تحاليل سياسية

الخميس,3 ديسمبر, 2015
الأمن مقابل الحريّة…سؤال “غبيّ” و مقايضة مرفوضة

الشاهد_كما هو الحال في تونس بعد كلّ عملية إرهابيّة تهز تونس ينطلق الجدل الطويل بشأن الحريّة و الأمن خاصّة وسط سعي واضح لبعض الأطراف لإقحام مقايضة الحرية مقابل الأمن في خضم نقاش مدخله المنهجي بعيد عن سؤال الحريّة بإعتبارها مكسبا و عن سؤال الأمن بإعتبارها شأنا عاما يهمّ الجميع دون إستثناء و لكن هذه المرّة كان الأمر أشمل و أوسع.

 

إحدى شركات سبر الآراء المثيرة للجدل في تونس إستغلت حالة الخوف و الإرتباك و القلق التي كانت مسيطرة على الوضع إثر عمليّة باريس الإرهابية و العملية الجبانة التي تمثلت في قطع رأس الطفل الراعي مبروك السلطاني بولاية سيدي بوزيد من طرف جماعة إرهابية متحصنة بجبل المغيلة لنشر إحصائيات مرعبة روّجت من خلالها لقابليّة تخلي التونسيين عن الحريّة مقابل الأمن و هي بالمناسبة الشماعة التي ترفعها كلّ الدكتاتوريات لإقصاء أطراف معينة من المشهد و لتبرير قيادمها بخروقات واضحة فاضحة لحقوق الإنسان و للقوانين الجاري بها العمل في تلك البلاد و هو ما لم يعد ممكنا في تونس دستوريا و لا حتى أخلاقيا و سياسيا لعدّة إعتبارات لعل أولها أن التونسيين قد إكتشفوا و خبروا وطأة الدكتاتورية و أساليبها و كذلك عدم مصداقية بعض إستطلاعات الرأي الموجهة.

 


وزارة الداخلية التونسية أكدت تنفيذ ما لا يقل عن 1880 مداهمة في مختلف أنحاء البلاد، وتم اعتقال 155 شخصا على الأقل للاشتباه بانتمائهم إلى تنظيمات إرهابية، كما وُضع 138 شخصا آخرا قيد الإقامة الجبرية بعد عمليذة إرهابية غادرة إستهدفت حافلة للأمن الرئاسي بشارع محمد الخامس قبل نحو عشرة أيام بالتزامن مع هجمة يقودها عدد من الإعلاميين و النقابيين الأمنيين على الحريات كانت فاضحة في وسائل الإعلام ما دفع الرابطة التونسيّة للدفاع عن حقوق الإنسان إلى إصدار بيان شديد اللهجة تبعته مواقف من عدد من الأحزاب السياسية و نواب بالبرلمان تحذر من مغبّة طرح السؤال الذي وصفه أغلب المتابعين للمشهد بـ”الغبي” و المتعلق بمقايضة بين الأمن و الحرية.

 


من جانبها دعت منظمة العفو الدولية السلطات التونسية إلى تجنب ترويع العائلات من خلال شنّ مداهمات للمنازل والتعسف في تنفيذ عمليات اعتقال على اثر الحملات التي قامت بها الأجهزة الأمنية بعد العملية الإرهابية الأخيرة و قال نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية، سعيد بومدوحة إنّه يتعين على السلطات التونسية أن توفر الحماية لسكان البلاد، وتجري تحقيقا في الاعتداءات على المدنيين، وتجلب الجناة للمثول أمام القضاء مؤكدا أنّه يُفرض على التونسيين اليوم أن يختاروا الأمن أو الحقوق والحريات، ولكنهم يريدون الحصول على الأمرين معا، ومن واجب الدولة أن توفر الحماية لجميع السكان مع صونها في الوقت نفسه لحقوق الإنسان الخاصة بالجميع.