الدوائر البلديات بالتالي يجب ان تكون هناك قوة وتوحيد جهود ونحن بهذا الهون لن نقدر ان نقلّص من الاستقطاب الثنائي إلا بتوحيد الجهود.