الرئيسية الأولى

الخميس,28 أبريل, 2016
الأرض مقابل بعض الأضرار المادية ! لماذا ترغب واشنطن في إذلالنا ؟

الشاهد _ أكدت الخارجية التونسية أنه تقرر رسميا تعويض الولايات المتحدة الأمريكية على الأضرار التي لحقت سفارتها من جراء أعمال الشغب التي سبق واقترفتها مجموعات تابعة لأنصار الشريعة المنحل ، وأكد وزير الخارجية أن التعويض أصبح ضروريا للحفاظ على علاقاتنا مع واشنطن ! وبناء عليه ستتحصل أمريكا على قطعة أرض كاملة مقابل أضرار مادية تمثلت في تهشيم وحرق بعض المعدات ، عندما نسمع بالتعويض يذهب في خلد الجميع أن الأمر يتعلق بنسف السفارة من أساسها وأن الأرض التي تكدس فوقها الركام لم تعد صالحة للبناء بحكم تعرضها إلى الإشعاع المدمر الذي هتك تماسك الطبقات الأرضية على عمق 5 كليومتر تحت سطح الأرض .

البحث في إستسلام السلطات التونسية للسفارة وبالتالي لشرطي العالم لا جدوى منه وإلا لكنا علمنا بتفاصيل وثيقة مرزوق وغيرها من الوثائق المتراكمة التي تحكي عن معضلات وكوارث وتفوح منها رائحة سيادة معاقة ومصابة بجميع الأمراض المزمنة ، إنما المحير والذي يدعو إلى التأمل هو إصرار واشنطن على قطعة الأرض وهي من هي ، وتتعاظم الحيرة إذا علمنا أن دولة الكويبوي منحت تونس العديد من المساعدات التي قد تتجاوز بكثير سعر الأرض محل الجدل ، وستمنحها في المستقبل وفق سلسلة الاتفاقات ووفق الامومة منزوعة الرحمة التي تبسطها أمريكا على العديد من دول العالم خاصة تلك الدول المؤدبة المتعقلة التي تؤمن بتوازن القوى إلى حد النخاع وتكفر بالتهور وإن كان في سبيل الكرامة والسيادة .


لا يمكن أن يكون إصرار أمريكا على التعويض ناتجا عن حاجة مادية ، ولن يعجزها شراء فدادين في أفضل الأماكن وأرقاها ولن تشعر سندات الخزينة الأمريكية بذلك وربما لن تعتمده دائرة المحاسبات لأنها أرقام صغير “صرف” لا جدوى من إدراجها ضمن حاويات المال الرهيبة التي صرفتها وتصرفها ورشة العالم وبنكه الرهيب على مؤسساتها وسائر حاجياتها . إذا تأكدنا أن الولايات المتحدة يمكن أن تصرف ثمن أرض السفارة الموعودة كأتاوات لعمال النظافة في بلدية هاواي ، يصبح في حكم المؤكد أن أمريكا تمارس نوعا من الحزم الوقح وتحاول فرض الإنضباط على “دولها” الصديقة ، وتسعى الى تمرير حزمة من الرسائل تستهدف بها صناع القرار في بلادنا ، ولأنها تعلم أن إسناد أراضي تونسية لسفاراتها يثير حفيظة الشعب ، تصر على التمسك بالأمر كنوع من إسترجاع هيبتها وأيضا كإشارات رادعة لمن يتطاول على بعثاتها الدبلوماسية … نقدم نحن أرضنا لأمريكا مقابل أن تردع بقية شعوب المنطقة وتعلمهم أن كسر بلور واجهة السفارة الأمريكية في أي من البلاد “المنخفظة ” سيجبر الدولة على تقديم أجمل وأثمن أراضيها لواشنطن ..الأرض مقابل بعض الأضرار المادية ! إنه الردع الشامل في أبشع مظاهره .

نصرالدين السويلمي