سياسة

السبت,1 أكتوبر, 2016
ازدواجية المواقف للولايات المتحدة.. بالأمس يطمئنون السبسي و اليوم يحذرون من السفر إلى تونس شهرًا قبل المؤتمر الدولي للإستثمار !!

قام موقع وزارة خارجية الولايات المتحدة ، الخميس 29 سبتمبر 2016 ، بتحيين بيان كانت قد نشرته في غرة أفريل 2016 ، محذرة فيه مواطنيها من السفر إلى جنوب شرق تونس على طول الحدود الليبية فضلا عن المناطق الجبلية في غرب البلاد .

https://travel.state.gov/content/passports/en/alertswarnings/tunisia-travel-warning1.html

و أوضح بيان الولايات المتحدة أن السبب من نشر هذا التحذير يعود إلى المخاطر الإرهابية التي تهدد المناطق الآنف ذكرها .

و أشارت الولايات المتحدة في بيانها إلى أن أمنيين و سياح و مدنيين قد تعرضوا للتهديد من قبل عناصر ارهابية في مناطق بالقرب من الحدود التونسية الليبية .

و ارتكزت الهجومات الإرهابية ، خاصة ، في بن قردان مارس الماضي ، إضافة إلى ان العناصر الارهابية لا يزالون يتخفّون في المناطق الجبلية غرب تونس بما في ذلك جبل الشعانبي ، جبل سمامة ، و جبل سلوم ، وفق ما جاء في نص البيان .

كما لم ينكر البيان تكاتف الأيدي و تضافر جهود القوات الأمنية و العسكرية الجلية من أجل اجتثاث الإرهاب من جذوره .

هذا و أوردَ تجديد رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي لحالة الطوارئ يوم 19 سبتمبر 2016 إلى غاية 17 أكتوبر 2016 ، من أجل وضع حد للتحركات الاحتجاجية التي تعطل تركيز الحكومة و القوات الأمنية على مكافحة الإرهاب و التركيز على تهدئة الأوضاع ، لتأمين البلاد و خاصة المناطق السياحية و الفنادق التي يستهدفها الارهاب .

و رغم اعتراف الولايات المتحدة بالتحديات التي تخوضها البلاد من أجل تأمينها من الإرهاب، إلا أن نص البيان جاء واضحا جليا يحذر من عدم الاستقرار بالبلاد التونسية ، و ينبه من السفر إلى المناطق التالية مرتبة كما الآتي:

1- جندوبة ، الكاف، القصرين
2- بن قردان ، مدنين
3- قفصة ، سيدي بوزيد
4- وجوب الحصول على ترخيص لمريدي زيارة رمادة التي تعدّ منطقة عسكرية

و للإشارة ، فإن وزارة الخارجية للولايات المتحدة كانت قد نشرت يوم غرة افريل 2016 بيانا مماثلا ، نبهت فيه من سفر مواطنيها إلى البلاد التونسية ، خوفا من الإرهاب الذي يهددها .

https://tunisia.usembassy.gov/travel-alert-tunisia4-1-2016.html


لماذا تجدد الولايات المتحدة دقّ ناقوس الخطر قبل شهر من المؤتمر الدولي للإستثمار؟

لم يبق غير شهر واحد يفصلنا عن تاريخ عقد المؤتمر الدولي لدعم الإقتصاد و الاستثمار الدولي الذي تحتضنه تونس ..

حدث دولي تضافرت الجهود من أجل تحقيقه منذ ما يزيد عن الأربع سنوات سعيا لجلب انتباه المجتمع الدولي والمستثمرين الأجانب قصد إيجاد حلول جذرية تنقذ البلاد من الأزمة الاقتصادية والتنموية التي تمر بها..

29 و 30 نوفمبر القادم ، هما اليومان الموعودان لعقد المؤتمر الذي من شأنه أن يمثل طوق النجاة الأخير الذي سيرسي باقتصاد البلاد ، و بالتالي بالبلاد، إلى برّ الأمان ..

مؤتمر من المتوقع ان يشارك فيه ممثلون عن 72 بلدا و أكثر من ألف شركة ، كانت قد وجّت إليهم دعوة ، وفق ما أفاد به وزير الشؤون الخارجية خميس الجهيناوي في تصريح سابق ، مشيرا إلى أن هذه الدول التي تلقت دعوة كانت قد عبرت عن رغبتها في المشاركة في المؤتمر .

و كان من المنتظر أن تبادر الولايات المتحدة الأمريكية بمد يد العون للبلاد التونسية في استقطاب المستثمرين ، خاصة بعد مشاركة رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي الأخيرة في الدورة 71 للجمعية العامة للأمم المتحدة و في المنتدى الإقتصادي الأمريكي-الإفريقي بنيويورك حيث استقبله وزير الخارجية الأمريكي جون كيري و عبر له عن تقدير الولايات المتحدة الامريكية للتطوّر الإيجابي لمسار الانتقال الديمقراطي بتونس ونسق الإصلاحات الاقتصادية الكبرى مؤكّدا على مواصلة دعم الادارة الامريكية لهذا المسار.

مجرّد الثناء على التجربة الإنتقالية في تونس و تثمين الجهود لا يسمن و لا يغني من جوع

بل و إن نشر تنبيه لمواطني الولايات المتحدة من السفر إلى تونس قبل شهر واحد من المؤتمر الدولي للاستثمار من شأنه أن يؤثر على المؤتمر و يحول دون تحقيق النتائج المرجوة منه …