الرئيسية الأولى

الخميس,2 يونيو, 2016
اقتراح جديد لمحمد خليل يستفز خصومه ..

الشاهد _ إن كان لا يمكن الحسم في خلاف وزير الشؤون الدينية محمد خليل مع موظفي الوزارة ومطالبهم وحقوقهم التي يبدو أغلبها مشروعا ، فإنه يمكن الحسم في علاقة الوزير بخصومه والتأكيد أن خليل حسم المعركة لصالحه مع القوى المعادية للهوية في خطوطها الكبرى ، ذلك العداء الفاحش الذي يهدف إلى الإستئصال ولا يروم الترويض والتذليل ، نجح محمد خليل لانه لم يخض مع خصومه معاركة فرعية خاضعة للاجتهاد والرؤى وإنما أتاهم من بوابة المقدس من القرآن الكريم ، جعل كل تركيزه على الأعلاء من شأن القرآن ما أفقدهم توازنهم وسحب منهم هامش المناورة واضطرهم إلى الإفصاح عن نواياهم ومن ثم دخولهم في صدام مع الشعب . قدم خليل مشروع تخريج 100 ألف حافظا لكتاب الله ومشروع فتح المدارس والمعاهد في العطل لتحفيظ القرآن الكريم خلص إلى الموكب الضخم الذي شرع في الإعداد له والمتعلق بإحياء ذكرى مرور 1450 سنة على نزول القرآن ، فكرة مستفزة لجهتين ، الأولى تقوم بتبديعها والأخرى بتأويلها وتشويهها ، وفي كلا الحالتين سينال اقتراح الرجل على استحسان غالبية التونسيين وسيضع خصوم الهوية مرة أخرى في الزاوية ويعسر عليهم طريقة الهجوم ، وهم الذين كانوا ومازالوا يعتمدون على التأويل الفاسد للطعن في الإجتهادات الراقية ، جاء خليل ولم يتزحزح في جميع مشاريعه التي قدمها عن القرآن ، حتى أنه لم يقترح تقديم تفاسير وشروحات ولا وعد بتدريس أسباب النزول ولا حتى المحكم والتشابه ، تعليم القرآن الكريم .. تلقينه ..تحفيظه للنشئ ، يقدم لهم خليل مشاريع لا يمكن أن يختلف عليها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها ، فالطاعن في القرآن والجاهر بكره كتاب الله وضع نفسه مباشرة في سرداب أبو جهل وأمية وصديقهم العتل الزنيم .


لم يكن من السهل عليهم استيعاب أن القرآن سيحفظ في مدارس تونس وسيصدّر للمجتمع 100 ألف من الحفاظ الجدد وسيتم الإحتفال بمرور 1450 سنة على نزوله دون أن تحتفل به السعودية وسائر الأقطار الإسلامية ، مبادرات تحفيظ وأخرى إحتفالية فريدة ومبتكرة ، أذهبت صوابهم وتركتهم فريسة للتحصر على سلف الوزير خليل ، ذلك الذي كان في خدمة أجندتهم وتحت ذمة نزواتهم الإيديولوجية الصائلة .

نصرالدين السويلمي