إقتصاد

الأحد,9 أكتوبر, 2016
ارتفاع مديونية مؤسسات الدولة و الحلول لاتزال معلقة

صار جليا اليوم أن عددا من المؤسسات العمومية التونسية باتت تعاني مشاكل هيكلة ليس على المستوى التظيمي واللوجستي فحسب بل على مستوى قدرة هذه المؤسسات على الحوكمة الرشيدة وتغطية مصاريفها بخصوص الأجور والخدمات والتجهيزات والبنية التحتية وغيرها، و ما جعل هذه المؤسسات مورطة في المديونة أكثر هي عجزها عن تسديدها ديونها في فترة قريبة الأمر الذي يجعلها أمام حافة الإفلاس.

مؤسسات مدانة للدولة

خطورة أرتفاع الديون والعجز عن تسديدها طالت واحدة من أهم مؤسسات الدولة والحيوية فيها، وهو الديوان التونسي للتجارة،وحسب ما كشفته الأرقام فإن العجز المالي للديوان بلغ 370 مليون دينار تونسي في شكل قروض بنكية حصل عليها الديوان بضمان من الدولة.

وفي حديث لوكالة الأنباء الرسمية التونسية، كشف الرئيس المدير العام للديوان التونسي للتجارة صلاح اللواتي أن العجز المالي للديوان تفاقم الى درجة عجزه عن تسديد هذه الديون، ومما جعله أمام التحدي الصعب هو أن استحقاق تسديد هذه القروض سيكون ابتداء من مارس 2017 بفوائض سنوية تصل الى 15 مليون دينار.

وأوضح اللواتي أن العجز اتخذ طابعا هيكليا بداية من 2011 بسبب نفاذ ميزانيته الخاصة خلال نفس السنة والمقدرة بحوالي 200 مليون دينار، مشيرا إلى أن خسائر الديوان بلغت خلال الفترة الممتدة بين 2006 – 2015 حوالي 517 مليون دينار، وتعود 88 بالمائة من هذه الخسائر (أي 455 م د) الى عمليات توريد المواد الأساسية منذ 2011، على حد قوله.

وحول تركيبة الخسائر، أوضح اللواتي أن 329 مليون دينار منها صرفت في اقتناء السكر ، و199 مليون دينار لمادة القهوة وذلك ما بين 2010 و 2015.

ولا يقتصر العجز المالي كما ذكرنا سالفا عن الديوان التونسي للتجارة، بل شمل مؤسسات عدة سيما خلال السنوات الأخيرة، ذلك أن وزير الوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد كمال العيادي، كان قد أكد، في بداية شهر جويلية 2016 إبان فترة توليه مهام الوزارة، أن عجز المؤسسات العمومية التونسية خلال الثلاث سنوات الماضية( 2013-2016) بلغ ما يقارب 3 آلاف مليون دينار جراء ما تعرضت له من صعوبات تعود بالأساس إلى النقص على مستوى الحوكمة.

ورغم أن الوزارة وضعت برنامجا كاملا لحوكمة المؤسسات العمومية يتضمن بالخصوص الفصل بين الوظائف الرقابية والتصرف صلب المؤسسات العمومية وإعطاء المزيد من الصلاحيات لمجالس الإدارة، وفق ما صرح به العيادي حينها فإن الرأي العام مازال لم يرى مؤشرات تطبيق هذا البرنامج إلى الآن.

ولكي تسعيد هذه المؤسسات عافيتها من الديون، يقول خبراء في المجال أن جل المؤسسات العمومية التونسية بحاجة إلى الحوكمة والشفافية قصد معالجة ما تمر به من صعوبات مالية واجتماعية، على أن يتم إحياء ثقافة المؤسسة والمسؤولية المجتمعية صلبها، مع العلم أن ذلك لا يقتصر على الجوانب الإجرائية فحسب بل يشمل أيضا إضفاء الشفافية وكيفية تبني أهداف المؤسسة. كما لا تقل ثقافة أحياء قيمة العمل سيمت فيما يتعلق بالغيابات أو المغادرة قبل التوقيت الإداري أهمية عن النقاط المذكورة.

الدولة مدانة للدول الأخرى والصناديق المالية الدولية

ولئن كانت المؤسسات العمومية مدانة للدولة التونسية فإن الدولة في حد ذاتها مدانة للدول الخارجية والصناديق الدولية، إذ ارتفعت ديونها في هذا الخصوص من 25 مليار دينار سنة 2010 إلى 57 مليار دينار سنة 2016، حسب ما أكده عضو لجنة المالية بالرلمان فتحي الشامخي في حديث سابق لـ”الشاهد”، كما قدّر الشامخي معدل القروض التي صادق عليه المجلس منذ سنة 2014 بحوالي 60 قرضا.

وفي الأثناء فإن الملفات التي يمكن أن تكون منفذا للعجز الاقتصادي التونسي مازال محل أخذ ورد بين الحكومة والمنظمات الاجتماعية والأحزاب السياسية أهمها العدالة الجبائية بين المواطنين، محاسبة الشركات على التهرب الضريبي، ومحاربة التجارة الموازية، وخاصة استرجاع الأموال التي هربها المخلوع إلى الخارج بين 1987 و 2010 والمقدرة بـ 57 مليار دينار.

ويبدو أن هناك أطراف تدفع نحو تحويل وجهة حلحلة هذه الملفات نحو إعادة طرح مشروع قانون المصالحة الإقتصادية، الذي يعفي رجال الاعمال الفاسدين من خلاص أموال الدولة التي نهبوها، وبدأت تلمح وكأنه المنقذ لإقتصاد تونس.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.