سياسة

الخميس,13 أكتوبر, 2016
الأمم المتحدة تتّهم تونس بـ”التنكّر لثقافتها الأمازيغية” و تطالبها بالإعتراف بالأمازيغ كسكان أصليين للبلاد

تعتبر فئة الأمازيغ في تونس من ضمن الأقليات في التركيبة السكانية .. و قد طُمست الثقافة الأمازيغية لعقود طويلة ، رغم تاريخها الزاخر بالأحداث .. و لئن لقيت حظها من الاهتمام و اعلاء الشأن في كلّ من المغرب و الجزائر ، إلا أنها لا تزال ، و إلى يومنا هذا ، في تونس من المواضيع الممحوقة والمهمشة حيث يندر طرحها و الخوض فيها حتى بعد مضي ما يناهز الست سنوات على ثورة الحرية و الكرامة .

ثورة 14 جانفي جاءت لتفجّر عديد القرائح ، فظهر العديد من النشطاء المدافعين عن الهوية الأمازيغية، مما طرح جدلاً كبيراً بين من يردد أنّ جميع التونسيين ينحدرون من أصول أمازيغية، وبين من يردد أنّ الأصول العربية هي الأقوى ولا مكان للأمازيغ في تونس…

 

و تعددت إبان ذلك التحركات الاحتجاجية المطالبة بإعلاء شأن الأمازيغ في تونس والاعتراف بالأمازيغ كمكوّن من مكونات الدّولة التونسية من اجل حماية هويتهم التي باتت مهددة في ظل الانتهاكات المتواترة للحريات وللحقوق التي تتعرض اليها الأقليات في تونس..

و في هذا الإطار، قامت لجنة الحقوق الاقتصادية ، الإجتماعية و الثقافية بالأمم المتحدة بنشر تقرير ، يوم 10 أكتوبر ، في إطار دورتها الـ59 ، يوجّه أصابع الإتهام إلى الدولة التونسية بـ”تشويه سمعة ثقافتها الأمازيغية ” .

هذا التقرير هو نتيجة للقاء الذي جمع بين خبراء الأمم المتحدة ووفد من الحكومة التونسية برئاسة الوزير المسؤول عن العلاقات مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني  المهدي بن غربية ، يومي 22 و 23 سبتمبر المنقضي ، حول التدابير المتخذة لتنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، و هو ما استوجب طرح قضية الأمازيغ في تونس .

ben-garbiya

وردا على سؤال حول مسألة الأمازيغ في البلاد، قال مهدي بن غربية أن “الأقليات، بما في ذلك الأمازيغية تتمتع بنفس الحقوق الدستورية مثل بقية السكان ولكن المشكلة الآن هي أن الاعتراف بالأقليات” مشيرا إلى أنه “لم تجر أي دراسات حول هذا الموضوع “.

كما أضاف ، في السياق ذاته ، أن ” جميع الأقليات في تونس مرحّب بها ” موضحا ان “هوية المجتمع التونسي عربية مسلمة ، إلا أن الدستور يحمي الأقليات” .

 

و تابع أن “الحكومة ليس لديها مشكلة مع المجتمع ، بأقلياته ، على الإطلاق”.

إجابة لم تقنع أعضاء لجنة الحقوق الاقتصادية ، الإجتماعية و الثقافية بالأمم المتحدة،الذين أعربوا ، من خلال تقريرهم ، عن “قلقهم إزاء المعلومات التي وردت على التمييز الذي تعاني منه الأقلية الأمازيغية، ولا سيما في ممارسة الحقوق الثقافية، وعدم وجود بيانات مصنفة حسب العرق والثقافة يجعل من المستحيل تقييم الوضع الحقيقي للأمازيغية “.

وأضاف التقرير أن ” اللجنة تلاحظ أن تعريف الهوية العربية والإسلامية للدولة يمكن أن يؤدي إلى انتهاك الحقوق اللغوية والثقافية للأقلية الأمازيغية، بما في ذلك فرض اللغة العربية كلغة رسمية في التعليم العام”
كما تأسف أعضاء اللجنة ، في تقريرهم ، على ضعف الميزانية المخصصة لـ”الثقافة -عموما- و لحماية التراث الثقافي للسكان الأمازيغ -بالخصوص-“.

الأمم المتحدة تقدم توصيات لتونس

و بناء على ذلك ، قامت اللجنة المعنية بالحقوق الثقافية صلب منظمة الأمم المتحدة ، بطرح جملة من التوصيات على غرار الإعتراف باللغة و ثقافة “السكان الأصليين الأمازيغ” وضمان حمايتهم وتعزيزها ، وفق ما طالبت به لجنة مناهضة التمييز العنصري سنة 2009.

وعلاوة على ذلك، نص التقرير على أن الدولة مطالبة بـ :

– جمع الإحصاءات المصنفة حسب العرق والثقافة ، من خلال البيانات الشخصية .

– اتخاذ التدابير التشريعية والإدارية لضمان تدريس اللغة الأمازيغية في جميع المراحل الدراسية وتشجيع معرفة تاريخ وثقافة الأمازيغية.

– إلغاء المرسوم رقم 85 بتاريخ 1962/12/12 والسماح تسجيل الأسماء الشخصية الأمازيغية في سجلات الحالة المدنية.

– تسهيل سير الأنشطة الثقافية من قبل الجمعيات الثقافية الأمازيغية المنظمة.

توصيات تنسجم مع مطالب الجمعيات، من جهة أخرى ، تشارك اللجنة في تقلقاتها ، مجموعة من الجمعيات التي تسعى إلى الإعتراف بحقوق الأمازيغ بما في ذلك شبكة “تمغزة” التي رحّبت بالتوصيات التي قدمتها اللجنة الأممية لتونس .

و اعتبرت الجمعية هذه التوصيات “الحد الأدنى الذي من المفترض أن تفرضه اللجنة على الدولة التونسية من أجل ضمان الحقوق الأساسية للأمازيغ” ، مذكرة أنه “إذا اعتبر الأمازيغ من الاقليات في تونس، فذلك نتيجة لسياسة التعريب التي استخدمت كل الوسائل و أسست الهوية في تونس وفي شمال أفريقيا كله ، و رغم ذلك لا يزال هناك أثر للأمازيغ” .

بالنسبة لهم ، ان المسألة أبعد من الجانب الثقافي أو اللغوي لتشمل جانب الهوية:

“الهوية الأمازيغية التي هي الاصل في شمال أفريقيا لا يمكن اختزالها إلى عنصر، وأحيانا وصفها بـ” الأقلية “التي يجب أن تمنح رقعة صغيرة.

و تابعت الجمعية : “الأمازيغ ليسوا ضيوفا في دول شمال أفريقيا التي يجب عليها أن تكفل الحقوق الثقافية واللغوية” مشيرة إلى أنها “أرض الأمازيغ منذ آلاف السنين ، و هم ليسوا مضطرون للتوسل من أجل الإعتراف بهم أو التفاوض حول وجوديتهم وهويتهم الثقافية و السياسية .. هي دعوة حضارية وذات سيادة ، لا غير ” .

يذكر أنّه صدر يوم 20 أكتوبر 2004 بيان عن المؤتمر العالمي للأمازيغ بباريس بعنوان “أمازيغ تونس في الطريق إلى الاندثار.

ودعا البيان كل المنظمات غير الحكومية وأصدقاء الشعب الأمازيغي إلى التصدي للانتهاكات الخطيرة للحريات وللحقوق التي ستتعرض لها أمازيغ تونس.

لكن رغم ذلك طمست الهوية الأمازيغية في تونس، حيث رفع مطلب الاعتراف بالأمازيغ كمكوّن من مكونات الدّولة التونسية، من قبل مجموعة من النّشطاء الأمازيغ في الشمال الغربي لتونس أواخر سبعينيات القرن الماضي وبداية الثمانينيات.

لكن، وضعت سلطة الإشراف زمن الرئيس بورقيبة حدّاً لهذا المطلب وقامت بحظر نشاط الأمازيغ وإيقاف فرقة موسيقية تحمل اسم “الإيمازيغن”.

ويبلغ عدد الأمازيغ في تونس نحو 500 ألف، أي 5 بالمئة من سكان تونس، ولا يتحدث اللغة الامازيغية سوى 2 في المئة منهم، فيما يعيش أغلبهم بين قبائل الجنوب التونسي بمطماطة وتمزرط وزراوة وتاجوت.