سياسة

الأربعاء,21 سبتمبر, 2016
الأموال التونسية المنهوبة: استرجاع القليل من الكثير

تسعى تونس منذ إزاحة الدكتاتور زين العابدين بن علي عن الحكم إلى استرجاع الأموال المنهوبة المودعة في البنوك الأجنبية باسمه وباسم زوجته ليلى الطرابلسي وعائلتهما الموسعة والتي قدرت ب 20 مليون دولار موزعة في كل من سويسرا و فرنسا و كندا و دول الخليج و من أهمها الإمارات لم يسترجع منها إلا القليل.

وفي شهر ماي2016، سلمت سفيرة سويسرا بتونس ريتا أدام المكلف العام بنزاعات الدولة كمال الهذيلي 500 ألف دينار من الأموال التونسية المنهوبة بسويسرا وذلك خلال الملتقى الدولي حول “منظومة استرجاع الأموال المكتسبة بطريقة غير مشروعة”.

وتم إيداع الأموال التونسية المنهوبة المسترجعة من سويسرا في حساب مفتوح بخزينة الدولة لا علاقة له بميزانية الدولة ولا يمكن صرفه إلا في المشاريع التنموية في الجهات المحرومة.

كما تمكنت تونس من استرجاع طائرة صخر الماطري من سويسرا ويخت قيس بن علي (نجل الرئيس السابق بن علي) من إيطاليا، ويخت بلحسن الطرابلسي صهر بن علي إلى جانب 44.5 مليون دينار تونسي من أموال الرئيس السابق المصادرة في لبنان.

بدوره، قرر الإتحاد الأوروبي بداية سنة 2016 إعادة تجميد حسابات بنكية للرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي إلى 31 جانفي 2017، كما شمل حينها قرار إعادة التجميد 48 شخصية من أقرباء بن علي و الطرابلسي المتهمين بالاستيلاء على المال العام.

ووعد الاتحاد الأوروبي في وقت سابق بإعادة الأموال المهربة والمجمدة لرموز النظام السابق في كل من مصر وتونس وليبيا معتبرا إعادة هذه الأموال مسألة ترتبط بالكرامة والعدالة بالنسبة لشعوب الدول التي تتوق الى الحرية.

ترتيبات متعثرة لاسترجاع الأموال المنهوبة:

أطلقت السلطات منذ شهر فيفري 2011 مبادرة من أجل استرجاع الأموال المنهوبة “ستار” وهي شراكة بين البنك الدولي ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة وبمساعدة لجنة خاصة لاسترداد الأموال المنهوبة لوضع تخطيط وقيادة وتعاون استراتيجي – على المستويين المحلي والدولي.
وقامت اللجنة بنشر إستراتيجية شاملة تجمع بين مختلف أدوات التحقيق والأدوات القانونية، بما في ذلك الملاحقة القضائية المحلية، والتعاون الدولي غير الرسمي، وطلبات المساعدة القانونية المتبادلة، فضلاً عن التدخل كطرف مدني في الإجراءات الجنائية في فرنسا وسويسرا.

فيما وجهت السلطات القضائية منذ اندلاع ثورة 2011, 64 إنابة بين أصلية وتكميلية و 30 إنابة أصلية موزعة بين 14 في أوروبا و4 في الولايات المتحدة الأمريكية و10 في الدول العربية و2 في الدول الأفريقية وبلغ عدد الانابات التكميلية 34 إنابة معظمها في الدول الأوروبية وعددها 17 إنابة.

ويرى خبراء أن عملية الاسترجاع هي عملية صعبة وتستدعي حشدا ودعما سياسيا وعدم التعويل على السبيل القضائي فقط بالإضافة إلى صعوبة في تحديد الأموال المهربة للتقدم بطلب لتجميدها تمهيدا لاسترجاعها وعدم الضغط على الدول المستضيفة للأموال وإشراك منظمات المجتمع المدني في هذا الملف.

الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد:

من جانبها، بدأت لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية بمجلس نواب يوم 20 سبتمبر 2016 جلسة للنظر في مشروع قانون أساسي عدد 2016/51 يتعلّق بالمصادقة على الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد.

ويهدف مشروع الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد إلى دعم تونس للانفتاح على التجارب الدولية الناجحة في مجال مكافحة الفساد وانخراطها في المبادرات والاتفاقيات الدولية والإقليمية ذات الصلة بهذا المجال ورئاستها للشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد التي تضمن التعاون العربي المشترك لمنع الفساد العابر للحدود، بالإضافة إلى تعزيز التعاون العربي في الوقاية من الفساد ومكافحته وكشفه واسترداد الموجودات وتعزيز النزاهة صادق مجلس الوزراء على مشروع

مقرّر اللجنة والنائب عن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية عماد الدايمي، أكد أنّ من أهداف هذا المشروع دعوة الدول المعنية الى تشجيع الأفراد ومؤسسات المجتمع المدني على اجتثاث آفة الفساد.

وطالب عماد الدايمي في تصريح “للشارع المغاربي” الحكومة إلى تطوير تشريعات هذه الاتفاقية وتطبيقها فور المصادقة عليها، مؤكّدا أنها على غاية من الأهمية وأن العمل بها سيمكّن تونس من استرجاع الأموال المنهوبة التي من شأنها أن تنهض بالاقتصاد الوطني وتُسهم في تسديد الديون.

كما أكد الدايمي أنّ هذه الاتفاقية أعدّتها الجامعة العربية سنة 2010 وتم التوقيع عليها في 2012 وهي اتفاقية شاملة تضم 35 فصلا وتتحدث عن الفساد كظاهرة إجرامية ومن أهدافها تعزيز التدابير الرامية إلى الوقاية من الفساد وكشفه بجميع أشكاله،
وترتكز الاتفاقية في عدد من فصولها على تعزيز التعاون العربي في مجالات الوقاية من الفساد ومصادرة الأملاك بدولة عربية واسترجاع الأموال المنهوبة وفق قوله.