أخبار الصحة

الجمعة,29 يناير, 2016
اكتشاف غير مسبوق لمرض الشيزوفرينيا

الشاهد_تمكّن علماء لأول مرة من اكتشاف عملية جزيئية في الدماغ تسهم في حدوث الاصابة بمرض انفصام الشخصية أو الشيزوفرينيا، وقال الباحثون الذين شاركوا في هذه الدراسة البالغة الأهمية، إن اكتشاف هذا الطريق الوراثي الجديد يميط اللثام عن الخلل العصبي الذي يقع في دماغ الشاب الذي تُشخص اصابته بهذا الاضطراب المدمر.

 

وقال ستيفن هايمان مدير مركز الأبحاث النفسية في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا إن هذه الدراسة اختراق كبير يمكن ان يتيح اكتشاف المرض في وقت مبكر وايجاد علاجات جديدة لم يكن حتى التفكير فيها ممكنا قبل عام.

 

ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن هايمان قوله “انها أهم دراسة أُجريت عن الشيزوفرينيا حتى الآن”. وقال هايمان انه عادة ينظر بعين الشك والارتياب الى ما يُعلن من اكتشافات طبية، ولكنه اضاف “أنا تقريبا مذهول بهذا الاكتشاف”.

 

واكتشف الباحثون ان خطر اصابة الشخص بانفصام الشخصية يزداد بحدة إذا ورث انواعا من احد الجينات المهمة في “تقليم المشابك”، وهي عملية صحية لتقليل الروابط بين الخلايا العصبية التي لم تعد هناك حاجة اليها في مرحلة المراهقة.

 

وحين تكون المشابك التي يجب ازالتها كثيرة تخرج عملية تقليمها عن السيطرة وتكون النتيجة فقدان المادة الرمادية في الدماغ بصورة غير طبيعية. وهذا ما يحدث مع المصاب بمرض انفصام الشخصية.

 

وقالت عالمة الاعصاب التي شاركت في الدراسة بيث ستيفنز ان الجينات ذات العلاقة بهذه العملية تغطي الخلايا العصبية باشارات تدعو الى ازالة أكثر مما ينبغي ازالته من الروابط بين الخلايا العصبية. واعرب مدير معهد برود في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا اريك لاندر عن اعتقاده بأن الدراسة “تمثل اختراقا مدهشا وانها فتحت ما كان صندوقا اسود وتتيح لنا إلقاء نظرة لأول مرة. ولهذا أهمية بالغة الى حد مذهل”.

 

وقام الباحثون من معهد برود في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا وكلية الطب في جامعة هارفرد ومستشفى الأطفال في بوسطن بتحليل نحو 29 الف اصابة بانفصام الشخصية و36 الف حالة مراقبة و700 دماغ جرى تشريحها بعد وفاة اصحابها، وجمع بيانات من عشرات الدراسات التي أُجريت في 22 بلدا ، ساهمت كلها في بناء قاعدة بيانية عالمية. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة “نيتشر” العلمية.

 

وبحسب ارقام منظمة الصحة العالمية فان اكثر من 25 مليون شخص في انحاء العالم يعانون من مرض الشيزوفرينيا. وهو من أكثر الأمراض العقلية شدة. وظهرت نظريات متعددة عن المرض خلال السنوات الماضية ولكن اللغز الذي ما يزال محيرا يتمثل بايجاد علاقة بين ثلاثة اكتشافات مهمة هي دور جزيئات المناعة في المرض وحدوث الاصابة عادة في اواخر سن المراهقة وبداية سن البلوغ وتناقص المادة الرمادية في الدماغ.

 

وأكد الباحثون ان اختراقهم الذي يجمع بين العلم الأساسي والتحليل الواسع للدراسات الوراثية اعتمد على مستوى استثنائي من التعاون بين خبراء في علم الوراثة والبيولوجيا الجزيئية والبيولوجيا العصبية التطورية وعلم المناعة. وتتيح الدراسة اعتماد مقاربة جديدة في التعامل مع الأبحاث في مرض انفصام الشخصية التي اتسمت بالركود على امتداد عقود.

 

وتسعى غالبية العقاقير التي تُعطى في اطار التحليل النفسي الى قطع التفكير الذهاني ولكن الخبراء يتفقون على ان الذهان عَارض واحد من بين اعراض اخرى ويحدث في مرحلة متأخرة من المرض.

 

ومن المصاعب التي كانت تواجه المحللين النفسيين ، بخلاف غالبية الباحثين الآخرين في علم الطب، انهم لا يستطيعون قطع الشيزوفرينيا من الدماغ ودراستها تحت المجهر كما يفعل زملاؤهم في فروع طبية اخرى. وقالت عالمة الأعصاب بيث ستيفنز ان هذا كله تغير الآن “ولدينا الآن مدخل جزيئي وطريق وجين لتطوير موديلات أفضل”.

 

واعلن ستيف هايمان مدير مركز الابحاث النفسية في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا “ان هذا اول مفتاح مثير وربما أهم مفتاح سيكون لدينا ولكن عقودا ستمر قبل ايجاد علاج حقيقي”. واضاف: “ان الأمل شيء رائع بعكس الوعد الكاذب”.