أخبار الصحة

الجمعة,4 ديسمبر, 2015
اكتشاف جينة مسؤولة عن الحياة المديدة

الشاهد_من خلال دراساتهم على 40 ألف جينة أخذت من ثلاثة مخلوقات، عثر علماء سويسريون وألمان على جينة مسؤولة عن تقدم عمر الإنسان. ويقولون إن التحكم بها يمنح الإنسان حياة صحية طويلة.

ماجد الخطيب: قد لا يحتاج الإنسان مستقبلًا إلى “ينبوع الشباب”، كما رسمه الألماني الشهير لوكاس كراناخ، ولا إلى “زهرة حياة” يبحث عنها غلغامش ليجد الخلود، وإنما إلى تحوير بسيط في جينة معينة تطيل حياته.

 

 

 

يقول علماء من جامعة زيورخ التقنية ومن شركة “ينا ايج” الألمانية إنهم عثروا على ثلاث جينات تدخل في عملية تقدم سن الإنسان، من خلال بحثهم في أكثر من أربعين ألف جينة استمدت من ثلاثة مخلوقات. ويمكن من خلال التلاعب بجينة واحد منها منح الإنسان صحة عالية وحياة مديدة جدًا.

 

 

 

ونجح العلماء فعليًا في إطالة أعمار مختلف الحيوانات المختبرية عن طريق تحوير الجينة المذكورة، ولا يجدون ما يجعل ذلك لا ينطبق على الإنسان أيضًا. وليس تحقيق حلم الإنسان بعمر مديد بعيداً عن متناول اليد، بحسب العلماء، إذ حقق العلم في العشرين سنة الأخيرة الكثير، ما يعزز تحويل هذا الحلم إلى حقيقة.

إلا أنّ الأبحاث السابقة تركزت على مخلوقات دقيقة مثل الدودة الخيطية التي يعرف العلم أن من 1% من جيناتها يتحكم بطول عمرها. وهناك قناعة لدى العلماء بأن مثل هذه الجينات في مجرى النشوء والتطور دخلت في أجسام جميع المخلوقات التي تحتوي أنسجتها على خلايا ذات نوى.

بحث العلماء السويسريون والألمان عن الجينات المسؤولة عن تقدم عمر الخلايا بين عدد كبير من الجينات المستمدة من ثلاثة مخلوقات، على افتراض أن هذه المخلوقات ورثت هذه الجينات عن أسلافها. ويطلق العلم على هذه الجينات اسم “الأورثوجينز” أو جينات النشوء السوي، ويفترض بها أن تكون موجودة في جسم الإنسان أيضًا.

 

 

 

بهدف الوصول إلى جينات النشوء السوي، درس العلماء جينات الدودة الخيطية وسمكة زيبرا والفأر، وميزوا بين الجينات المشتركة بينها التي تتعلق بتجديد حياة الخلايا وبتقدم عمرها أيضًا. وكشف الباحثون على عدد جزيئات (m-RNA) التي تحمل بصمة الجينة وخريطة بناء البروتين كي يعزلوا هذه الجينات.

وذكر الباحث ميشائيل ريستوف، من جامعة زيورخ التقنية، انه كلما زاد عدد جزيئات”م – آر أن آي” كلما كان ذلك دليلاً على نشاط فعال للجينة في الصحة والحياة وبالعكس.

شخص العلماء الجينات المتشابهة في أجسام الدودة الخيطية وسمكة زيبرا والفأر من ناحية عدد “م – آر أن آي” فيها، وتوصلوا إلى 30 جينةً مشتركة “تنظم عمليتي تقدم عمر الخلايا أو ابطاءها”.

 

 

 

حاول العلماء التأثير في عدد “م – آر أن آي” في هذه الجينات في الدودة الخيطية وتمكنوا من تمديد عمر الدودة 4% من خلال التأثير في 12 جينة من هذا النوع. لكنهم حينما أحبطوا عمل الجينة المسماة bcat-1-Genتمكنوا من تمديد عمر الدودة 25%.

 

 

 

ظهر أيضًا للعلماء أن جينة bcat-1-Gen تحمل نفس الانزيم المسؤول عن تنظيم نفس الأحماض الأمينية، وان نسبة هذا الانزيم تزداد حينما يوقفون عمل الجينة، وان هذا هو السبب الذي أطال عمر الدودة الخيطية بنسبة الربع.

 

 

 

اعتمد الباحثون، كمقياس على طول العمر، على صبغات في الجينات يتغير لونها مع تقدم عمر الخلايا، واستطاعوا بذلك تقدير العلاقة بين التغيّرات اللونية وزيادة العمر. ولاحظ العلماء أيضا أن الدودة صارت تتكاثر أكثر وتزداد عمرًا بالعلاقة مع توفير هذه الانزيمات.

 

 

 

وحينما مزج العلماء هذه الانزيمات مع طعام الديدان لم تتحقق نتيجة ايجابية تذكر، كما هي الحال عند وقف عمل جين bcat-1-Gen؛ إذ كانت أجساد الديدان تحطم وتهضم هذه الأحماض الأمينية وتقلل تأثيرها الجيني على الحياة.

 

 

 

وعبر ريستوف عن ثقته بأن مثل هذا “الميكانزم” يعمل في الإنسان أيضًا، لأن الجينات المذكور “محافظة” وأبقت على استمراريتها في أجساد المخلوقات في أثناء عملية التطور. وكتب الباحث في الموقع الإلكتروني لجامعة زيورخ أن الأبحاث على البشر ستتم قريبًا، وبمشاركة عدة معاهد وشركات ألمانية وسويسرية تهتم بهذا المجال.

سيصعب في الإنسان قياس مؤشرات طول العمر، كما هي الحال في التجارب على الحيوانات، لكنّ الباحثين سيعتمدون على عدة مقاييس صحية في ذلك، إذ تمكن من مراقبة ضغط الدم ونسبة السكر والكوليسترول والتحسن العام في الصحة، وملاحظة مدى تعرض الإنسان للأمراض الجارية.

 

 

 

وأشار ريستوف إلى أن أحماضًا أمينية مماثلة تستخدم اليوم في معالجة تشحم الكبد بهدف إطالة عمر الإنسان، وأكد أن الهدف من الدراسة ليس إطالة عمر الإنسان فقط، وإنما ضمان صحة جيدة له. وربما سيستخدم التأثير على جين bcat-1-Gen للتخلص من الأمراض المزمنة التي تقصر عمر الإنسان مثل السكري وضغط الدم والزهايمر.

 

 

 

على هذا الأساس، يمكننا – بحسب البروفيسور- اعتبار وقف عمل هذه الجينة “وقائيًا” من الأمراض، وهذا يؤدي بدوره إلى إطالة عمر الإنسان. وهذا يعني أيضًا، في المستقبل، تقليل كلفة التأمين الصحي وكلفة العلاج بشكل حاسم.