كتّاب

الأحد,6 مارس, 2016
إسلام تنوير و يسار تأصيل (ما لم يفهمه نصرالدين)

الحبيب بو عجيلة

ما جرى في تونس “التوافق” من جدل حول رفض تجريم حزب الله رغم التفاوت في اللهجة و ما جرى في مصر “الانقلاب” من ادانة لفعلة عكاشة المتصهين دليل على انه اصبح من العسير الذهاب بالثورات العربية في مهديها الاولين الى غير وجهة الاعتراض على الاستبداد و رفض الارتهان لسردية ربيع الياسمين الشرق المؤمرك”التي تحاولها اسرائيل او تتكفل بها السعودية بعد ان اصبحت مناصرة للثوار السوريين كما تريدهم حين فشلت في التآمر على ثورتي التونسيين و المصريين .

 

و اهم من يخشى ان تبقى سوريا بنظام تسلطي بعد موجات الانتفاض و لا خوف عليها بكل الاحوال من “ديمقراطية” بمفردات التوافق الذي ذهبت اليه تونس او تعيشه لبنان .

 

و لكن سيكون من الصعب ان تكون سوريا كما تريدها السعودية “ديمقراطية” بلا عمقها الوطني ،

مسار التحرر العربي الراهن هو تعديل يومي للخلطة التي عجزت عنها السرديات التقليدية أعني رأب الصدع و التسوية التاريخية بين الوطني و الديمقراطي و بين حرية المواطن و تحرير الارض بعيدا عن مفردات التفكيك و الادماج و تعددية الفوضى المسماة خلاقة و بعيدا عن مفردات الليبيرالوية الحقوقية المنزوعة الدسم الوطني او العائدة الى تعددية القبيلة و العرق و المذهب و الطائفة الذي لا يخدم الا دول الاسر الحاكمة او كيان الدولة اليهودية العاجزة عن الاندماج في عالم عربي مُصر على سردية الامة القومية على قاعدة العروبة و الاسلام و الحرية كلما نفث المتامرون على الثورات منذ خمس سنوات نار التعددية المزعومة حداثية باسم الامازيغية او الكردانية او التركمانية و احيانا باسم اللون و الجندر و الحرية الجنسية للجسد العابر للاسرة استهجن عموم الناس هذه النار و كلما نفث اخرون من مجاهل التاريخ و القدامة نار التمذهب و الرعب الطائفي لاشعال الحروب الاهلية الا و ازدرى الناس ذلك فلا يحارب اليوم باسم السنة الا دوعش موتورين او ناتنياهو الذي صرح بانحيازه الى” الحلف السني ” لحمايتهم من الشيعة (؟)

 

اما غلاة الشيعة من ازلام بريطانيا فلا احد يصدق حماقاتهم و ستضطر ايران فعلا الى اصلاح كل اخطاء حلفائها في العراق بعد ان ناى سنة العراق بانفسهم عن الاحتماء بالدواعش من توتر الاحزاب و الميليشيات الشيعية التي اساءت ملء الفراغ الذي ساهمت في صنعه جرائم عربان الخليج عند اسقاط صدام لا خوف اذن على الثورات فهي لن تذهب الى نسيان الامة و المقاومة حتى ان انشغلت ببناء الديمقراطية فأين  المشكل اذن ؟

 

تكلم البارحة الاستاذ راشد الغنوشي فقال في المقاومة كلاما من ذهب و لم يغفل عن ابداء تقييمه لتدخل حزب الله في سوريا و بقطع النظر عن اختلافنا او اتفاقنا مع ما قال فهو لم ينطق بعبارة طائفية او مذهبية واحدة وهذا جيد و ما على رئيس حركة النهضة  الا ان يذهب اكثر في تعميم خطابه على سائر قواعده و شبابه و بعض كتاب و مدوني حركته ممن تربوا في غيابه على ثقافة خطاب شريعي موهبن ملاته فضائيات البترودولار وهو في المحنة و ما عليه الان الا ان يسارع بتنشيط ذاكرة حسن البنا الشاب تلميذ الافغاني و عبده و رضا و ما عليه الا ان يسارع بانجاز ما وعد به من استعادة ألق الزيتونة المعمور مع بوحاجب و قابادو و الثعالبي و بن عاشور فما رشح و يرشح في كل شد فكري من بعض شبابه و “كتابه” و “صحفييه” لا يوحي انهم على خطى مورو و الغنوشي في المقابل هب شباب الجبهة اليسارية يحملون صورة مقاومة ذات عمق ديني دون تحفظ من ارتباك قياداتهم المؤسسين فقد جاء هذا الشباب الى الجبهة باحثين عن خطابها الاجتماعي و لكنهم دخلوها في زمان لم يعيشوا فيه وضعانية و علمانوية النصوص المؤسسة في السبعينات و الثمانينات التي يرعبها .

 

تخيل امكانية ان يكون الاسلام مقروءا بصورة تقدمية تحررية و هو امر لا يستبعده شباب عاش في سنوات الالفين و هو يرى غيفارا و هوشي منه العربي المسلم في غزة و جنوب لبنان فتمنى في اعماق نفسه ان تقول قياداته هذا الخطاب لتفتك الاسلام من ايادي الدواعش الوهابيين دون ان تذهب به الى هشاشة الاستشراق البائس يبدو الامر مفارقة مغرية :ان يذهب الشيخ الاسلامي بخطابه الى بعض شبابه فيستعيدهم من محارق السواد و ان يذهب الشيخ القيادي اليساري الى شبابه فيقرا عندهم سورة النطق باسم الهوية المقاومة .

 



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.