كتّاب

الأربعاء,3 فبراير, 2016
الأداء الاعلامي زمن الأزمات بين المهنية و الفعالية

رضا كزدغلي

ملاحظات حول الوثيقة التوجيهية للهايكا حول التغطية الاعلامية للازمات اطلعت على الوثيقة التوجيهية للتغطية الإعلامية خلال فترات الأزمات الأحداث الإرهابية نموذجا الاتى قامت بنشرها الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري كنتيجة تعاون و عمل مشترك لها مع النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين وبي بي سي ميديا أكشن في تونس و دون الدخول فى التفاصيل الاجرائية التى أدت الى صدور هذه الوثيقة ( صيغة التعاون و استقلالية القرار المهني وطنيا و فى علاقته بالمنظمات و الجهات الخارجية) أود الوقوف عند النقطتين التاليتين للأهمية :

أولا : استعرضت الوثيقة 10 نقاط تتعلق بالجوانب المهنية و الاجرائية فى التغطية الاعلامية فى فترات الأزمات و خصصت منها النقطة عدد 9 للاشارة الى إجراءات السلامة المهنية أثناء التغطية مؤكدة على ضرورة أن تلتزم المؤسسات الإعلامية بتدريب الصحفي على العمل في البيئة العدائية وتمكينه من المعدات اللازمة لذلك و هي بذلك لا تأخذ من الجانب التدريبي سوى المعطى الخاص باجراءات السلامة فى حين أن المسألة تتعدى هذا المعطى بكثير إذ من الضروري و الأساسي تدريب الصحفيين على مفاهيم و آليات إدارة الأزمات crisis management من الزوايا المهنية والسيكولوجية وخاصة التعامل مع حالات اللبس dealing with ambiguity و فى ذلك مقاربة تاخذ بعين الاعتبار التكاملية فى بناء الشخصية الاعلامية القادرة على التفاعل الاستراتيجي المحترف مع الأزمات و ليس الشخصية التشغيلية التى تنفذ أكثر مما تتفاعل خاصة إذا علمنا بأن الصحفيين الذين يغطون الأحداث على أرض الميدان فى تونس أكثرهم من الشبان قليلى الخبرة و التجربة.

ثانيا : تشير النقطة الثامنة و المتعلقة بتغطية المظاهرات التي يمكن أن تتحول إلى العنف أو التحريض عليه الى المسائل التالية التى نورد بشانها الملاحظات أسفل العرض :

1. لا مانع من الذهاب للتغطية، وعلى الصحفي تقدير الوضعية واتخاذ إجراءات السلامة والأمن أثناء التغطية.

2. في حال النقل المباشر يجب اتخاذ الاحتياطات الكافية لضمان عدم بث خطابات من شأنها المس بالأمن والاستقرار أو التحريض على العنف والكراهية، ومن تلك الاحتياطات قطع البث في حال خروج المتحدثين عن السياق المقبول 3. على الصحفي أن ينتبه لاحتمالية أن يكون وجوده سببا من أسباب تحول التظاهرات إلى أعمال عنف، وعليه في هذه الحالة الابتعاد مسافة كافية لضمان ألا يكون هو سببا لذلك. 4. في حال إعداد تقارير من المواد المسجلة لهذه التظاهرات أو الاحتكاكات نتجنب استخدام أي صور أو أصوات تمس بالكرامة الشخصية وتنتهك الخصوصية أو يمكنها تعريض أمن وسلامة الأشخاص والمؤسسات للخطر مع وضع الأحداث في سياقها الإخباري السليم.

الملاحظات :

• حول النقطة الاولى : كلمة لا مانع توحى بأن الاعلامي له موقع الاختيار بين الذهاب أو عدم الذهاب للتغطية و فى ذلك تشجيع غير مباشر على تفضيل عدم الذهاب أو الانتقائية فى الذهاب بما يوحى ذلك من موقفية قد لا تتوافق مع واجب الإخبار للصحفي حتى و إن كانت المظاهرات خطيرة نسبيا

• كما أن الاكتفاء بالاشارة الى ” ضمان عدم بث خطابات من شأنها المس بالأمن والاستقرار أو التحريض على العنف والكراهية” دون الاشارة الى مسؤولية الصحفي على أرض الميدان فى التعليق على الاحداث بنفس المنطق فى بث خطابات من شأنها المس بالأمن والاستقرار أو التحريض على العنف والكراهية يخرج الصحفي من سياق مسؤوليته فى مث”ل هذه المواقف و هي مسؤوليات مهنية و ميثاقية هامة و ذات تاثير كبير على الراي العام

• حول النقطة الثالثة : أعتقد بأن دراسة الحالة الواقعية المتعلقة بتحول الصحفي محمد غلاب الى مدينة القصرين مؤخرا تعطى أكثر من دلالة على أهمية هذه النقطة من حيث أهمية إلتزام الصحفي بالمهنية العالية فى أداء وظيفته السامية فى الاخبار و النقل المتجرد من المواقف الشخصية للمعلومات و المعطيات دون إنحياز او استفزاز أو لعب لأدوار دقيقة لا تتوافق كليا مع الثقافة المجتمعية مثل لعب دور المدافع عن الشيطان .

• حول النقطة الرابعة : تشير هذه النقطة الى حال إعداد تقارير من المواد المسجلة لهذه التظاهرات أو الاحتكاكات و لا تبين ضرورة التأكد من مرجع هذه التقارير أو التسجيلات و عدم الاستناد الى مصادر غير ذات ثقة و مصداقية او الى مواقع التواصل الاجتماعي غير المؤكدة المصدر و المصداقية و لنا فى ذلك نموذج تغطية نشرة الاخبار الوطنية لمظاهرة بعض مناصرى الجبهة الشعبية فى شارع الحبيب بورقيبة أثناء فترة الاحتجاجات المرافقة لأحداث مدينة القصرين استنادا الى تسجيل غير محترف منزل على الفايبسبوك بغثه و سمينه لقد أردت النقد و الملاحظة على الوثيقة فى معنى الإثراء مع تثمين المضمون و المجهود و تهمدت الاشارة الى أمثلة من الواقع الفعلي للممارسة الصحفية فى تونس نموذجا ليس قدحا و لا تجريحا بل سعيا للبناء