قضايا وحوادث

الجمعة,9 سبتمبر, 2016
استغلال السيارات الإدارية: السرقة الممنهجة والفساد المسكوت عنه

الشاهد_هدر المال العام، التسيب والسرقة، فساد انتشرت أصداؤه في الداخل والخارج أمام غياب تام لكل أشكال المحاسبة التي بقيت فقط مجرد كلمة يستعملها المسؤولون والسياسيون في خطبهم الرنانة لتبقى مجرد حبر على ورق.

ويطالب الخبراء بضرورة دعم أجهزة الرقابة ومراجعة التشريعات والقوانين الموروثة عن النظام السابق لمكافحة ظاهرة الفساد إلى جانب ترسيخ ثقافة مقاومة الفساد لدى المواطنين.
تعددت أشكال الفساد وتنوعت ولعل أبرزها انتشار صور على مدى السنوات الماضية توثق استغلال السيارات الإدارية للاستعمالات الشخصية وهو ماأثار جدلا كبيرا في صفوف التونسيين.

الجميع يقر بوجود تجاوزات في استعمال السيارات الإدارية يقابلها تهاون من قبل السلطات المعنية بمراقبة الأسطول الإداري والسعي للحد من هذه الظاهرة التي انتشرت في شوارعنا.

أسطول السيارات والعربات الإدارية يبلغ إجمالا 73 ألف عربة باستثناء السيارات الأمنية، تمثل السيارات الوظيفية 3٪ أي ما يناهز 2150 سيارة تسند فقط إلى كتاب الدولة بالوزارات ورؤساء الدواوين والمديرين العامين للإدارات المركزية.

أما سيارات المصلحة ذات الاستعمال المزدوج (مهني وشخصي بصفة ثانوية) فتسند لبعض الإطارات والمديرين والفنيين مقابل خصم المنحة الكيلومترية وعددها 3650 سيارة والنسبة الهامة للسيارات هي سيارات وعربات المصلحة التي لا تستعمل سوى للمصلحة ويمنع استعمالها بصفة شخصية أو دون تراخيص وأذون مسبقة وأسطول هذه السيارات يضم 67.200 عربة تقريبا وترتكب أغلب المخالفات في هذا الصنف.

وغالبا ما يحدث خلط في ذهن المواطن بين هذه الأصناف الثلاثة التي يسمح في اثنين منها للموظف باستعمالها بصفة شخصية (الوظيفية وسيارات المصلحة المزدوجة).

ومن المنتظر أن يتم طرح مشروع جديد للمصادقة عليه ينظم استعمال السيارات الإدارية ، حيث سيكون لكل صنف من هذه الأصناف لونا مميزا بالنسبة للوحة تسجيل السيارة الإدارية وهي حاليا بيضاء مكتوبة بالأحمر، وهو مايجعل السيارة المخالفة معروفة ويمكن التعرف عليها من المواطنين والمراقبين بسهولة.

رزق البيليك:

وفي دراسة قامت بها الجمعية التونسية لمقاومة الفساد قدرت النفقات التقديرية الدنيا السنوية للسيارات الإدارية بـ760 مليارا كما أشارت الدراسة أيضا إلى حجم التسيب وإهدار المال العام والفساد في كيفية استغلال حوالي 84 ألف سيارة إدارية.

رئيس الجمعية التونسية لمكافحة الفساد ابراهيم الميساوي أشار في تصريح “للشاهد” أن الجمعية سجلت استغلالا لامسؤول للسيارات الادارية وإهدار للمال العام في ظل غياب تام للمراقبة أو تطبيق القانون ومحاسبة المخالفين وقال إنه إذا كانت “كل سيارة تستهلك 10 دنانير من البنزين يوميا فإننا سنجد أن التكلفة ستصل إلى حوالي 840 ألف دينار يوميا من المصاريف وتصل 60 مليارا من المليمات في الشهر و242 مليارا في العام هذا دون احتساب السيارات الأمنية والعسكرية”، أما إذا كان معدل استهلاك السيارات يكلف 540 مليارا من المليمات سنويا محروقات فهذا يعني أن 64 بالمائة من نسبة المحروقات المخصصة من الدولة تذهب إلى السيارات الإدارية.

كما أكد الميساوي أن عدد السيارات الإدارية يعتبر مرتفعا جدا مقارنة بعدد الموظفين الذي يبلغ 700 ألف موظف، خاصة وأن تونس تواجه تهديدا بالإفلاس وتعيش على وقع تراجع اقتصاديا وكثرة القروض والديون الخارجية وفي ظل الحديث عن اتباع سياسة التقشف ابتداء من سنة 2017.

غياب الرقابة:

وأضاف الميساوي أن التعامل مع السيارات الحكومية بعقلية “رزق البيليك” زاد الطين بلة وجعل المواطن يتعامل مع أملاك الدولة بأسلوب الثأر والانتقام خاصة عندما يجد الأرضية الملائمة للتمادي في الفساد وغياب تام للرقابة من قبل وزارة أملاك الدولة مشيرا أن هناك 11 فريق يقوم بالرقابة وكل فريق به 2 مراقبين فقط وهو عدد قليل جدا لمراقبة الأسطول الضخم للسيارات الادارية.

رئيس الجمعية التونسية لمكافحة الفساد أكد أن فساد المسؤولين وعدم تعرضهم للمحاسبة على مدى سنوات عمق هذه الظاهرة وأن مقاومة الفساد تبدأ من أعلى الهرم مؤكدا أن هناك أشخاص فاسدين على رأس السلطة.

رغم أن الاستغلال المفرط للسيارات الادارية تجاوز كل الحدود وبات ظاهرا للعيان إلا أن ثقافة المحاسبة وفتح ملفات الفساد وإهدار المال العام لاتوجد في قاموس أغلب المسؤولين من أعلى الهرم إلى أسفله.