أحداث سياسية رئيسية

الإثنين,11 يوليو, 2016
الأمر الإيجابي الوحيد من مبادرة السبسي هو ان تغيير الترتيبات السائدة لاتتحكم فيها الرغبات الذاتية بقدر ما تتحكم فيها موازين القوى القائمة

الشاهد_ قال نور الدين الختروشي المحلل السياسي في تعليقه على ضبابية الوضع السياسي العام في ظل طول المشاورات الجارية حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي دعا لها رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، ان ذلك لا يعني بالضروره اننا امام أزمة ولكن الاكيد نحن امام مبادرة ولدت متسرعة بل مفتوحة على استحالة، من حيث أن الرئاسة ارادت خلط الاوراق بقفزة في الهواء ولعلها يومها كما ذهب بعض المحللين كانت ترد الفعل على احتلال النهضة للمشهد العام بعد عقد مؤتمرها الاستعراضي.

وأوضح الختروشي في تصريح لموقع الشاهد أن المهم هو انه قد تبين للرأي العام ان الرئاسة انطلقت من تشخيص سليم ومتوافق عليه لاداء حكومة الصيد ولكن لم تكن تمتلك تصورا لما اقترحته من حل والمتمثل في رحيل الصيد وفريقه وتعويضه بما سمي بحكومة وحدة وطنية، وان الاهم في كل هذا هو ان الصيد في شخصه وبقطع النظر عن اداء وزرائه خرج اقوى بعد مبادرة السبسي تماما كما ستخرج قرطاج اضعف من القصبة اذا فشلت في الاقناع ببديل عن الصيد وكل المؤشرات توحي بهكذا مآل لمبادرة السبسي والاهم في كل هذا هو ما تدفعه التجربة السياسية الوليدة تونسيا في مرحلتها التكوينية من عدم جدية النخب السياسية ومحدودية قدرتهم للارتقاء الى حجم المسؤولية الاخلاقية والسياسية التي تقتضيها استحقاقات اللحظة الضاغطة والمتموجة والقلقة التي تعيشها ديمقراطيتنا الوليدة.

واعتبر محدثنا أن الشيء الايجابي الوحيد الذي افصحت عليه مبادرة السبسي هو ان تغيير الترتيبات السائدة لاتتحكم فيها الرغبات الذاتية والارادوية السياسية السائبة بقدر ما تتحكم فيها موازين القوى القائمة بين شركاء المجتمع السياسي وهو جوهر المعنى الذي يحيل على أن تونس اليوم تدير شأنها العام بأدوات واليات النظم الديمقراطية وهذا الاساسي، بقطع النظر عن نجاح هذا الطرف او ذاك في تمرير اجندته.