الرئيسية الأولى

الجمعة,29 يناير, 2016
الأمر لم يعد يحتمل على رئيس الجمهورية التدخل لإيقاف المهزلة ..

الشاهد _ اتصلت بي خلال هذا الأسبوع صحفية مغربية وعرضت علي بعض المعلومات حول الخارطة الحزبية في تونس وأخرى تخص الشأن السياسي والإنتقال الديمقراطي وطلبت مني أن نراجعها سويا لأنها بصدد إعداد تقرير لموقع إلكتروني عربي في أوروبا ، ضمن المعلومات التي عرضتها أسماء لأهم الأحزاب في تونس وجدت من بينهم النداء الجديد وتيار الأمل ، طبعا كان علي أن أستثني هذين الإسمين من اللائحة ، وحتى نمر بسرعة للأهم ولا أدخل في التفاصيل التي قد تشغلنا عن مطلبها الأساسي وأمام تساؤلها إن كانت أخطات في إسم الحزبين ، أخبرتها أنهما حزبين وليس بحزبين ، على أمل ان تمر الزميلة “وما تكبشش” فانخرطت في الضحك وقالت لقد ذكرتني بقولة أن المسيح هو الله لكنه ليس الله ، كان عليا حينها أن أتوسع وألج غمار التفاصيل وأسرد واقعنا المرير ، المهم في الأخير وجدت الصحفية المغربية متفهمة لطبيعة الوضع عارفة ببعض خبايا الحياة السياسية التونسية ، ولا أدر إن كانت مجاملة أو هي بدورها محبطة من الوضع في المغرب المهم في الأخير ختمت بقولها ” خويا ما ميبقاش فيك الحال حنا بحال بحال”.

لم أكن لأتعرض لهذا الحدث الأكثر من عادي لولا أنني اطلعت على تدوينة أوتعليق نشره السيد فوزي اللومي على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي هذا فحواه:

” تيار الأمل يفتح فرصة للشباب الراغب في بعث مشاريعه الخاصة
سعيا منه للمساهمة في حل مشكل البطالة الذي تعيشه البلاد، وإيمانا منه بأن تشجيع المبادرة الخاصة وتشجيع الشباب على التعويل على الذات وبعث مشاريعه الخاصة هو السبيل الأنجع للتقليص من معضلة البطالة، شرع تيار الأمل وبمساهمة من عدد من الناشطين فيه في تأطير عدد من أصحاب الشهائد العليا الساعين على بعث مشاريعم الخاصة، خاصة المشاريع التي فيها إبتكار وتجديد، والتي لها قدرة تشغيلية .
تاطير ومتابعة الباعثين الشبان سيكون حسب التدرج التالي
1) تحليل المشروع
2) دراسة السوق
3)دراسة مخطط المشروع
4)متابعة الباعث في تجسيد المشروع والبحث عن التمويل
5)متابعة الباعث في اطلاق المشروع على المستوى القانوني والمالي و التسويقي والتجاري
6)المتابعة في إنتاج المنتوج وتسويقه الى حين نضج المشروع
كل شاب له مشروع خاص يندرج في هذا السياق بإمكانه ان يرسل فكرة مشروعه على البريد الالكتروني التالي..”.

إذا كنا فشلنا في تبرير وجود إسم حزب أو تيار داخل حزب ثاني ، فكيف لنا أن نقنع العالم بحزب يشرف على مهام تتجاوز الأحزاب فهي من إختصاص الدولة ، ثم نؤكد لهم بأن هذا الحزب الذي يرغب في بعث مشاريع على مستوى التراب الوطني هو في الحقيقة ليس بحزب إنما هو تيار رَبِيب حزب !!! ، وما هي إلا صراعات داخلية انفرط عقدها ففاضت خارج الوعاء الندائي وشرعت في إستعمال مشاغل الشباب ومصالح الناس وطموحهم كوقود لمعاركها الداخلية ، وإذا كانت الترويكا المتكونة حينها من أكبر 3 أحزاب في تونس وأيضا إذا كان الرباعي الحاكم المتكون اليوم من أكبر 4 أحزاب في تونس لم يقدموا مبادرة مثل التي قدمها تيار الامل الذي هو فصيل داخل حزب ضمن الــ4 احزاب التي تشكل الائتلاف الحاكم ، فلما يعمد هذا التيار إلى تقديم اقتراحات دعائية تسهم في الإستهتار بالتجربة التونسية وتفتح المجال أمام خصومنا لطعن في جدية تونس الإستثناء وتثبيت ما اصطلح عليه بين بعض الخصوم بالفشل التونسي الهادئ عوض الفشل المصري والليبي والسوري واليمني الصاخب .

على نداء تونس أن يتحرك لوضع حد لهذا التسيب ، ففي كل الحالات هو الحزب الحاكم ، وحين نتحدث في الخارج عن نجاح تجربتها ستكون السلطة الحاكمة أول المؤشرات التي يعتمدها المتابعون كعينة عن الفشل أو النجاح ، على المسؤولين داخل هذا الحزب وأولهم رئيسه الشرفي الباجي قائد السبسي أن يعلموا جيدا أنهم تحت المجهر ، وأن عنتريات إقتصادية إجتماعية مثل التي أطلقها السيد اللومي مضرة بصحة الديمقراطية في تونس.

نصرالدين السويلمي