أهم المقالات في الشاهد

الثلاثاء,29 سبتمبر, 2015
اقتصاديات «القمار» حول العالم: العالم العربي على الطريق؟

الشاهد _ الفرعون والبوكر العادي وماكينة الفيديو والكونكان الأمريكي وعشرون لعبة على الأقل تدار كل ليلة بصالات القمار، فكرة وفرصة وجائزة هي محاور الرهان على المال أو أي شيء له قيمة مع نتائج غير مؤكدة فورية بلفة زهر، أو طويلة إذا وضعت أملك على حصان أو جمل لتنتظر موسمًا رياضيًّا بأكمله.

تختلف نظرتنا لهذه اللعبة بالتأكيد لكن لا يمكن تجاهل هذا النشاط التجاري الدولي الكبير، والذي بلغت أرباحه القانونية عام 2009 أكثر من 335 بليون دولار، وهي قيمة اللعب في النوادي، فتخيل ما يدور على ألعاب الإنترنت التي تمثل 90% من السوق بحكم سريتها.

خمس دول تتنافس للسيطرة على الجزء الأكبر من سوق القمار بالعالم

ماكاو الصينية تتفوق على لاس فيغاس

تتمكن مدينة ماكاو الصينية كل عام من رفع عائداتها من القمار لتتصدر السوق بلا منازع متفوقة على مدينتي لاس فيغاس، وأتلانتيك سيتي الأمريكيتين، حيث تبلغ عائدات القمار في منطقة ماكاو حوالي 45 مليار دولار لعام 2013 وبزيادة قدرها 20% لكل عام مقابل 6.5 مليار دولار حققتها لاس فيغاس.

يعتبر القانون والجمهور الصيني حريصًا على استمرار هذا النشاط مع رفع القيود المفروضة على الشركات الأجنبية لافتتاح نوادٍ للعب القمار، وليس أمامهم غير ماكاو المدينة الصينية الوحيدة المسموح بالقمار داخلها.

لك أن تتخيل اهتمام الصين بماكاو حتى تسعى الحكومة لبناء جسر إلى ماكاو سيمر على دلتا نهر اللؤلؤ عبر ممرات الشحن الأكثر ازدحامًا في العالم، ويعتمد المقامرون في هونغ كونغ حاليًا على أسطول العبارات للوصول إلى ماكاو.

نصف قيمة الضريبة الأمريكية على القمار من أجل التعليم

تستخدم أمريكا القمار لجذب الزوار وحشد الإيرادات وقريبًا ستفتتح شركة ماليزية أكبر نادٍ للعب القمار كلفها 4 مليار دولار على مشارف مدينة نيويورك، الشركة – التي تعتبر أكبر وأنجح شركات القمار في العالم- ستبني فندقًا للقمار ليصبح أكبر مركز بقوة 3000 غرفة لتنافس نادي ولاية أوهايو المفتوح ونادي الميرلاند وبنسلفانيا صاحبة أول نادٍ للقمار؛ مما سيهدد بالفعل أتلانتك سيتي ثاني أكبر سوق للقمار في العالم لكن لاس فيجاس تتحداهم باعتمادها فكرة “المنتجعات”، في محاولة لأن تجعل نفسها وجهة الزوار، فهي تجمع بين الحفلات الموسيقية، والمسرح، والمتاحف، وحدائق الحيوان، والمطاعم، وغيرها من عوامل الجذب للمقامرين.

أمريكا شأنها كباقي الدول لا يمر قرار افتتاح نادٍ للقمار سهلًا بها بسبب خوفها من تكاليفه الاجتماعية، وقد وافق البرلمان الأمريكي على تبني شركة أجنبية إنشاء نوادٍ لسببين: إمكانية تنشيط السياحة إذا أصبحت أمريكا مركزًا لجميع المقامرين المحترفين، ومصدر دخل جيدًا للحكومة التي تنفق نسبة 44% من ضرائب القمار على صندوق التعليم الحكومي.

البرازيل تستخدم القمار كحل اقتصادي لانتشالها من الأزمة

اليوم تجري الحكومة البرازيلية مناقشاتها مع المشرعين في اتجاه لاتخاذ خطوة جادة نحو ترخيص نوادٍ للعب القمار لضخ ما يقرب من 5.9 مليار دولار سنويًّا من الضرائب بعدما وجدت صعوبة في تمرير ضريبة مبالغ فيها على المعاملات النقدية.

البرازيل التي منعت لعب القمار عام 1946 بدأت منتصف سبتمبر 2015 في وضع خطة لفرض ضرائب 30% على نوادي القمار كفكرة لحل أسوأ أزمة اقتصادية منذ 25 عامًا وسط انتقادات من معارضي القرار واستشهادهم بحالات سابقة من الفساد الحكومي لغسيل الأموال، أو اللجوء لأفكار غير آمنة، ولن يتم السيطرة عليها والتذكير بالحكم على أحد مساعدي الرئيس السابق بالسجن 12 عامًا لطلبه رشوة من شركة يانصيب عام 2004 لكن الحكومة ردت: “أنت تتحدث عن اللعب ويفكر الناس بالاحتيال وغسيل الأموال والمافيا والإدمان”.

عندما يريد البرازيلي المقامرة للمقامرة يذهب إلى باراغواي، مونتيفيديو، لاس فيغاس ويتركون كل هذه الأموال هناك، أما في البرازيل فمتاح لهم لعب اليانصيب في الشوارع والمراهنة في سباقات الخيل، لكن في وقت سابق من العام الحالي حظرت البرازيل لعب البوكر على الإنترنت والأجهزة المحمولة في الأماكن العامة فاقتصر على اللعب بالمنازل، وعلى الرغم من تجريم إنشاء نوادي القمار فقد اتخذت البطولات الحية الرئيسية في البلاد ما يسمى بجمعيات للعب البوكر لعقدها هناك.

هل نحن بمعزل عن هذا؟

تضم مصر أكبر عدد من نوادي القمار بالوطن العربي، ما يصل لـ 26 ناديًا أكبرها هو “علاء الدين” بشرم الشيخ، وجميعها تحت إشراف شركات قمار عالمية، وتفرض الحكومة المصرية ضريبة 40% على أرباح النوادي وتعتبره أحد مصادر الدخل القومي، لكن لا زالت الحكومة تمنع المصريين من دخول نوادي القمار رغم سماح القانون للفنادق بفتح صالات القمار بداخلها، ما يدفع الراغبين لاستخدام جوازات سفر أجنبية أو مزورة.

وفي لبنان يوجد أهم نادٍ في الشرق الأوسط، “كازينو لبنان” الذي افتتح عام 1959 وشهد الحرب اللبنانية بالسبعينات وأعيد ترميمه وافتتاحه ليعاني الخسارة ثانية منذ بداية الأزمة السورية ومع انتشار صالات القمار وماكينات البوكر المنتشرة بشكل غير شرعي، خاصة وأن القانون يمنح “كازينو لبنان” الحق الحصري في استثمار ألعاب القمار ما دفعه لمقاضاة الحكومة، ويقيم النادي كل عام دورة تكساس هولديم للهواة العرب.

وبالأردن تورط أربعة رؤساء حكومات من أصل 7 شكلوا 12 حكومة خلال 12 سنة من عهد الملك عبد الله الثاني في التفاوض أو عقد اتفاقات تتعلق بالقمار في الفترة من 2003 حتى 2008 في قضية معروفة باسم” قضية كازينو الأردن”، كشفت عن العلاقة بين سياسيين في الأردن ورجال أعمال يخططون لإنشاء صالة قمار بشكل غير قانوني في الأردن، وكان على رأس المتهمين رئيس الوزراء الأردني معروف البخيت.

بالنسبة لمدينة غنية مثل دبي ومحتفظة بتقاليدها كان الحل الأمثل هو تشريع المراهنات الرياضية على سباق الجمال والخيول حتى أصبحت هوايتهم، وبدولة كالمغرب يمارس 3 ملايين شخص القمار وينفقون متوسط أكثر من 300 وهو رقم كبر مقارنة بإمكاناتهم المادية.

قصة قصيرة حزينة

تكمن تراجيديا القمار في الخسارة، وتعد آسيا هي موطن المقامرين الأسوأ حظًّا من حيث مرات المقامرة، وكذلك الخسارة بما يقدر بمتوسط 1130 دولارًا لكل مقامر بالغ، وتنفق حصة كبيرة من هذه الخسائر من خلال ماكينات البوكر، فلدى أستراليا أعلى عدد من هذه الماكينات في العالم، والتي يمكن للشخص أن يفقد أمامها أكثر من 1500 دولار في الساعة.